05-يوليو-2018

أرقام نيمار تدل على أنه نجمٌ خارق للعادة (Getty)

تصدر النجم البرازيلي نيمار جونيو، الأخبار في مونديال روسيا 2018 منذ ما قبل انطلاقته، فامتلأت الصحف والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي بالأسئلة والتحليلات عن مدى جاهزيته بعد الإصابة التي لحقت به في آذار/مارس الماضي، و عما سيقدمه في هذا العرس الكروي.

تصدر النجم البرازيلي نيمار أخبار مونديال روسيا في الآونة الأخيرة، بسبب ما اعتبره متابعون مبالغة منه في الوقوع على الأرض

وانتهى الدور الأول فخرجت ألمانيا حاملة اللقب من الدور الأول، ولحقت بها الأرجنتين مع نجم نجومها ليونيل ميسي في الدور االثاني، كذلك فعلت البرتغال وإسبانيا. وازداد الحديث عن نيمار، وبات الشغل الشاغل للمتابعين، خاصة بعدما أصبحت البرازيل المرشح الأوفر حظاً للظفر بالبطولة. 

اقرأ/ي أيضًا: السامبا تنثر سحرها في كأس العالم.. وعقدة دور الـ16 تطيح بالمكسيك

الحديث عن نجم باريس سان جيرمان، واللاعب الأغلى في العالم، أخذ منحى آخر، فبين من رأى فيه نجم البطولة القديم، وخليفة نجوم برازيليين عظماء حملوا الكأس الأغلى من قبل، وبين من انتقد مبالغته في الوقوع على الأرض، وحركاته المستفزة، متهماً إياه بالخفة وعدم أخذ الأمور بالجدية المطلوبة. 

خاض نيمار حتى الآن أربع مباريات مع منتخب السيليساو، استطاع خلالها المشاركة بأربعة أهداف بواقع تسجيل هدفين وصناعة آخريْن، لكن هذه المحصلة التي تعتبر مقبولة نسبياً، لم تجعل اللاعب يسلم من النقد اللاذع، والذي وصل لحد السخرية من كثرة وقوعه على الأرض وأنانيته المفرطة في بعض الأحيان، واهتمامه الزائد بمظهره الخارجي، وما إلى ذلك.

كمية النقد الكبيرة هذه تعكس حجم نجومية نيمار بلا شك، وهذا النقد وإن كان مُحقاً في بعض الأحيان، فإنه ظالم وقاس في الكثير منها، إذ يبدو غير منطقيٍّ أن الجمهور الذي كان يتغنى بمهارات نيمار وفنياته، يميل لانتقاده اليوم بهذه القسوة على محاولاته إمتاعنا بهذه المهارات. 

كما أن طريقة لعب المنتخب البرازيلي تعطي الحرية للاعبين للإبداع في الثلث الهجومي من الملعب، ونيمار بجوار كوتينيو من أهم المبدعين في العالم، لكن الأخير يتميز بأنه وصل للمونديال وهو مرتاح نسبياً بحكم عدم مشاركته في مباريات دوري أبطال أوروبا بعد انتقاله لبرشلونة الإسباني، بينما نيمار كان يعاني بعد قيامه بعملية جراحية من الإصابة التي تعرض لها في الدوري الفرنسي في مواجهة مرسيليا، والتي أبعدته أربعة أشهر عن اللعب. وكان من الواضح منذ المباراة الأولى في كأس العالم أن اللاعب لم يستعد كامل لياقته البدنية، مع الإشارة إلى أن مدرب المنتخب البرازيلي، تيتي، كان قد أقر بأن نجمه الأول بحاجة لخمس مباريات ليستعيد كامل مستواه.

يُعاب على نيمار فعلاً تمثيله الزائد في بعض اللقطات، لكن لا أحد يستطيع إنكار الخشونة الزائدة التي يتعامل بها خصومه معه، بحجة أنه مستفز! ومنذ متى أصبحت المهارة استفزازًا؟

تعرض نيمار في مباراة فريقه الأولى بمونديال روسيا، إلى عشرة أخطاء كاملة، وعو عدد لم يتعرض له أي لاعب في كأس العالم منذ 1998

نيمار تعرض في مباراة فريقه الأولى لعشرة أخطاء كاملة، وهو عدد لم يتعرض له أي لاعب في كأس العالم منذ ألان شيرر في مونديال 1998. وقد لا يكون سقوطه  المستمر على الأرض إلا خوفًا من معاودة الإصابة، ومحاولة للضغط على الحكام لحمايته من الخشونة.

