"نيو ستارت": هل ستتمدّد آخر معاهدة نووية بين واشنطن وموسكو؟
22 سبتمبر 2025
تعدّ معاهدة "نيو ستارت" آخر معاهدة بين الولايات المتحدة وروسيا للحد من الأسلحة النووية، ومن المقرر أن تنتهي مطلع شباط/فبراير 2026.
وفي ظل تعثر المفاوضات الروسية-الأوكرانية وتصاعد التوتر بين روسيا وبولندا ورومانيا وإستونيا على خلفية اتهامات الغرب لموسكو بانتهاك مجالها الجوي، عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين على نظيره الأميركي دونالد ترامب تمديد المعاهدة عامًا إضافيًا، شريطة أن تبادر واشنطن بالموافقة على الخطوة نفسها.
وتزامن هذا العرض مع إعلان الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون استعداده للدخول في حوار مع الولايات المتحدة، إذا تخلت واشنطن عن شرط نزع السلاح النووي من بيونغ يانغ. يذكر أن روسيا وكوريا الشمالية وقعتا العام الماضي اتفاقية للدفاع المشترك، أرسلت بموجبها كوريا الشمالية أكثر من 11 ألف جندي لدعم القوات الروسية في مواجهة الهجوم الأوكراني في منطقة كورسك.
معاهدة "نيو ستارت" هي آخر معاهدة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا للحد من الأسلحة النووية
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أمر، مطلع آب/أغسطس الماضي، بنشر غواصتين نوويتين في مناطق قريبة من روسيا، ردًا على تهديدات أطلقها الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي الحالي، ديمتري مدفيديف. واعتبر مدفيديف أن منح ترامب مهلة لروسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا يعد "تهديدًا أميركيًا صريحًا وخطوة من واشنطن نحو الحرب".
ووصفت الخطوة الأميركية حينها بأنها "مفاجئة وتصعيدية"، ومع ذلك، تجنبت روسيا الرد بخطوة مماثلة، مفضلة، على ما يبدو، احتواء الأزمة النووية المحتملة بين العملاقين النوويين.
بعد هذه الأزمة التصريحية، التقى الرئيس الروسي بنظيره الأميركي في ألاسكا. وعلى الرغم من أن اللقاء لم يسفر عن اختراقات بشأن مصير الحرب في أوكرانيا، إلا أنه ساهم بشكل كبير في تهدئة التوترات بين واشنطن وموسكو، ما تجلى في رفض ترامب الموافقة على الدعوات الأوروبية لفرض مزيد من العقوبات على روسيا. وشرط ترامب لزيادة الضغط على موسكو أن تتوقف أوروبا عن شراء النفط الروسي، واصفًا العقوبات الأوروبية بأنها "دون المستوى".
معاهدة نيو ستارت
تحدد معاهدة "نيو ستارت" الحد الأقصى لعدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن لكل من الولايات المتحدة وروسيا نشرها، إلى جانب الصواريخ والقاذفات البرية والغواصات المخصصة لحملها.
وكان مقررًا أن تبدأ محادثات تجديد المعاهدة أو تعديلها منتصف العام الجاري، لكن الخلافات الأميركية-الروسية بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا أجّلت هذه المفاوضات، رغم تعبير ترامب عن رغبته "في التوصل إلى اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية يشمل إلى جانب روسيا الصين أيضًا".
وبادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الإثنين، خلال ترؤسه اجتماعًا لمجلس الأمن الروسي، إلى إعلان أن بلاده مستعدة لدعم جهود عدم انتشار الأسلحة النووية عالميًا، والمساهمة في تحفيز الحوار مع واشنطن بشأن اتفاق بديل يحل محل المعاهدة الحالية، شريطة أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات مماثلة.
وأكد بوتين أن "روسيا مستعدة لمواصلة الالتزام بالحد العددي المنصوص عليه في معاهدة نيو ستارت لمدة عام واحد بعد الخامس من شباط/فبراير 2026". وأضاف: "بعد ذلك، وبناءً على تحليل الوضع، سنتخذ قرارًا بشأن ما إذا كنا سنواصل الالتزام بهذه القيود الطوعية التي فرضناها على أنفسنا. ونعتقد أن هذا الإجراء لن يكون قابلًا للتطبيق إلا إذا تصرفت الولايات المتحدة بطريقة مماثلة، ولم تتخذ خطوات تقوض أو تنتهك توازن قدرات الردع القائمة".
يشار إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان لوحدهما نسبة 88% من إجمالي مخزون الأسلحة النووية في العالم، و84% من الرؤوس النووية المخزنة المتاحة للاستخدام العسكري.
ولاحظ التقرير الصادر هذا العام عن موقع "اتحاد العلماء الأميركيين" أن تخفيضات الأسلحة النووية التي شهدها العالم منذ نحو ثلاثة عقود تسير ببطء شديد، وغالبًا ما تقتصر على تفكيك رؤوس حربية أُخرجت من الخدمة سابقًا، ما يبرز محدودية فعالية هذه العملية.
ولا تزال جهود تقليص الترسانات النووية محصورة أساسًا في الولايات المتحدة وروسيا، بينما لا تظهر بقية الدول النووية، وفق التقرير، أي نية جدية لتقليص ترسانتها، التي تعتبرها ضرورية للحفاظ على معادلات الردع الإقليمي والدولي.