نيويورك تايمز: تحقيقات جديدة تطال مرتزقة أبوظبي في واشنطن

نيويورك تايمز: تحقيقات جديدة تطال مرتزقة أبوظبي في واشنطن

كشفت التحقيقات الأمريكية عن دور إماراتي في التأثير على سياسات إدارة ترامب (WAM)

خيوط جديدة في قضية التأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تخطت الدور الروسي في هذه اللعبة، إلى دور جديد ممتد، هو دور إمارات ابن زايد التي لعبت بأياديها الخفية لدعم دونالد ترامب في الانتخابات، ومن ثمّ التأثير على سياساته في المنطقة. صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تعطينا مزيدًا من التفاصيل في تقرير ننقله لكم مترجمًا بتصرف في السطور التالية.


شغل جورج نادر، رجل الأعمال الأمريكي ذو الأصول اللبنانية، موقعًا له على هوامش الدبلوماسية الدولية على مدى ثلاثة عقود. فقد كان جورج نادر مفاوضًا بديلًا مع سوريا خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ثم أعاد تهيئة نفسه مرة أخرى ليكون مستشارًا للحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، كما كان ضمن قائمة الزوار كثيري التردد على البيت الأبيض تحت إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، وذلك خلال العام الماضي.

توصلت آخر التحقيقات في قضية التدخل بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، إلى دورٍ إماراتي في دعم ترامب والتأثير في سياساته بعد فوزه

ويبدو أن جورج نادر أصبح الآن محل تركيز للتحقيقات التي يرأسها روبرت مولر، المحقق الخاص في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية. وشهدت الأسابيع الأخيرة استجواب محققي فريق مولر للسيد جورج نادر والضغط على الشهود للإدلاء بمعلومات بشأن أي محاولات محتملة من جانب الإمارات لكسب النفوذ السياسي عن طريق توجيه الأموال لدعم ترامب خلال الحملة الرئاسية، حسبما قال أشخاص على اطلاع بالمناقشات.

اقرأ/ي أيضًا: أدلة تؤكد تدخل روسيا في انتخابات أمريكا.. والمعركة تنتقل إلى السوشال ميديا

وقال هؤلاء الأشخاص، إن المحققين طرحوا أيضًا تساؤلات بشأن الدور الذي يلعبه جورج نادر في رسم السياسات داخل البيت الأبيض، مشيرين إلى أن لجنة التحقيقات الخاصة قد توسعت إلى ما هو أبعد من التدخل الروسي في الانتخابات، لتشمل أيضًا تأثير الإمارات على إدارة ترامب. إضافة إلى أن تسليط الضوء على نادر قد يتطلب بحث الطريقة التي تدفقت بها أموال عديد من البلدان إلى الولايات المتحدة، ومدى تأثيرها على واشنطن خلال ولاية ترامب.

ولا يتضح في الأفق مدى امتداد مسار التحقيقات المتعلق بالمهمة الأصلية التي يضطلع بها مولر، والمعنية بالتحقيق في مزاعم وجود اتصالات بين حملة ترامب وروسيا. ويأتي النظر في مسألة تورط الإمارات وسط موجة حديثة من الأنشطة التي يقوم بها مولر.

وكان المحققون قد تفاوضوا خلال الشهر الماضي على اتفاق تفاوضي لتخفيف العقوبة مع ريك غيتس، المستشار السابق في الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووجهوا اتهامات إلى 13 روسيًا تتعلق بخطة لإثارة الخلاف السياسي في الولايات المتحدة قبل انتخابات 2016.

وتشير إحدى الأمثلة على اتصالات جورج نادر النافذة، والتي لم تنقلها التقارير من قبل، إلى أنه حصل على تقرير مفصل من إليوت برويدي، أحد أبرز جامعي الأموال لحملة الرئيس الأمريكي، يتعلق بمقابلة خاصة مع الرئيس داخل المكتب البيضاوي.

رجل الأعمال الأمريكي ذو الأصول اللبنانية، جورج نادر
رجل الأعمال الأمريكي ذو الأصول اللبنانية، جورج نادر

يملك إليوت برويدي شركة أمن خاصة وتربطه بالإمارات عقود بمئات الملايين من الدولارات، وقد امتدح أمام ترامب قوةً شبه عسكرية كانت شركته تطورها من أجل البلاد. كما حاول أن يقنع الرئيس بإجراء مقابلة خاصة "بترتيبات غير رسمية" مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي للإمارات، لدعم السياسات الفوضوية للإمارات في المنطقة، وإقالة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون من منصبه.

