هبة الفلسطينيين تتوسع والعدوان الإسرائيلي مستمر على قطاع غزة

هبة الفلسطينيين تتوسع والعدوان الإسرائيلي مستمر على قطاع غزة

الهبة الفلسطينية تتوسع على طول الأرض بين النهر والبحر (تويتر)

الترا صوت – فريق التحرير

جددت كتائب القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قصفها مدينة تل أبيب بعشرات الصواريخ ردًا على العدوان الإسرائيلي الذي بدأ قبل أكثر من أسبوع على خلفية محاولات التهجير القسري التي شرعت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، قبل أن تتوسع رقعة العدوان إلى قصف قطاع غزة المحاصر، وتنفيذ سلطات الاحتلال لحملة اعتقالات في مناطق عدة من القدس ومدن الضفة الغربية.

أجبر القصف الذي طال تل أبيب سلطات الاحتلال على إعلان إيقاف جميع الرحلات الجوية القادمة إلى مطار اللد المعروف بـ"بن غوريون"

القسام تمطر تل أبيب بمئات الصواريخ

بعد ساعات قليلة من تهديدات كتائب القسام بقصف تل أبيب في حال استمرت سلطات الاحتلال في عدوانها الأعنف على غزة منذ عام 2014، أطلق الفصيل العسكري عشرات الصواريخ التي استهدفت تل أبيب، مساء أمس الثلاثاء، قبل أن تعود مرة ثانية لاستهداف مدينة بئر السبع جنوب غرب القدس المحتلة، فجر اليوم الأربعاء، حيثُ وصل عدد الصواريخ التي ضربت تل أبيب المُحصنة بمنظومة الدفاع الجوية "القبة الحديدية" إلى 230 صاروخًا في أقل من 10 ساعات.

اقرأ/ي أيضًا: عدوان "هستيري" على غزة بعد ردّ المقاومة على تدمير الأبراج السكنيّة في القطاع

 

وأجبر القصف الذي طال تل أبيب سلطات الاحتلال على إعلان إيقاف جميع الرحلات الجوية القادمة إلى مطار اللد المعروف بـ"بن غوريون"، وذلك بعدما أظهرت مقاطع مصوّرة دوي صفارات الإنذار داخل المطار، إضافة إلى وصول صواريخ المقاومة الفلسطينية إلى الميحط الجوي للمطار، وقالت سلطات الاحتلال إنها قامت بتحويل جميع الرحلات القادمة من المطارات العالمية إلى اليونان وقبرص بدلًا عن مطار اللد، ونقلت وسائل إعلام عبرية أن أكثر من ألف صاروخ سقط في الأراضي المحتلة، مما دفع بآلاف المستوطنين من تل أبيب وصولًا إلى بئر السبع بالنزول إلى الملاجئ، مشيرة إلى أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى خمسة إسرائيليين منذ صباح يوم الاثنين. 

كما أظهرت مقاطع مصوّرة نشرها موقع ألترا فلسطين قصف القسام لمدن أسدود ويبنه وعسقلان، وأوضح الموقع أن القصف الصاروخي أسفر عن مقتل إسرائيليّين اثنين، فضلًا عن إصابة 40 آخرين بحالات هلع، ليرتفع عدد الإصابات إلى 71 إصابة في صفوف المستوطنين جراء القصف الصاروخي الذي استهدف عسقلان منذ صباح يوم السبت.

 

وتأكيدًا لتصريحات عديد المسؤولين الإسرائيليين الذين أشاروا إلى أن العدوان على غزة سيستمر لعدة أيام، كثف جيش الاحتلال من الهجمات الصاروخية التي استهدفت عديد النقاط المدنية داخل القطاع المحاصر، مما أسفر عن سقوط 43 قتيلًا، فضلًا عن إصابة 296 آخرين بجروح، وأوضح المتحدث باسم وزارة الأمن الداخلي في غزة إياد البُزُم أن "القصف تركز في مدينتي غزة وخانيونس، واستهدف بعشرات الغارات المتتالية عددًا من المقار والمواقع"، مشيرًا إلى أن "القصف الإسرائيلي شمل المنطقة الجنوبية الشرقية من مدينة عرفات للشرطة، وعددًا من منازل المواطنين، وشققًا في عمارة سكنية"، فيما قالت وسائل إعلام عبرية إن جيش الاحتلال نفذ 500 غارة جوية داخل غزة.

وأسفرت عملية القصف غير المسبوقة التي استهدفت تل أبيب إلى تراجع سعر صرف الشيكل الإسرائيلي أمام الدولار الأمريكي بنسبة 1.4 بالمائة، وهو أدنى تراجع يُسجل للعملة الإسرائيلية منذ أربعة أسابيع تقريبًا، بعدما سجل سعر صرف 3.29 شيكل أمام الدولار الأمريكي الواحد، بدلًا عن سعره السابق المسجل بـ3.252 شيكل في سعر التعاملات الصباحية ليوم أمس الثلاثاء.

