نوال السعداوي والتنوير المعكوس.. دفاع عن أبطال

نوال السعداوي والتنوير المعكوس.. دفاع عن أبطال "كشوف العذرية"!

تدافع نوال السعداوي عن حقوق المرأة إلّا تلك التي ينتهكها السيسي (أ.ف.ب)

أثار لقاء أجرته الكاتبة والروائية المصرية نوال السعداوي، مع تلفزيون "بي بي سي"، حالة جدل واسعة بعد ظهور من تصف نفسها بالمرأة التنويرية، والناشطة النسوية، مدافعةً باستماتة عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وتكيل الاتهامات للإعلام الغربي، وتتهمه بأنه يُهوّل لما يحدث في مصر.

نوال السعداوي التي تصف نفسها بالتنويرية والناشطة النسوية، دافعت عن السيسي واعتبرته أفضل رؤساء مصر!

وقد مثّلت آراء السعداوي صدمة لدى البعض ممن كانوا يتفقون مع آرائها "التنويرية"، لرفضها انتقاد السيسي، الذي قالت عنه إنه أفضل رؤساء مصر.

اقرأ/ي أيضًا: نوال السعداوي.. الوقوف مع "رجال" الاستبداد

واختلف مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، حول موقف السعداوي، ففي الوقت الذي شن البعض فيه هجومًا عليها بسبب دعم وتأييد للرئيس المصري الذي تلاحقه اتهامات بقمع المعارضة اعتبر آخرون من مؤيدي السيسي أن موقف السعداوي إنما هو "موقف وطني".

"السيسي مش دكتاتور"!

تعد نوال السعداوي من أبرز النسويات في العالم العربي وهي صاحبة آراء يراها البعض جريئة وربما صادمة عندما تتحدث خصوصًا عن الأديان من منطلق أنها امرأة "تنويرية". وتعتبر السعداوي نفسها رائدة الدفاع عن المرأة في مصر والعالم العربي. وترى أنها أفضل من قاسم أمين وطه حسين، وعادة ما تتسبب آراؤها في جدل وتتحول وسائل الإعلام في حضورها لما يشبه حلبة المصارعة الفكرية، بين المعارض والمؤيد.

ولكن هذه المرة وعلى خلاف المعتاد، لم تكن الأديان أو انتقاد المجتمعات العربية، محور الأزمة، وإنما السياسة، أو بشكل أكثر دقة؛ تأييدها للنظام الحاكم في مصر، والذي صاحبه دفاعها المستميت عن الرئيس المصري الذي رفضت بشكل قاطع انتقاده. 

وانفعلت السعداوي على مقدمة البرنامج، وسألتها بأسلوب استنكاري: "إنتم جايبيني علشان انتقد السيسي؟"، في إشارة إلى رفضها انتقاد الرئيس المصري. وأضافت بنفس الانفعال خلال حديثها: "أنتم لديكم أجندة مسبقة تريدون فرضها على الضيف. أنتم لا تعطون الناس الفرصة ليقولون رأيهم لأن لديكم أجندة تريدون أن تمررونها من خلال بي بي سي". 

ووجهت اتهامات لوسائل الإعلام الأجنبية، بالتسبب في بث اخبار وصفتها بـ"المزيفة"، تتعلق بالنظام المصري، لتشعر من حديثها أن كل ما يقال عن السيسي أقرب للمؤامرة. كما انتقدت السعداوي ما ينشر في وسائل الإعلام خارج مصر حول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، رافضة وصفه بالديكتاتور.

 وحاولت السعداوي أن تظهر مدافعة عن حرية الرأي والتعبير من خلال تذكير المشاهدين بتاريخها، والتضييق عليها خلال سنوات حكم الرئيسين السادات ومبارك، ومنعها عن الكتابة، و"شعورها بالمنفى داخل وخارج مصر خلال تلك الفترة"، على حد تعبيرها. لكنها مع ذلك تحاشت الرد على أسئلة المذيعة عندما ذكرت أمامها تقارير دولية من منظمات معنية بحرية الرأي والتعبير، تشير لسوء أوضاع الصحفيين والمدونين المصريين، كما لم تعلق السعداوي على أسماء بعض المعتقلين في السجون المصرية، ومن بينهم المدون المصري المعروف وائل عباس، واكتفت بالقول: "الإعلام لا ينقل الحقيقة وينقل ما يريد".