وقد حصلت صحيفة نيويورك تايمز على نسخة من مذكرة إليوت برويدي حول اللقاء عبر شخص ينتقد نفوذ الإمارات في واشنطن.

وكان ترامب قد اتخذ لإدارته موقع التحالف الوثيق مع الإماراتيين، وأيّد دعمهم الكبير لولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للبلاد، محمد بن سلمان، كما أيّد في البداية الحصار المفروض على قطر، التي تستضيف القاعدة العسكرية الأمريكية الرئيسية في المنطقة. وودعمه لحصار قطر جعله على خلاف صريح مع وزير خارجيته ريكس تليرسون، بل مع سنوات طويلة من نهج السياسات الأمريكية، تحديدًا في الشرق الأوسط.

وأجرى جورج نادر، البالغ من العمر 58 عامًا، عدة زيارات إلى البيت الأبيض خلال الأشهر الأولى لتولي ترامب مقاليد الحكم، وقابل ستيف بانون، حين كان لا يزال من رجال ترامب، كما قابل جاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه، وذلك لمناقشة السياسة الأمريكية تجاه دول الخليج، قبيل زيارة ترامب إلى السعودية في أيار/مايو 2017، وذلك حسبما نقل أشخاص مطلعون على المقابلات.

فيما تشير بعض الروايات إلى أن بانون كان الشخص الذي مارس الضغط كي يصل جورج نادر إلى صناع السياسة في البيت الأبيض. كما قال آخرون إن كوشنر أيضًا كان من الداعمين لنادر.

حاولت نيويورك تايمز التواصل مع جورج نادر لكن بلا فائدة، فقد تم التواصل معه الشهر الماضي، وقيل إنه يستضيف أشخاصً على العشاء، وسوف يعاود الاتصال لاحقًا، لكنه لم يفعل. ولم تنجح المحاولات اللاحقة للتواصل مع جورج نادر على مدى أسابيع، كما لم يُجب محامي جورج نادر على الرسائل التي أُرسلت إليه من أجل التعليق.

ومن جانبه لم يرد البيت الأبيض على الطلبات المُرسلة إليه للتعليق، كما رفض السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، التعليق على الأمر. 

ولطالما كان نادر شخصية غامضة، فقد ترأس خلال التسعينات مجلة غير اعتيادية من واشنطن، وهي مجلة "ميدل إيست إنسايت"، التي تقدم في بعض الأحيان منصة للمسؤولين العرب والإسرائيليين والإيرانيين للتعبير عن آرائهم لجمهور واشنطن.

وفي عام 1996، خلال الذكرى السنوية الـ15 لتأسيس المجلة، امتدح عضو بالكونغرس عن ولاية ويست فيرجينيا، جورج نادر، داخل مجلس النواب الأمريكي، ووصفه بأنه "خبير بشؤون المنطقة مُعتَرف به"، وأشار إلى أن المجلة كانت معرضًا للآراء شخصيات بارزة مثل الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.

وقال فريدريك هوف، أحد كبار الدبلوماسيين السابقين الذي عرف جورج نادر خلال التسعينات: "لقد أدهشني دائمًا باعتباره شخص اعتقد حقًا أنه يجب أن يكون في المركز، ويحاول أن يجعل الأشياء تحدث".

وقد استطاع جورج نادر إقناع إدارة كلينتون في السنوات الأخيرة من التسعينات، بأن لديه جهات اتصال ذات قيمة في الحكومة السورية، واضطلع بدور سري لمحاولة الوساطة من أجل التوصل لاتفاق سلام بين إسرائيل وسوريا. إذ إنه عمل مع رونالد لودر، أحد كبار رجال الأعمال الأمريكيين في مجال مستحضرات التجميل ومن كبار الداعمين والمانحين من أجل القضايا اليهودية. وقام جورج نادر برحلات مكوكية بين دمشق وتل أبيب، مستخدمًا علاقاته هنا وهناك، لمحاولة التفاوض بشأن اتفاق سلام.