الهبة الفلسطينية مستمرة في عموم المدن المحتلة

وعلى صعيد الهبة الفلسطينية التي تشهدها مدينة القدس بالإضافة إلى محافظات مختلفة في الضفة الغربية، نقل ألترا فلسطين أنه أصيب 440 شخصًا في المواجهات التي اندلعت، يوم أمس الثلاثاء، في عديد المناطق الفلسطينة، فضلًا عن توثيقه اعتقال ما لا يقل عن 40 فلسطينيًا، غالبيتهم من قيادات وكوادر حركة حماس، اتبعتها سلطات الاحتلال بمداهمة منازل نشطاء وكوادر آخرين، وأضاف بأن المواجهات التي اندلعت عند مدخل طوباس الشمالي، أسفرت عن استشهاد فلسطينيين اثنين بعد إصابتهم بالرصاص بالرقبة والصدر.

ووفقًا لما وثقت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فإن مواجهات الأمس أسفرت عن وقوع 95 إصابة في محيط البلدة القديمة في القدس، لترتفع حصيلة الإصابات في المدينة منذ بداية العدوان إلى 872 حالة، ولفتت الجمعية إلى أن المواجهات اندلعت أيضًا في باب العمود، وفي بلدة الطور حي راس العامود في سلوان، وأضافت الجمعية بأن المواجهات التي اندلعت في محافظات الخليل وطولكرم وقلقيلية ونابلس وبيت لحم، أسفرت عن سقوط 345 جريحًا، كان من بينها إصابات بالرصاص المطاطي.

فيما أجبرت المظاهرات العارمة التي جابت شوارع اللد سلطات الاحتلال على إعلان حالة الطوارئ لاستعادة السيطرة على المدينة، بعدما فشلت شرطة الاحتلال بالسيطرة على المظاهرات التي نظمها مئات الفلسطينيين، وأظهرت مقاطع مصورة فرار عشرات المستوطنيين بشكل جماعي من المدينة، التي شهدت رفع العلم الفلسطيني بدلًا عن الإسرائيلي في ساحاتها لأول مرة منذ عام 1967.

وقال وزير الأمن في دولة الاحتلال الإسرائيلي بني غانتس إن الحكومة الإسرائيلية قررت منح الشرطة صلاحيات واسعة، وضمن ذلك الحق في منع التجول بهدف السيطرة على الأوضاع، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تطبيق حالة الطوارئ في المدينة، وذلك خلال زيارة إلى اللد شهدت تعزيزات أمنية مشددة، داعيًا سلطات الاحتلال إلى "إعادة فرض حكم الدولة" على "المدن المختلطة باستخدام القبضة الحديدية".

وتخلل زيارة نتنياهو إصداره تعليمات باستقدام ألوية "حرس الحدود" من الضفة إلى اللد، وذلك في سابقة تسجل داخل المدن الفلسطينية المحتلة منذ عام 1966، فيما أكدت قيادة إسرائيلية أن الأمر الصادر تضمن إرسال 16 وحدة من حرس الحدود إلى اللد، وذلك على خلفية المظاهرات التي وصفها المفتش العام للشرطة الإسرائيلية كوبي شبطاي بأنها "غير مسبوقة".

وفي حيفا المحتلة، نقلت تقارير أن المظاهرات التي نظمها الفلسطينيون تحولت إلى مواجهات مع شرطة الاحتلال، مشيرة إلى أن المواجهات كذلك اندلعت في مدينة عكا بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين في المدينة، وزعمت وسائل إعلام عبرية أن المظاهرات تخللها مهاجمة الأعمال التجارية المملوكة للمستوطنين الإسرائيليين، من بينها إضرام النار في فندق أفندي عكا، مضيفة بأن شرطة الاحتلال استخدمت خراطيم المياه لتفريق جموع المتظاهرين.

الجامعة العربية تؤكد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة

أما في إطار التحركات العربية والدولية لإدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فضلًا عن محاولة تهجير السكان المقدسيين من حي الشيخ جراح بشكل قسري، قالت جامعة الدولة العربية إنها قررت تشكيل لجنة وزراية عربية لمتابعة التحرك العربي ضد السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، مشيرةً إلى اعتماد الجامعة قرارًا ثانيًا يؤكد أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة، حيثُ شدد البيان على أن "إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة جميع شؤون المسجد الأقصى".

وتعليقًا على العدوان الأخير الذي تشهده عديد المدن الفلسطينية المحتلة، أوضح وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بأن ما تشهده القدس المحتلة والمسجد الأقصى من عدوان "يتمثل في ارتفاع وتيرة التهويد والاستيطان لتصل إلى مرحلة لا يمكن وصفها إلا بالتطهير العرقي ضد الفلسطينيين وكل ما هو غير يهودي"، مشددًا على توجيه بلاده دعوة للمجتمع الدولي للاتحاد من أجل مواجهة "هذا النهج العنصري المقيت، والمستمر منذ عقود، ضد المقدسات والشعائر الدينية الإسلامية والمسيحية كذلك"، ومؤكدًا على أن هذه المواجهة تبدأ "بوقف كافة أشكال الدعم لقوات الاحتلال الإسرائيلي".

