نهائي برازيلي خالص.. نزال مرتقب بين فلامنغو وبالميراس في كوبا ليبرتادوريس
29 نوفمبر 2025
تتجه أنظار عشّاق كرة القدم، اليوم السبت، نحو العاصمة البيروفية ليما، والتي تحتضن مواجهة تاريخية بين فلامنغو وبالميراس في نهائي كأس كوبا ليبرتادوريس، في نسخة تحمل نكهة خاصة بحكم التنافس الممتد بين الناديين داخل الملاعب البرازيلية وخارجها.
النهائي الحالي يعيد إلى الذاكرة سيناريو 2021، حين خسر فلامنغو اللقب لصالح بالميراس بالوقت القاتل
اللقاء لا يقتصر على صراع على اللقب فحسب، بل يعكس سنوات من التحوّل الاقتصادي والرياضي، جعلت من الناديين قوى كبرى في القارة منذ نهاية العقد الماضي.
قوتان اقتصاديتان تتواجهان في الملعب
بعد أن عانى الناديان ماليًا مطلع العقد الماضي، تحوّلت استراتيجيات الاستثمار وإعادة الهيكلة إلى نقطة تحوّل كبرى. وبات فلامنغو وبالميراس في السنوات الأخيرة أكثر الأندية استقرارًا وتمويلًا في البرازيل، الأمر الذي انعكس مباشرة على جودة التعاقدات وتشكيلات النجوم.
وبحسب موقع ترانسفير ماركيت، يتجاوز إجمالي القيمة السوقية للاعبَي الفريقين 470 مليون دولار، ما يعكس حجم الموارد التي يستثمرها الناديان للهيمنة على كرة القدم القارية.
ويدخل فلامنغو المباراة بثقة عالية بعد فوزه على بالميراس 3-2 في مواجهتهما الأخيرة في الدوري البرازيلي على ملعب ماراكانا في 19 تشرين الأول/أكتوبر الفائت. ويعوّل المدرب فيليبي لويس، الذي يعرف معنى التتويج القاري بحكم فوزه بلقبين لاعبًا، على مجموعة من اللاعبين ذوي الخبرة الأوروبية مثل سامويل لينو وساؤول نيغيز، إضافة إلى جورجينيو ودي أراسكايتا.
ورغم الغياب المؤلم للمهاجم بيدرو بسبب إصابة في الفخذ، فإن المدرب أكد أن الفريق عازم على الفوز من أجله: "نريد أيضًا أن نحرز اللقب من أجله... أنا أستمتع بهذه التجربة، وأتمنى أن يظهر ذلك في المباراة". غياب بيدرو قد يشكّل تحديًا، خصوصًا أنه كان أحد أبرز الأسماء في مشوار الفريق نحو النهائي.
على الجانب الآخر، يقف المدرب البرتغالي أبيل فيريرا أمام فرصة لتتويج ثالث مع بالميراس، في وقت يبدو فيه لقب الدوري البرازيلي أقرب إلى يد فلامنغو. فيريرا يعتمد على الثنائية الهجومية الخطيرة: فيتور روكي القادم من برشلونة، وفلّاكو لوبيز، هدّاف البطولة برصيد سبعة أهداف.
ويرى فيريرا أن المباراة ستُحسم بالتفاصيل الصغيرة: "نعرف بعضنا جيدًا... المباراة ستُ decided بالتفاصيل، وبالقدرة على توظيف اللاعبين في أدوار مختلفة". ولم يتردّد المدرب في إراحة تشكيلته الأساسية في آخر مباراة بالدوري، رغم الخسارة 3-2 أمام غريميو، بهدف الوصول إلى النهائي بكامل القوة البدنية.
ذكرى مؤلمة تعود إلى الواجهة
النهائي الحالي يعيد إلى الذاكرة سيناريو 2021، حين خسر فلامنغو اللقب لصالح بالميراس بعد خطأ قاتل ارتكبه أندرياس بيريرا، الذي فقد الكرة تحت ضغط المهاجم دييفرسون، ليسجّل الأخير الهدف الحاسم في الوقت الإضافي.
المفارقة أن بيريرا سيخوض نهائي السبت مرتديًا قميص بالميراس، بعد أن انضم إليه عقب فترة لعب في فولهام: "الناس هاجموا الحافلة وحاولوا اقتحام منزلي… كان الأمر صعبًا، وما زال ذلك الخطأ يسكنني حتى اليوم". وجوده في الجانب الآخر من المواجهة يضيف طبقة أخرى من الدراما للقاء.
لا يقتصر الفوز على رفع الكأس الرابعة في تاريخ كل نادٍ، بل يمنح البرازيل لقبها القاري الـ25 في البطولة، وهو ما يجعلها تتساوى مع الأرجنتين في عدد الألقاب.
أما على الصعيد المالي، فالمكافآت ضخمة، سيحصل البطل على 24 مليون دولار وضمان مكان في كأس العالم للأندية 2029، كما سيلعب على لقب "ريكوبا" أمام لانوس الأرجنتيني، فيما سينال الوصيف 7 ملايين دولار.
كل المؤشرات تُنذر بمباراة حافلة بالندية والتوتر والأسماء اللامعة، في مواجهة تجمع أفضل ما في كرة القدم البرازيلية من قوة، تاريخ، وخصومة رياضية متجذّرة. فلامنغو يريد الرد على هزائم الماضي وتأكيد هيمنته، وبالميراس يبحث عن كتابة مجد جديد بقيادة مدربه الناجح.









