"هانتا" يستنفر سلطات المغرب.. يقظة صحية مشددة بموانئ ومطارات الشمال
15 مايو 2026
رفعت السلطات المغربية من مستوى اليقظة والمراقبة الوبائية بمختلف موانئ ومطارات المملكة، خاصة في شمال البلاد، تحسبًا لأي تسلل محتمل لفيروس "هانتا"، في ظل حديث متزايد عن مواجهته في الجارة الشمالية إسبانيا.
وتتابع المصالح الصحية المغربية عن كثب التطورات الدولية المرتبطة بالفيروس، خاصة بعد تسجيل إصابات على متن سفينة الرحلات "إم في هونديوس"، ما دفع السلطات الصحية في إسبانيا إلى اتخاذ تدابير احترازية بميناء "تينيريفي" بجزر الكناري.
وتعيش موانئ طنجة المدينة وطنجة المتوسط والحسيمة، إضافة إلى معبر سبتة المحتلة، إلى جانب مطارات طنجة وتطوان والحسيمة، حالة تأهب صحي وتنسيق متواصل بين السلطات المختصة، مع تتبع يومي للوضع الوبائي وتحيين التدابير الوقائية عند الحاجة.
تتابع المصالح الصحية المغربية عن كثب التطورات الدولية المرتبطة بالفيروس، خاصة بعد تسجيل إصابات على متن سفينة الرحلات "إم في هونديوس"
طمأنة مع احتراز
أكدت السلطات الصحية المغربية أن الوضع الوبائي داخل المملكة "مطمئن" ولا يدعو إلى القلق، مع الإبقاء على مستوى مرتفع من اليقظة والمراقبة الاحترازية.
وقال مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة، محمد اليوبي، إن احتمال وصول الفيروس إلى المغرب "ضعيف جدًا ويقارب الصفر"، مشيرًا إلى أن الحالات المسجلة دوليًا ما تزال محدودة ومرتبطة أساسًا بالسفينة التي شهدت ظهور البؤرة الوبائية.
وأوضح المسؤول الصحي، في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن عدد الإصابات المؤكدة بين ركاب السفينة لا يزال محدودًا، بينما يخضع باقي المخالطين للمراقبة والحجر الصحي في عدد من الدول الأوروبية، مؤكدًا أن المعطيات الحالية لا تشير إلى وجود أي ارتباط مباشر بالمغرب.
وشدد اليوبي على أن السفينة التي سجلت الإصابات لم يكن على متنها أي مواطن مغربي، كما لا توجد، وفق المعطيات المتوفرة، مؤشرات على قدوم أشخاص معرضين للعدوى إلى المملكة خلال الفترة القريبة المقبلة.
خطر منخفض للغاية
اعتبر الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن عناصر الاطمئنان تظل هي الغالبة، على الرغم من بعض عناصر القلق المرتبطة بالسلالة المسببة لبؤرة العدوى على متن السفينة السياحية، وهي السلالة الوحيدة من بين عشرات السلالات المعروفة القادرة على الانتقال بين البشر عبر الرذاذ التنفسي.
وأبرز حمضي، في تصريح لموقع "الترا صوت"، أن "المنظومة الصحية بالمغرب تمتلك نظامًا وطنيًا لليقظة والرصد الوبائي، ومختبرات مرجعية قادرة على تشخيص الحالات الوافدة".
وأوضح الطبيب أن خطر حدوث جائحة "يبقى منخفضًا للغاية"، لأن انتقال الفيروس بين البشر يظل هامشيًا جدًا مقارنة بانتقاله من الحيوان إلى الإنسان.
وتابع المصدر ذاته أن انتقال العدوى بين البشر يتطلب اتصالًا وثيقًا ومطولًا داخل فضاءات مغلقة، كما هو الحال في الرحلات البحرية، بسبب ضيق المساحات المشتركة واعتماد أنظمة تهوية موحدة، مشيرًا إلى أنه تم اتخاذ جميع التدابير اللازمة على متن السفينة، وكذلك خلال عمليات إجلاء بعض الركاب.
لا دواء مضاد
وأفاد الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن فيروس "هانتا" يرتبط أساسًا بالقوارض، خصوصًا الفئران والجرذان، التي تشكل خزّانه الطبيعي، وينتقل غالبًا عبر استنشاق رذاذ ملوث بفضلات هذه الحيوانات، أو عبر ملامسة مباشرة للجروح، ونادرًا عبر العض.
وأضاف حمضي، في حديثه لموقع "الترا صوت"، أن انتقال الفيروس يكاد يكون منعدمًا بين البشر، باستثناء سلالة "الأنديز"، وهي السلالة نفسها التي جرى تشخيصها في حالات الرحلة البحرية الأخيرة.
وتبدأ أعراض الإصابة، بحسب المتحدث، بحمى وآلام عضلية حادة وإرهاق وصداع، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى ضيق تنفس حاد أو فشل كلوي خطير، لافتًا إلى أنه لا يوجد إلى حدود الساعة دواء مضاد خاص بفيروس "هانتا"، إذ يعتمد العلاج أساسًا على الدعم الطبي في العناية المركزة لوظائف الرئة والكلى.
ويوصي المتحدث بتجنب كنس فضلات القوارض وهي جافة، واعتماد التنظيف الرطب باستعمال المطهرات السائلة، مع تهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، واستخدام القفازات ووسائل الوقاية المناسبة أثناء التعامل مع الأماكن الملوثة المحتملة.