نهائي الحلم في لوسيل.. النشامى وأسود الأطلس للفوز بكأس العرب 2025
18 ديسمبر 2025
تتجه أنظار الجماهير العربية مساء اليوم الخميس إلى استاد لوسيل المونديالي، حيث يلتقي المنتخبان الأردني والمغربي في المشهد الختامي للنسخة الحادية عشرة من بطولة كأس العرب 2025، في مواجهة تعد بالكثير من الإثارة والرمزية، ليس فقط لقيمة اللقب، بل لما يحمله النهائي من أبعاد تاريخية وفنية خاصة.
يدخل المنتخبان النهائي بطموحين مختلفين في العنوان ومتقاربين في الحلم؛ فالمغرب يسعى إلى التتويج بالكأس العربية للمرة الثانية في تاريخه بعد لقب 2012، بينما يطارد الأردن إنجازه الأكبر بالتتويج الأول تاريخيًا، في أول ظهور له بالمباراة النهائية للبطولة، بعد مسيرة استثنائية أعادت كتابة تاريخ مشاركاته العربية.
يسعى المغرب إلى التتويج بالكأس العربية للمرة الثانية في تاريخه بعد لقب 2012، بينما يطارد الأردن إنجازه الأكبر بالتتويج الأول تاريخيًا
وتأتي هذه المواجهة في بطولة رسخت مكانتها عالميًا، كونها النسخة الثانية تواليًا التي تقام تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بعد نسخة 2021، لتتحول كأس العرب من بطولة إقليمية إلى حدث كروي يحظى بمتابعة دولية واسعة، مستفيدة من البنية التحتية المونديالية التي وفرتها دولة قطر، والتي احتضنت 30 مباراة على ستة ملاعب سبق أن استضافت مباريات كأس العالم 2022.
نهائي بنكهة مغربية خالصة على مقاعد البدلاء
يحمل النهائي بعدًا فريدًا، إذ يشهد للمرة الأولى في تاريخ كأس العرب مواجهة بين مدربين من الجنسية نفسها، المغربيين جمال السلامي مدرب المنتخب الأردني، وطارق السكتيوي مدرب المنتخب المغربي، في صورة تعكس التطور الكبير الذي بلغته المدرسة التدريبية المغربية عربيًا.
وقدم المنتخب الأردني واحدة من أفضل نسخه في تاريخه خلال هذه البطولة، حيث فرض شخصيته منذ دور المجموعات، محققًا العلامة الكاملة بثلاثة انتصارات على الإمارات والكويت ومصر، مسجلًا ثمانية أهداف مقابل استقبال هدفين فقط. وواصل "النشامى" تألقهم بإقصاء العراق في ربع النهائي بهدف نظيف، قبل أن يعبروا محطة السعودية الصعبة في نصف النهائي بالنتيجة ذاتها، رغم الغيابات المؤثرة، أبرزها يزن النعيمات.
ويعتمد جمال السلامي على منظومة جماعية متماسكة، وصلابة دفاعية لافتة، يقودها الحارس المتألق يزيد أبو ليلى، إلى جانب الفاعلية الهجومية التي يمثلها علي علوان متصدر هدافي البطولة برصيد أربعة أهداف، فضلًا عن أسماء بارزة مثل محمد أبو زريق ومهند أبو طه. ويظهر المنتخب الأردني متوازنًا ومنضبطًا تكتيكيًا، ما جعله أحد أكثر المنتخبات إقناعًا في البطولة.
في المقابل، شق المنتخب المغربي طريقه نحو النهائي بثبات وثقة، متجاوزًا صعوبات عديدة أبرزها الإصابات التي ضربت صفوفه منذ بداية البطولة. وبدأ "أسود الأطلس" مشوارهم بقوة في دور المجموعات، محققين انتصارين وتعادلًا، قبل أن يتجاوزوا سوريا في ربع النهائي، والإمارات بثلاثية نظيفة في نصف النهائي.
وسجل المغرب خلال مشواره ثمانية أهداف، مقابل استقبال هدف وحيد فقط، ليكون الأقوى دفاعيًا في البطولة، ما يعكس التوازن الكبير بين الخطوط. ويعول طارق السكتيوي على مجموعة من اللاعبين الذين قدموا مستويات عالية، أبرزهم كريم البركاوي، وعبد الرزاق حمد الله، وطارق تيسودالي، إلى جانب أسماء مؤثرة مثل سفيان بوفتيني وأمين زحزوح.
وأكد السكتيوي قبل النهائي أن منتخب بلاده لن يفرط في فرصة التتويج، مشيدًا بالتنظيم القطري وبقوة المنتخب الأردني، معترفًا بصعوبة المواجهة بين منتخبين استحقا بلوغ النهائي. في المقابل، شدد جمال السلامي على خصوصية اللقاء، معبرًا عن فخره بمواجهة منتخب بلاده، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الأردن "بحاجة أكبر" للتتويج، بعد خسارة نهائي كأس آسيا، معتبرًا أن الفوز بالكأس العربية سيكون نقلة نوعية في تاريخ الكرة الأردنية.
بين طموح أردني لصناعة التاريخ، وخبرة مغربية تبحث عن تعزيز السجل الذهبي، يقف استاد لوسيل شاهدًا على نهائي يعد من أبرز محطات الكرة العربية الحديثة. هو لقاء لا يقبل أنصاف الحلول، حيث سيكتب اسم بطل جديد أو يتجدد المجد، في ليلة كروية ينتظرها الشارع العربي بشغف كبير.