وقال مارتن إنديك، وهو سفير أمريكي سابق لدى إسرائيل وعضو بفريق شكله الرئيس السابق بيل كلينتون للتفاوض بشأن الاتفاقيات بين إسرائيل ودول الجوار: "في التسعينات، كان جورج نادر عاملًا مؤثرًا للغاية، وبعيدًاعن الرصد خلال عملية السلام. ثم اختفى".

لعب جورج نادر رجل الأعمال الأمريكي اللبناني، دور الوسيط بين ابن زايد وترامب، للتأثير على سياسات الأخير الخاصة بالمنطقة تحديدًا

وبالفعل، اختفى جورج نادر كليًا من المشهد السياسي للعاصمة الأمريكية، كما توقفت مجلته عن النشر في 2002. ويبدو أن نادر قضى معظم الفترة التي توسطت العقد الماضي في الشرق الأوسط، وخاصة في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث وثّق جورج نادر علاقات قريبة مع مسؤولي الأمن القومي في البيت الأبيض خلال إدارة بوش الابن.

اقرأ/ي أيضًا: صراعات داخلية أكثر من أي وقت مضى.. ترامب في مواجهة أمريكا

وكان إريك برنس، مؤسس شركة بلاك ووتر بالولايات المتحدة، وهي شركة أمن خاصة تُعرف الآن باسم "أكاديمي"، قد استعان بخدمات نادر في مرحلة ما لمساعدة الشركة على تحقيق الصفقات التجارية في العراق. وفي شهادة أدلى بها برنس عام 2010 خلال دعوى قضائية ضد الشركة، وصف برنس جورج نادر بأنه "مستشار تطوير أعمال أبقينا عليه في العراق"، لأن الشركة كانت تبحث عن عقود مع الحكومة العراقية.

وقال برنس، إن جورج نادر لم ينجح في الحصول على العقود، وإن كبار مديري بلاك ووتر لم يعملوا معه مباشرة، مُضيفًا: "كان نادر يعمل كثيرًا لصالح نفسه".

وحاول جورج نادر في بداية عهد أوباما المراهنة على علاقاته مع الحكومة السورية للوصول إلى كبار أعضاء فريق السياسة الخارجية في إدارة الرئيس باراك أوباما، وفي الوقت نفسه كان يسعى أيضًا للمضي قدمًا في الصفقات التجارية مع مستشاري الرئيس جورج دبليو بوش.

وبحلول انتخابات 2016، أصبح جورج نادر مستشارًا لابن زايد. ويشير أشخاص على دراية بالعلاقة، إلى أن فترة تنصيب ترامب شهدت أول مقابلة مع إليوت برويدي، جامع التبرعات الجمهوري، وهو مستثمر من كاليفورنيا لديه مصالح قوية في الشرق الأوسط.

و"ركنيوس" وهي شركة الأمن التابعة للسيد إليوت برويدي، تقدم الخدمات لكل من الوكالات الأمريكية والحكومات الأجنبية. ونظرًا لإدارتها عن طريق ضباط سابقين في الجيش الأمريكي، تتعهد الشركة على موقعها الإلكتروني بأنها "يمكنها توظيف عاملين من حول العالم لتوفير الحماية عبر الحراسة الشخصية للأفراد أو الجماعات أو المنشآت المُحاطة ببيئات متشددة وعدائية"، فضلًا عن القيام "بعمليات متخصصة وحماية الهياكل الأساسية والتدريب".

برويدي ونتنياهو في 2008
برويدي ونتنياهو في 2008

وتعرض إليوت برويدي (60 عامًا) ذات مرة لمشكلة قانونية تتعلق بالمبالغ المدفوعة إلى إحدى الشخصيات السياسية. وفي عام 2009، وافق على الإقرار بالذنب في جنحة تتهمه بتقديم مليون دولار كهدايا غير قانونية لسلطات المعاشات في ولاية نيويورك، ومن ضمنها رحلات ودفعات واستثمار سري في فيلم اسمه " Chooch" أنتجه شقيق أحد المسؤولين. وفي مقابل هذه الهدايا، استثمر صندوق المعاشات التابع للولاية، 250 مليون دولار مع شركة لإدارة الاستثمارات في إسرائيل أسسها إليوت برويدي. وأعاد إليوت برويدي 18 مليون دولار إلى صندوق  المعاشات.