اقرأ/ي أيضًا: نيمار.. الخيانة المشروعة

لم يبقَ أحد لم ينتقد نيمار، حتى النجوم التاريخيون أمثال مارادونا وكانتونا الذين كانا مشهورين بمشاكستهم داخل الملعب وخارجه ولكن حتى لو جاء النقد من نجوم كبار هذا لا يجعل النقد بالضرورة صحيحًا تمامًا.

مستوى نيمار في المسابقة يسير بمنحنى تصاعدي، وقد قدم اللاعب شوطاً ثانياً جيداً في مباراة المكسيك، وهو الآن بانتظار الامتحان الأصعب في مواجهة المنتخب البلجيكي المدجج بالنجوم. وستكون مباراة سهرة الجمعة بمثابة الفرصة الحقيقية لإسكات المنتقدين وتذكير العالم لماذا هو الأغلى بالتاريخ. 

يقوم نيمار بكل ما في وسعه لاستعادة كامل لياقته البدنية، والانتهاء من كامل آثار الإصابة، وما الدموع التي انهمرت منه بعد مواجهة كوستاريكا إلا دليل على كمية الضغط المصبوب عليه، ورفع باولينو لنيمار على كتفيه أثناء الاحتفال بهدف البرازيل الأول في مرمى المكسيك، يدل على إحساس اللاعبين البرازيليين بالضغط على نجمهم الأول، ومحاولتهم مساعدته لمعرفتهم بأهمية دوره لمواصلة المشوار نحو النجمة السادسة.

أما عن همس البعض عن نوع من التخاذل والتراخي، فلا أحد يستطيع أن يشكك بولاء نيمار لمنتخب السامبا، فهو من ساعد المنتخب على تحقيق الأولمبياد الأولى في تاريخ البرازيل، مع العلم بأن العديد من النجوم يرفضون المشاركة مع منتخباتهم في الأولمبياد، ويفضلون قضاء إجازة الصيف مع عائلاتهم. 

كما أنه اختار إنهاء موسمه مع فريقه الفرنسي الذي دفع فيه الغالي والنفيس، وجعله أغلى صفقة بتاريخ كرة القدم. واختار الخضوع لعملية جراحية من أجل اللحاق بكأس العالم وعدم المجازفة باستكمال اللعب على العلاج الموضعي، بعد الإصابة ضد مارسيليا. وسيحاول نيمار كل ما يستطيعه لمساعدة بلاده لمعانقة الذهب بعد غياب 16 سنة. ويُحسب له أيضاً عدم الهروب من تمثيل بلاده في أي مواجهة رسمية كانت أو ودية.

اهتمامه بمظهره الخارجي وقصات شعره لن تؤثر على الهدف الأساسي الذي جاء إلى روسيا من أجل تحقيقه وهو يعلم أن هذه البطولة العالمية هي فرصته الأخيرة لهذا العام، لإثبات علو كعبه، وأحقيته بالمنافسة على الكرة الذهبية التي ترك برشلونة من أجل الظفر بها. مع التذكير هنا بأن نيمار قام بإعادة قص شعره قبل مباراة المكسيك إلى ما كانت عليه قبل المونديال، ليبرهن على جديته، وصب تركيزه على تقديم أفضل ما لديه في الملعب.

شارك نيمار بـ91 هدفًا من 89 مشاركة مع البرازيل، وله معدل تهديفي مع المنتخب أكبر من معدل رونالدو رغم أنه ليس رأس حربة

حتى يومنا هذا شارك نيمار بـ91 هدفًا من 89 مشاركة مع البرازيل، وله معدل تهديفي مع المنتخب أكبر من معدل الظاهرة رونالدو، وهو أصلاً ليس رأس حربة، وهذه الأرقام تدُل على أنه نجم خارق للعادة. صحيح أن نيمار نجم مثير للجدل، وربما هو متهم اليوم، لكنه بريء حتى تثبت إدانته، والمواجهات القادمة ستكون هي الحكم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

صفقة نيمار.. بث الروح في الكرة الفرنسية

بعد مشكلته مع كافاني.. أبرز 5 مشاكل لنيمار في الملاعب