نٌشر في "ذا نيو أراب".. تحقيق عن صيد الطيور في مصر يفوز بجائزة دولية
19 ابريل 2026
فاز التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع The New Arab بعنوان "الصيادون المالطيون: كيف جلب الصيادون الأوروبيون الموت والدمار لطيور مصر المهاجرة" بجائزة كيفن كارمودي للتحقيق الاستقصائي المتميز، ضمن جوائز جمعية الصحفيين البيئيين، والتي جرت مراسمها في الولايات المتحدة.
التحقيق الذي أعدّه الصحفيان محمود السبكي ووائل الصايغ، واستغرق 15 شهرًا من العمل الميداني، كشف عن شبكة صيد غير قانوني يقودها صيادون أوروبيون، خصوصًا من مالطا، تستهدف الطيور المهاجرة في مصر خلال عبورها أحد أهم مسارات الهجرة بين أوروبا وأفريقيا.
التحايل على القوانين الأوروبية
وأظهر التحقيق أن الصيادين يسافرون إلى مصر هربًا من القيود الصارمة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يُحظر صيد العديد من هذه الأنواع. لكنهم يستغلون ثغرات قانونية ورحلات صيد سياحية لممارسة نشاطهم، ما يحوّل الأراضي المصرية إلى ساحة مفتوحة لصيد الطيور المهاجرة.
وثّق التحقيق عمليات قتل واسعة طالت آلاف الطيور في مناطق عدة في مصر، مع استهداف أنواع مهددة مثل "النسر المصري" و"الصقر الحر"
ورغم إنفاق الاتحاد الأوروبي ملايين اليوروهات لحماية هذه الأنواع، كشف التحقيق عن مفارقة لافتة، إذ تُقتل الطيور نفسها خارج أوروبا، مع غياب التنسيق الفعّال بين الدول.
قتل واسع وتهريب منظم
وثّق التحقيق عمليات قتل واسعة طالت آلاف الطيور في مناطق عدة، بينها بورسعيد، مع استهداف أنواع مهددة مثل "النسر المصري" و"الصقر الحر". كما كشف عن شبكات تهريب وتحنيط، حيث تُنقل الطيور إلى أوروبا لتُعرض كجوائز صيد، في نشاط يشير إلى جريمة منظمة عابرة للحدود.
وأشار حكّام الجائزة إلى أن الفريق استخدم مقابلات سرية وأدلة ميدانية ومعلومات مسربة لكشف كيفية تقويض الصيادين الأوروبيين لجهود حماية البيئة، مؤكدين أن التحقيق أبرز ثغرات كبيرة في تطبيق القوانين الدولية والحاجة إلى تعاون دولي عاجل.
تداعيات بيئية خطيرة
يحذر التحقيق من أن هذه الممارسات تهدد التنوع البيولوجي في مصر، التي تُعد موطنًا أو معبرًا لنحو 500 نوع من الطيور. ويعكس هذا الواقع ضعف آليات الحماية الدولية، خاصة في مناطق العبور الحيوية.
وفي أعقاب نشر التحقيق، أعلنت السلطات المصرية حظر الصيد السياحي للطيور في محافظة الوادي الجديد، في خطوة تُعد أول استجابة رسمية مباشرة لما كشفه التحقيق، لكنها تطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول مدى كفاية الإجراءات لمواجهة هذه الظاهرة.
ولا يكشف التحقيق فقط عن صيد غير قانوني، بل يسلّط الضوء على منظومة كاملة من التواطؤ والثغرات القانونية، حيث تتحول الطيور المهاجرة إلى ضحية لتناقض السياسات البيئية بين الدول، في واحدة من أبرز القضايا التي تضع حماية الحياة البرية على المحك.
وعقب فوز التحقيق بجائزة التحقيق الاستقصائي المتميز، علق حكام الجائزة قائلين: "خلال 15 شهرًا، استخدم الفريق مقابلات سرية وأدلة ميدانية ومعلومات مسربة لكشف كيف يقوض الصيادون الأوروبيون جهود حماية البيئة الممولة من الاتحاد الأوروبي من خلال صيد أنواع مثل النسور المصرية والنسور الرمادية والصقور وغيرها من الطيور المهاجرة".
وأضاف حكام الجائزة: "من خلال التركيز على النظم البيئية المتأثرة بهذه الممارسات واستعراض مجموعة آراء من مصر ومالطا، كشف التحقيق عن الثغرات الكبيرة في تطبيق القوانين الدولية والحاجة الماسة لتعاون الدول لحماية التنوع البيولوجي ووقف صيد الطيور بهدف استخدامها كمجسمات للعرض".