نيمار... الخيانة المشروعة!

نيمار... الخيانة المشروعة!

(getty) برج إيفل بألوان باريس سان جيرمان ترحيبًا بنيمار

لوكاكو في مانشستر يونايتد، عودة روني إلى إيفرتون، كوستا سيغادر تشلسي، تشلسي يستقطب موراتا وتيموي باكايوكو، خاميس إلى بايرن ميونخ بعقد إعارة، محمد صلاح ينتقل إلى ليفربول، سانشيز يرغب بالرحيل، برشلونة يريد فيراتي والكثير غيرها من الأخبار التي تلاشت من الصحف والمواقع الكروية العالمية بمجرد بدء الحديث عن مفاوضات بين باريس سان جيرمان مع النجم البرازيلي نيمار، في أكثر أسواق الانتقالات سخونة على مر التاريخ.

استطاعت صفقة نيمار أن تقسم الشارع الكروي بين مؤيد ومعارض

ضجة كبيرة رافقت هذه الصفقة منذ أيامها الأولى، الصحف المقربة من النادي الكتالوني اعتبرتها مناورة من الباريسيين لتخفيف الضغط عن فيراتي، واستبعدت حدوث الصفقة معلّلة ذلك بالتزام الفريق الفرنسي بالمبدأ المالي النظيف. أما الصحف الفرنسية فبدأت بالحلم بلاعب يساعد الفريق في سعيه نحو اللقب الأوروبي، وعلى الخروج من صدمة الريمونتادا التاريخية، فكيف إذا كان هذا اللاعب هو نفسه بطل هذه الريمونتادا؟

اقرأ/ي أيضًا: صفقة نيمار.. بث الروح في الكرة الفرنسية

بعد أخذ ورد ومدٍ وجزر وبين من ينفي ومن يؤكد تمت الصفقة الأغلى في تاريخ كرة القدم وثالث أغلى صفقة في كل الرياضات حيث أن هناك صفقتين تسبقها في البايسبول مع العلم أن عقود هاتين الصفقتين 13 سنة و10 سنوات بينما عقد صفقة نيمار هو لمدة 5 سنوات فقط.

الضجة التي صحبت صفقة نيمار قبل حدوثها تضاعفت بعد اتمامها، فقد أعد الباريسيون لاستقبال تاريخي يشبه إلى حدٍ كبير الاحتفالات بالألقاب وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء بالرسائل الوداعية من نجوم برشلونة مثل ميسي وسواريز متمنين التوفيق لنيمار الذي بدوره قام بتوديع الجماهير واللاعبين برسالة مؤثرة يشرح فيها قراره.

استطاعت الصفقة إذًا أن تقسم الشارع الكروي بين مؤيد ومعارض، وتفاوتت الآراء بين من يصف البرازيلي بالخائن، وآخر يؤكد على حريته في اختيار مصيره، وثالث يرى أنه لا مكان للأخلاقيات والوجدانيات في عالم الاحتراف.

الجماهير الكتالونية تدرك أن فريقها يمر بمرحلة مأزومة بعد خسارته الدوري، أمام  ريال مدريد غريمه التقليدي، وخروجه من الدور الربع نهائي من دوري أبطال أوروبا. وكانت كل الآمال والتطلعات متجهة نحو صفقات مدوية هذا الصيف لترميم الفريق والعودة لمنصات التتويج لتأتي المفاجأة المدوية متمثلة بخسارة أحد أضلع مثلث الرعب الـmsn، فرأت الجماهير في نيمار خائنًا حيث إنه ترك الفريق وهو في حالة حرجة، خاصةً أن أغلب الصفقات الكتالونية في السنوات الاخيرة واجهت مشاكل كبيرة في التأقلم مع أسلوب النادي، بعكس نيمار الذي وصل بسرعة إلى أعلى مستوى. وعبرت هذه الجماهير عن رفضها للصفقة بحرق قميص اللاعب ورمي صوره في النفايات، وبمقارنته مع ميسي الذي أثبت وفاءه وولاءه في العديد من المناسبات.

أصوات كروية أخرى غير معنية ربما بالصفقة بشكل مباشر، أبدت امتعاضها من المبلغ المدفوع، واعتبرته مبالغًا فيه وأظهرت تخوفها من تأثير هذه الصفقة على أسعار اللاعبين في قادم السنوات. كثيرون حمّلوا والد نيمار مسؤولية هذه الصفقة بصفته وكيل أعماله ووصفوه بأنه طماع ومحب للأموال.