 وبعد الافتتاح، أصبح جورج نادر على علاقة طيبة بالسيد إليوت برويدي، وقدمه إلى ابن زايد، ووقّعت بعدها سركنيوس عقودًا مع الإمارات قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

 وبحلول السادس من تشرين الأول/أكتوبر، أصبح من الواضح أن إليوت برويدي مقرب بما يكفي من كل من ابن زايد وجورج نادر حتى يرسل مذكرة تفصيلية إلى عنوان بريد إلكتروني مُشفر يستخدمه جورج نادر، ويؤكد تأييده لمصلحة الإمارات أثناء لقائه مع الرئيس ترامب في المكتب البيضاوي في أحد الأيام.

وصرح مقرب للبيت الأبيض شارك في واحدة من المبادرات (فرقة عمل لمكافحة الإرهاب) التي جرى مناقشتها، بأن بوريدي أرسل المذكرة لأن ولي العهد طلب منه أن يعرف وجهة نظر ترامب عن الفكرة. وقد ظن إليوت برويدي أن إنشاء قوة لتنفيذ المهام من شأنه أن يساعد الأمن الأمريكي، حسبما قال هذا الشخص.

ووفقًا للمذكرة، ضغط إليوت برويدي مرارًا على ترامب كي يقابل ابن زايد بشكل شخصي، وفضَّل أن يكون ذلك في إطار غير رسمي خارج البيت الأبيض.

كتب برودلي إلى جورج نادر: "لقد عرضت أن ابن زايد من الممكن أن يأتي إلى الولايات المتحدة في القريب العاجل، ويُفضل عقد لقاء في مكان هادئ في نيويورك أو نيو جيرسي"، مُضيفًا: "وافق الرئيس ترامب على أن لقاء محمد بن زايد فكرة جيدة".

وكتب إليوت برويدي أيضًا أنه أخبر الجنرال هربرت ماكماستر، مستشار الأمن القومي، مرتين، أن ابن سلمان "يفضل لقاءً غير رسمي بترامب وجهًا إلى وجه". إلا أن الجنرال ماكماستر اعترض. وأضاف أن "الجنرال ماكماستر ابتسم، وأجاب قائلًا إن رؤساء الدول عادةً ما يتقابلون في البيت الأبيض حسب ما يمليه البروتوكول".

وأورد برويدي في مذكرته أنه أخبر ترامب أنه عائد للتو من اجتماع مع ابن سلمان بشأن عمل شركة سركنيوس لصالح الإمارات. وقد بين إليوت برويدي أن هناك "خطة انتقالية مثيرة وضعها ابن زايد لتطوير قوة مهام مكافحة الإرهاب"، والتي أخبر إليوت برويدي الرئيس بأنها كانت "مستوحاة" من خطابه بقمة الرياض.

وكان إليوت برويدي ينتقد بشدة قطر، في نفس سياق الاتهامات الجزافية التي أطلقتها الإمارات ضد قطر في إطار الحملة المدبرة بليل ضدها، ومن ثمّ حصارها.

وسأل ترامب أيضًا عن تليرسون -الذي انتقد علنًا حصار قطر- وقال إليوت برويدي إن وزير الخارجية يجب أن إقالته من منصبه. وقال برويدي، حسب ما جاء في المذكرة: "لقد كان أداء تليرسون ضعيفًا".

سعت الإمارات عبر رجالها المتنفذين لدى ترامب شخصيًا إلى الإطاحة بوزير الخارجية الأمريكية تليرسون بسبب موقفه الرافض لحصار قطر

ومن بين نقاشات الدبلوماسية والأعمال وشؤون الحكم، كتب إليوت برويدي أنه وترامب "تحدثا معًا لبضعة دقائق عن السياسة، وجهود جمع الأموال من أجل انتخابات التجديد النصفي، بالإضافة إلى الشؤون الداخلية للجنة الوطنية للحزب الجمهوري".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بعيدًا عن تخبّط ترامب.. أمريكا "الرسمية" تقف ضد حصار قطر

وزير دفاع قطر لواشنطن بوست: "البيت الأبيض ساخط من استمرار الحصار"