السيسي ضد المرأة

حالة الدفاع المستميتة عن السيسي من "الناشطة النسوية" أو من يفترض بها ذلك، تعد مفاجأة للبعض من الذين كانوا يرون فيها أنها مدافعة عن الحقوق والحريات ورافضة لأي ظلم وانتهاك لحقوق المرأة المصرية، مما أشعر البعض بمدى الانفصال بين بعض المثقفين، ونوال السعداوي كنموذج جلي، وبين الواقع الذي يعيشه المواطنون، وخاصة نساء مصر التي تتحدث السعداوي عن جانبٍ من أزماتهن، لا يتعلق كثيرًا بالحقوق والحريات السياسية ولا بالأوضاع الاقتصادية.

ففي عهد السيسي فقط، سجلت مصر عشرات الانتهاكات بحق نساء مصريات. كما يُعد السيسي نفسه مسؤولًا عن واحدة من أبرز الانتهاكات ضد المرأة في قضية "الكشوف العذرية"، تلك الواقعة التي قام فيها ضباط من الجيش المصري بإجراء الكشف التناسلي لفتيات معتقلات داخل مقر مؤقت لقوات الجيش في المتحف المصري بميدان التحرير، في آذار/مارس 2011، بدون إذن قضائي أو إشراف طبي مدني، غير أن السيسي -عضو المجلس العسكري ومدير المخابرات الحربية آذناك- والذي اعترف بالواقعة، بررها بـ"حتى لا يُقال إن الجيش هتك عرض الفتيات المقبوض عليهن".

هذا ورصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، في تقريرها السنوي لعام 2017، أن نحو 94 معتقلة مازالت في السجون المصرية، وأنه منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013، اعتقلت قوات الأمن المصرية نحو 2500 سيدة وفتاة. كما ذكر التقرير أن نحو 133 سيدة وفتاة، قتلن على يد قوات الأمن، كن مشاركات في المظاهرات المؤيدة لمرسي.

ومنذ صعود السيسي اعتاد المصريون مشاهدة صورًا لسيدات مصريات من مختلف التيارات السياسية والفكرية، في إهانة لهن، بداية من اعتقالات طالبات الأزهر، وصولًا لمشهد قتل الناشطة شيماء الصباغ، مرورًا بمئات المعتقلات، حتى بات مشهد الفتيات بلبس السجن الأبيض، أمرًا معتادًا لا يلتفت إليه كثيرون. إضافة بالطبع إلى العديد من القرارات الإدارية والقضائية بحق نساء مصريات، كمصادرة الأموال والمنع من السفر.

مُغيبة!

ويبدو في ظهور السعداوي أنها "مغيبة" أو ارتضت بأن تكون مغيبة عما يحدث حقيقةً في مصر، ومن يؤيد النظام المصري ومن يعارضه، فقالت مثلًا إن وسائل الإعلام في إسرائيل لديها أجندة معينة لتنفيذها ضد السيسي، على الرغم من عكس ذلك تمامًا، فضلًا عن أحاديثها عن السيسي ودفاعها عنه في الحقوق والحريات.

يبدو في ظهور السعداوي التلفزيوني على "بي بي سي" أنها مغيبة، أو ارتضت بأن تكون مغيبة عما يحدث حقيقةً في مصر

واختلفت ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي بين المؤيد والمعارض. وتركز أبرز الاعتراضات حول وجود "تنويرين" بهذا الشكل، فكتب باسم نوفل: "مش بعيد نلاقي نوال السعداوي قريبًا رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة".

وكتب فؤاد حلبوني: "يا جماعة، نوال السعداوي قامة كبيرة، وفعلًا ليها تاريخ، وفاهم إنه مفيش حد له وصاية عليها ولا ينفع، بس حد يفهمها إنها فعلا ماينفعش تستمر بالمنظر ده ولا القناعات دي. أنا متفهم إنها تجاوزت الـ80، وإنه حكم السن، ولكن حرام فعلا اللي بيحصل لها".

وبالطبع كان للإعلامين المقربين من الجهات الأمنية دور كبير في الدفاع عن نوال السعداوي وشيطنة الإعلام الغربي. وكان من أبرزهم الإعلامي ورئيس تحرير صحيفة الدستور محمد الباز الذي أرسل تحياته للسعداوي، معتبرًا أنها لقنت مذيعة "بي بي سي" درسًا على الهواء.

 

وتعددت التدوينات والتغريدات التي أنكرت على نوال السعداوي حديثها في المقابلة التلفزيونية، وبعضها انتقدتها بشدة، حتى ممن كانوا مؤيدين لمواقفها وآرائها قبل ذلك:

 

 

 

 

 

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

نوال السعداوي.. ممنوعة في الخامسة والثمانين!

"المرأة قد تجلد ذاتها".. نوال السعداوي تثير زوبعة في المغرب