أما من جهة الفريق الفرنسي، فالجماهير تتأمل بالعودة إلى الألقاب الأوروبية الغائبة عن خزائن النادي منذ حوالي الربع قرن، وبدأت تقتنع مع مجيء لاعب بحجم نيمار باقتراب الحلم أكثر فأكثر، بعد انطلاق الثورة في النادي عام 2012 بقيادة القطري ناصر الخليفي الذي يطمح للتربع على عرش أوروبا كرويًّا.

بالنتيجة تناول كل فرد من أسرة كرة القدم جماهير، لاعبين، إداريين، صحافيين.. تناول الصفقة وتفاعل معها بحسب تأثيرها على فريقه ومصلحته، بالتالي كان من الطبيعي أن ينظر نيمار إلى مصلحته قبل اتخاذ هكذا قرار.

الحياة الاحترافية للاعب كرة القدم مقسومة بين عائدات مادية وبين أمجاد وبطولات وإنجازات فردية وجماعية. بالنسبة لنيمار فهو لاعب يملك موهبة لا يشق لها غبار، ويملك الفنيات والشخصية القوية التي تخوله للعب الدور الأول في أي فريق، وقد كان جوده في برشلونة يمنحه الشهرة الواسعة والبطولات والإنجازات الجماعية، لكن من الناحية الفردية سيبقى الرقم الثاني في الفريق بعد ميسي. فكيف للاعب يطمح بالتربع على العرش العالمي لوحده بأن يرضى ألا يكون الرقم الواحد في فريقه؟

لا يملك نيمار عصا سحرية لكي يضمن حصول باريس سان جرمان على اللقب الأوروبي

العرض الباريسي الذي قُدم لنيمار من الناحية المادية يتخطى ما يحصل عليه مع برشلونة بمراحل، كما يتيح له أن يكون ملك باريس بدلًا من ان يكون أمير كتالونيا. الأكيد أن نيمار لا يملك عصا سحرية لكي يضمن حصول باريس سان جرمان على اللقب الأوروبي، لكن نيمار له كل الحق في البحث عن مستقبله، ومن الإجحاف بحق الجميع مقارنته بميسي من ناحية الوفاء لأن الارجنتيني يعترف بفضل برشلونة عليه عندما عالج مشاكله في النمو، وهو الفريق الذي قدمه إلى العالم، بينما نيمار وصل إلى برشلونة وهو نجم ساطع. كما أن من المنطق أن يرفض لاعب مع هكذا موهبة وهو قائد لمنتخب من أهم المنتخبات التاريخية العيش في ظل أي نجم آخر حتى لو كان هذا النجم هو ميسي. مهما قدّم النجم البرازيلي مع برشلونة كل الإنجازات ستكتب باسم ميسي، كما حصل في يوم الريمونتادا حيث كان نيمار بطلها، وكانت الصحف والمواقع مليئة بصور ميسي في اليوم الثاني، ولو كان على نيمار التعامل مع حياته الاحترافية بالعاطفة فقط لم يكن ليترك سانتوس ويأتي إلى برشلونة من البداية.

اقرأ/ي أيضًا: 5 أسباب تجعل أرسنال منافساً جدياً على لقب الدوري الإنجليزي

مسيرة نيمار مع برشلونة كانت قد وصلت الى نهايتها وربما كان من الأفضل له اختيار فريق أكبر من باريس سان جيرمان لمساعدته لتحقيق حلم الكرة الذهبية، لكنه اختار الطريق الأصعب.

الأيام القادمة كفيلة بإثبات صحة الخطوة التي قام بها البرازيلي فإذا استطاع نيمار التألق في البارك دي برنس والوصول مع فريقه الجديد للكأس ذات الأذنين، سيثبت للعالم أجمع حجم موهبته وأنه كان على حق باتخاذ هذا القرار.

لا شك بأن نيمار خان مشروع برشلونة بأن يحمل الراية من ميسي، لكن خيانته مشروعة لأنه ذهب للبحث عن حلمه الذي يصعب تحقيقه بوجود ميسي، بل يتوجب عليه انتظار ثلاث سنوات أو أكثر كي يأفل نجم ليونيل ميسي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يمكن أن أبدأ الجري وأنا في سن الثلاثين؟

أوركسترا ريال مدريد تتفوّق على نشاز مورينيو