وقال بيان للخارجية المصرية بأن القاهرة "انطلاقًا من المسؤولية القومية إزاء الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة تحركت بشكل مكثف وقامت بنقل رسائل إلى إسرائيل وكافــة الدول الفاعلة والمعنية لحثها على بذل ما يمكن من جهود لمنع تدهور الأوضاع في القدس، غير أننا لم نجد الصدى اللازم، ولا زالت مصر تجري اتصالاتها المكثفة مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة من أجل ضمان تهدئة الأوضاع في القدس الشريف".

واعتبر بيان القاهرة أن المقدسيين "يخوضون معركة وجود دفاعًا عن مقدساتهم وعن بيوتهم في وجه هجمات إسرائيلية جديدة تستهدف حقوقهم في الأرض التي ولدوا عليها"، وأضاف أن ما حدث في القدس وباحات الأقصى مستفز للمشاعر، وأن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف "عند أسوار المسجد الأقصى، بل تخطتها ووصلت إلى حي الشيخ جراح الذي بات عنوانًا للصمود ومرادفًا للكرامة، فالمحاولات المستمرة لتغيير هوية القدس وحرمان أهلها العرب من حقوقهم، لم تكن لتمر مرور الكرام، لذا لم يكن مُستغربًا ما رأيناه من أهل القدس الذين يخوضون معركة دفاع عن الهوية والوجود يتردد صداها في كل جنبات العالم الحر، وينظر إليها كل عربي بفخر واعتزاز، ولعل في هذا الالتفاف وراء أهل القدس في هذه الأيام العصيبة ما ينفي تمامًا أي مقولات تدعي أن الشعوب العربية لم تعد تهتم بالقضية الفلسطينية، كما أن في اجتماعنا اليوم في بيت العرب، ما يدحض هذا الادعاء".

وفي ذات السياق، عبّرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا عن قلقها إزاء تصاعد العنف بالأراضي الفلسطينية، فقد غرّدت بنسودا عبر حسابها الرسمي على منصة تويتر بالقول: "أتابع بقلق بالغ تصاعد العنف في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وكذلك في غزة ومحيطها، وربما ارتكاب جرائم تندرج تحت نظام روما الأساسي" للمحكمة الجنائية الدولية،  ويأتي تصريح المدعية العامة الدولية بعد أقل من شهرين عن إعلانها فتح تحقيق في احتمال ارتكاب جرائم حرب من قبل سلطات الاحتلال في المدن الفلسطينية.

من جهة ثانية دعت منظمة العفو الدولية سلطات الاحتلال في بيان لها نشر عبر حسابها الرسمي على تويتر إلى وقف الاستيطان والتهجير القسري للأهالي سواء في حي الشيخ جراح إضافة لباقي الأحياء الواقعة في شرق القدس المحتلة، وشددت المنظمة الدولية في بيانها على ضرورة "وقف أعمال بناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية والبنية التحتية الخاصة بها في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، مجددة دعوتها إلى "جميع الأطراف مع تصاعد العنف في غزة، إلى احترام القانون الإنساني الدولي واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين".

أما على الصعيد الأممي، فقد غرّد رئيس مجلس الأمن الدولي، السفير الصيني تشانغ جون، مشيرًا إلى أن المجلس سيعقد جلسة طارئة، اليوم الأربعاء لمناقشة الوضع في القدس الشرقية وقطاع غزة، معربًا عن أمله "بتكاتف جميع (الدول) الأعضاء للعمل على تهدئة التوترات ووقف الأعمال العدائية"، ويأتي اجتماع المجلس الأممي بعدما فشل بالتواصل لاتفاق بشأن إصدار بيان حول الأوضاع بمدينة القدس المحتلة، نظرًا لتسجيل الجانب الأمريكي تحفظه على صدور أي بيان مرتبط بالعدوان الإسرائيلي الأخير.

وعلى عكس الموقف الأمريكي غير الواضح من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والأحياء الشرقية في القدس المحتلة، غرّد السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز عبر حسابه على تويتر قائلًا: "من جديد، نرى كيف يمكن للأعمال غير المسؤولة للمتطرفين اليمينيين المتحالفين مع الحكومة الإسرائيلية أن تتصاعد بسرعة لتصل إلى حرب مدمرة"، وتابع السيناتور الديمقراطي مؤكدًا على وجوب التزام الإدارة الأمريكية الحاليه بـ"العمل مع الإسرائيليين والفلسطينيين لإنهاء هذا الصراع".

في حين اتهم رئيس حزب العمال البريطاني السابق جيريمي كوربين سلطات الاحتلال بأنها تقوم باستفزاز الفلسطينين من أجل نشوب حرب في الشرق الأوسط، وكتب كوربين مغردًا عبر تويتر بالقول: "أدت الهجمات الاستفزازية المتعمدة على المسجد الأقصى والاقتحامات المستمرة للمنازل في حي الشيخ جراح إلى أعمال عنف مروعة في القدس. كقوة محتلة، فإن الحكومة الإسرائيلية مدعوة لتصحيح الوضع الحالي وليس تفاقمه".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزّة والاحتلال يهدّد بمواصلة العدوان

"غزة تحت القصف".. حديث السوشيال ميديا عربيًا