نهاية الحرب على إيران .. ماذا وراء تصريح ترامب المفاجئ؟
10 مارس 2026
في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح مفاجئ قال فيه: "أعتقد أن الحرب قد انتهت تمامًا إلى حد كبير"، مشيرًا إلى أن القتال قد ينتهي قريبًا. وأضاف أن إيران "لم يعد لديها أسطول بحري ولا اتصالات ولا سلاح جو"، معتبرًا أن العمليات العسكرية تسير بوتيرة أسرع بكثير من الإطار الزمني الأولي الذي قُدّر بين أربعة وخمسة أسابيع.
وفي الوقت نفسه، حذّر ترامب طهران من القيام بأي "عمل استفزازي"، قائلًا إن ذلك قد يكون "نهاية ذلك البلد". وقد أثار هذا التصريح تساؤلات واسعة حول ما إذا كان يعكس تحولًا فعليًا في مسار الحرب، أم أنه جزء من رسائل سياسية وضغوط نفسية ضمن إدارة المعركة.
لماذا بدا تصريح ترامب مفاجئًا؟
يُعد تصريح ترامب مفاجئًا، إذ أن الخطاب الأميركي الرسمي، سواء قبله أو بعده، كان يؤكد أن "الحرب لن تتوقف حتى إلحاق الهزيمة الكاملة بإيران". وجاء التصريح في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية في ذروتها، وفق ما تصف التصريحات الأميركية والإسرائيلية، التي أشارت سابقًا إلى احتمال استمرار الحرب لمدة قد تصل إلى شهر على الأقل.
أول هذه التطورات كان الانخفاض الكبير في أسعار النفط، إذ تراجع سعر برميل النفط من نحو 100 دولار إلى 84 دولارًا. وقد أثار هذا التراجع تساؤلات حول ما إذا كان حديث ترامب عن نهاية الحرب يعكس نية حقيقية لوقفها
ومن جهة أخرى، لم تتحقق الأهداف المعلنة للحرب الأميركية الإسرائيلية حتى الآن، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني، أو فرض قيادة جديدة للبلاد، إضافة إلى تجريد إيران من قدراتها النووية وتدمير منظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
فقد جاء انتخاب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، عقب مقتل والده في الضربات الأميركية الإسرائيلية، بوصفه رسالة تحدٍّ سياسية لواشنطن. كما أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% ما يزال داخل إيران، مع حديث أميركي عن احتمال تنفيذ عملية كوماندوس برية للسيطرة عليه. أما الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية فما تزال تُستخدم حتى الآن في الهجمات المتبادلة.
تصريحات وتسريبات تدعم احتمال التهدئة
عقب حديث ترامب مباشرة، ظهرت تصريحات وتسريبات تسير في الاتجاه نفسه، ما عزز التكهنات بوجود حراك سياسي لإنهاء الحرب.
فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ترامب، طرح خلاله عدة مقترحات لإنهاء الحرب في إيران بسرعة، واصفًا الاتصال بأنه "بنّاء وصريح".
وفي السياق نفسه، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي شرط طهران لوقف إطلاق النار، قائلًا: "شرطنا الأول لوقف إطلاق النار هو عدم شن المزيد من العدوان". وأضاف أن عدة دول، بينها الصين وروسيا وفرنسا، تواصلت مع إيران في شأن وقف إطلاق النار.
وفي وقت لاحق من صباح اليوم، قال الكرملين إن بوتين عرض خيارات للوساطة بشأن إيران وسبلًا للتهدئة، مؤكدًا أنه لن يكشف تفاصيل المقترحات التي قدمها خلال الاتصال مع ترامب.
ما الذي حدث بعد تصريحات ترامب؟
تزامنت تصريحات ترامب مع تطورات لافتة على الأرض وفي الأسواق. أول هذه التطورات كان الانخفاض الكبير في أسعار النفط، إذ تراجع سعر برميل النفط من نحو 100 دولار إلى 84 دولارًا. وقد أثار هذا التراجع تساؤلات حول ما إذا كان حديث ترامب عن نهاية الحرب يعكس نية حقيقية لوقفها، أم أنه يأتي في سياق التأثير على سوق الطاقة، في ظل الضغوط التي تواجهها الإدارة الأميركية لخفض أسعار النفط.
وكانت واشنطن قد تحدثت سابقًا عن إجراءات محتملة لخفض أسعار النفط، من بينها مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز. إلا أن أي خطوات عملية في هذا الاتجاه لم تُتخذ حتى الآن.
وفي أحدث تصريح لترامب بشأن المضيق، قال إن "الموت والنار والغضب" سيحلّ على إيران إذا حاولت تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
أما التطور الثاني فتمثل في تكثيف إسرائيل غاراتها الجوية على إيران بوتيرة أكبر من المعتاد، ما يعكس تصعيد إسرائيلي للعمليات العسكرية رغم الحديث عن احتمال التهدئة.
جبهة لبنان… عامل مؤثر في مسار الحرب
وفي سياق وقف الحرب، تبرز جبهة لبنان بوصفها أحد العوامل المؤثرة في مستقبل أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، إذ إن العدوان الإسرائيلي على لبنان بدأ بعد إعلان حزب الله إطلاق ستة صواريخ باتجاه إسرائيل. وكان الحزب قد قال في العبارة الأولى من بيانه الأول قبل اندلاع الحرب إن العملية جاءت "ثأرًا لاغتيال المرشد".
كما أن المجريات على أرض الواقع تشير عمليًا إلى أن جبهتي لبنان وإيران باتتا مترابطتين إلى حد كبير، في ظل التنسيق الميداني بين الجانبين. إلا أن وقف الحرب مع إيران وحدها، وفصل الجبهات، قد يعني استمرار الحرب على حزب الله.
وفي هذه الحالة، سيتركز الثقل العسكري الإسرائيلي، الذي يتوزع حاليًا بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، على حزب الله وحده، خصوصًا في ظل حديث إسرائيلي عن أن جبهة لبنان طويلة الأمد وغير مرتبطة بالحرب على إيران، وتهدف إلى توسيع المنطقة العازلة على الحدود.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز"، نقلًا عن أشخاص مطلعين على المناقشات، أن المسؤولين الإسرائيليين يستعدون لحملة عسكرية مطولة ضد حزب الله في لبنان، قد تستمر حتى بعد انتهاء الحرب ضد إيران.