نهاد علاء الدين.. بطلة الإغراء السورية التي نسيتها الأضواء

نهاد علاء الدين.. بطلة الإغراء السورية التي نسيتها الأضواء

لقطة من فيلم المطلوب رجل واحد

ليست من فاتنات السينما، ولا من جميلاتها، ولكنها ربما تعتبر من أكثر الممثلات العربيات جرأة في تقديم المشهد كما يريد المنتج أولًا، والمخرج ثانيًا، والجمهور الذي طالما انبهر بأفلامها التي سادت صالات السينما السورية خلال ربع قرن من الإنتاج الخاص المزدهر.

أنتجت ومثلت نهاد علاء الدين ما جاوز 40 فيلمًا محليًا سوريًا، أشهرها (عاريات بلا خطيئة - وراقصة على الجراح - وأموت مرتين وأحبك)

راقصة تدربت على يد الشهيرة المصرية تحية كاريوكا، وممثلة حصدت جائزة فنانة الشعب من الاتحاد السوفيتي عام 1975 على أدائها في فيلم (أموت مرتين وأحبك)، ويلقبها بعض النقاد بمارلين مونرو العرب.

هي حكاية فنية وإنسانية رسمت مشهدًا مثيرًا حيث كان جسد المرأة الشرقية محفورًا في قمم الأفكار المحافظة، إنها الفنانة السورية نهاد علاء الدين "إغراء" التي لفها النسيان فجأة وابتعد عنها مخرجو السينما السورية بعد أن كانت مدللتها.

كتبت وأنتجت ومثلت نهاد علاء الدين ما جاوز 40 فيلمًا محليًا سوريًا، أشهرها (عاريات بلا خطيئة - وراقصة على الجراح - وأموت مرتين وأحبك). الأفلام الثلاثة الأشهر في تاريخ السينما السورية قبل أن تبدأ المؤسسة العامة للسينما بتقنين الإنتاج السينمائي السوري وأدلجته.

أما نقطة التحول والصدمة فكان فيلم "الفهد" الذي أخرجه الراحل نبيل المالح عام 1972، في صدارة الأفلام السورية التي حملت رسالة فكرية ومعنوية عن رواية لحيدر حيدر تتحدث عن بطل شعبي هو أبو علي شاهين، ومن تمثيل أديب قدورة، نهاد علاء الدين، أسعد فضة، سليم صبري.

وقد حصل الفيلم على عدة جوائز منها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان دمشق السينمائي الدولي عام 1977، وجائزة تقديرية من مهرجان لوكارنو السينمائي 1972، وجائزة تقديرية من مهرجان كارلو فيفاري عام 1972. الفيلم الذي قدم جسد "إغراء" خالصًا كما هو في أحد شلالات "الربوة" أحد أشهر مصايف وادي بردى.

اقرأ/ي أيضًا: عوالم صلاح أبوسيف الواقعية في فيلم "لا تطفئ الشمس"

في فيلم "الفهد"، وإن أنكر الكبير نبيل المالح، فقد أنقذت "إغراء"، كما تقول، الفيلم من وحدته، وقدمت جسدها لإنقاذه كي يخرج من بلادته ليتحول فيلمًا جماهيريًا.

تقول نهاد علاء الدين في ذلك: "لقد قبلت بتصوير هذا المشهد إنقاذًا مني للفيلم، فعندما انتهينا من تصوير الفيلم حضر إلي في ذلك الوقت مخرج الفيلم ومدير إنتاج الفيلم من المؤسسة العامة للسينما، منتجة الفيلم، وطلبوا مني تصوير هذا المشهد إنقاذًا للفيلم، ويومها لم أجد مناص من إنقاذ هذا الفيلم، وقبلت بالتعري كاملًا، وليكن جسدي جسرًا تعبرُ عليه السينما السورية".

مع كل هذا الغرور الذي تبديه نهاد علاء الدين إلا أنها في واقع الحال قدمت نماذج مختلفة للمرأة العربية والسورية في علاقتها مع الرجل والجنس، وفي كل حالات الجسد مذلولًا ومنتهكًا ومتحررًا ومبتذلًا، في زمن كانت لفظة الجنس خطيئة، فكيف بالجسد عاريًا.

وفي صالات السينما كانت تتوافد الجماهير المكبوتة والمخنوقة جنسيًا وسياسيًا لحضور أفلامها، والبحث عن المشهد الذي لا يسمح بعرضه وتخرقه دور العرض، وتقدمه لجمهور المراهقين والعساكر المتوارين فيها باحثين عن متعة الفرجة ونشوتها.

مع كل هذا الإرث تم طي صفحة نجمة بهذا الثراء، وغابت إغراء، نهاد علاء الدين، عن المشهد السينمائي السوري بعد أن توقفت كاميرات التصوير عن الدوران، وأصبح الإنتاج محتكرًا لمؤسسة السينما التي باتت تبحث عن فيلم آخر لمخرجين من جيل جديد، ولم يلتفت إليها التلفزيون الذي تصدرته ممثلات كن ممثلات أدوار ثانوية عندما كانت (نهاد علاء الدين) تقوم بأدوار البطولة المطلقة.

"إغراء" أو نهاد علاء الدين تصدرت أغلفة مجلات الفن لعقود (الشبكة - السينما والعجائب - أضواء الكويت)، ومثلت أمام كبار فناني عصرها

"إغراء" أو نهاد علاء الدين تصدرت أغلفة مجلات الفن لعقود (الشبكة - السينما والعجائب - أضواء الكويت.. إلخ)، ومثلت أمام كبار فناني عصرها. من السوريون: أديب قدورة - ناجي جبر- دريد لحام- نهاد قلعي- خالد تاجا - ياسين بقوش - منى واصف - زياد مولوي - فهد بلان، ومن العرب: شمس البارودي - حسن يوسف – عبد السلام النابلسي - نيللي - محمد رضا - عمر خورشيد - أحمد رمزي - محمود سعيد - سميرة توفيق - صباح، وغيرهم.

اليوم في عقدها الثامن لا أحد يلتفت لنهاد علاء الدين بعد أن تحولت الشاشة السورية إلى جبهات الموت والدمار. وبيتها في دمشق مازال يحتضن جسدًا عجوزًا في مدينة أنهكتها الحرب وويلاتها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كل شيء مُتوقع في فيلم "جواب اعتقال"

كلاسيكيات: فيلم "5 أصابع".. تجسس وكوميديا وأموال مزورة