"نمنمة" الثقافة المصرية تبدأ بجريدة "مسرحنا"

مسرحنا العدد 394

حين أعلن حلمي النمنم، وزير الثقافة المصري، موت النقد المسرحيّ: "ما يكتب ليس أكثر من انطباعات شخصية أو تغطية إخبارية للعروض"، كان لا بد من ردّ. قال الناقد يسري حسان، مؤسس ورئيس تحرير جريدة "مسرحنا"، التابعة للوزارة إنه قدَّم ما يزيد عن مائة ناقد شاب لهم أدواتهم في الجريدة.. متسائلًا: "كيف يقول الوزير إنه لا يوجد حركة نقدية؟!.

يسري حسان: الحكم الذي أصدره وزير الثقافة بموت النقد المسرحي حكم خاطئ لا يستند إلى متابعة

وأضاف "حسان": "في ظني أن الحكم الذي أصدره وزير الثقافة بموت النقد المسرحي حكم خاطئ لا يستند إلى متابعة لما يكتب من نقد سواء في مجلة مسرحنا أو غيرها، على سبيل المثال أجرينا إحصاء بعدد النقاد الذين قدمتهم جريدة مسرحنا عبر 471 عددًا سواء من النقاد الراسخين أو المتخصصين أو من الشباب الذين يكتبون عن المسرح للمرة الأولى في حياتهم، وجدنا أن العدد قد تجاوز "200" ناقد منهم من كان موجودًا قبل مسرحنا أما من قدمتهم الجريدة فقد بلغ عددهم حوالي 120 ناقدًا شابًا قدمتهم هذه الجريدة عبر تسع سنوات منذ إنشائها حتى الآن".

اقرأ/ي أيضًا: الدورة الأولى من "المهرجان السينمائي الاسكندنافي"

فشل "النمنم" في احتمال ردّ رئيس تحرير "مسرحنا"، الذي كان جارحًا، خاصة أنه صال وجال بقلمه ليقصف جبهة هيئة قصور الثقافة، ورئيسها، سيد خطاب، الذي قال إنه "باع التروماي" لحلمي النمنم.

فوجئ الوسط الثقافي المصري بقرار "خطاب" بإعادة تشكيل هيئة تحرير "مسرحنا"، وعزل "حسان"، وتعيين الناقد محمد الروبي رئيسًا للتحرير. وجاء أول تعليق من "حسان"، الذي يعتبر الأب الروحي للنقاد الشباب في القاهرة: "أكتر حاجة قِدر سيد خطاب يعملها إنه طلب من موظفيه إبلاغي بإنهاء عقدي كرئيس تحرير لـ(مسرحنا).. طظ يا سيد!".

وقارن مؤسس "مسرحنا" بين مؤهلاته ومؤهلات "خطاب"، حيث إنه حصل على عشرات الجوائز في الكتابة والنقد المسرحي، ومؤسس أول صحيفة مسرحية في الشرق الأوسط، بينما رئيس "قصور الثقافة"، وفق قوله، "صاحب دكتوراه من إيطاليا ولا يعرف كلمة إيطالية واحدة، ولم يصدر كتابًا واحدًا، ولم يشرف على رسالة علمية، ولا أخرج عرضًا مسرحيًا، ولا تلميذ واحد يدعو له"!

ويوضح "حسان" أسباب إقالته: "الأمر أدير بشكل شخصي، كل مسؤول عن مؤسسة أو هيئة يعتقد أنها شركة خاصة، على موظفيها أن يخضعوا له، ونحن لا نخضع ولا ننحني لأحد".

ووقع أكثر من عشرين كاتبًا وناقدًا على بيان يعارض إقالة "حسان" مطالبًا بعزل سيد خطاب من رئاسة "قصور الثقافة". ويقول: "لم يكن الحريق المحدود الذي اشتعلت شرارته بالأمس في قاعة منف إلا حلقة في سلسلة من الحرائق متعددة الأشكال والأحجام والأضرار التي أشعلها -متعمدًا فيما يبدو- السيد الدكتور سيد خطاب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، والتي لا يزال دخانها يُعمي العيون ويؤذي الصدور في الوسط الثقافي المصري، كُتابًا ومسرحيين، شعراء وروائيين، ومعهم وقبلهم جمهور الثقافة الجماهيرية بامتداد محافظات مصر، الدكتور خطاب منذ جلوسه على مقعد رئيس الهيئة للمرة الثانية قبل عدة أشهر مشغول بتصفية الحسابات الشخصية، وتقريب التافهين والباحثين عن مكاسب رخيصة، فضلًا عن خطة ممنهجة لتصفية الهيئة من كوادرها وقياداتها، وتهميش الفاعلين منهم، وإغلاق الرئات الثقافية العديدة التي يقاتل مثقفو الهيئة ومُحبُّوها من أجل توسيعها، لم تستثن حرائق خطاب نشاطًا أو قطاعًا أو محافظة، من المسرح إلى النشر، ومن الهواة إلى المحترفين، اليسار واليمين، الكل ساخط، والأغلبية تشعر بالمرارة والقلق على مستقبل الثقافة في البلاد، مثقفو مصر وكُتابها يهيبون بالقيادة السياسية للبلاد، والحكماء في مواقع المسؤولية المختلفة، المبادرة بإبعاد المذكور عن الموقع الحسّاس الذي يحتله، والذي يؤثر بشدة في ملامح الحركة الثقافية في مصر، وفي صورتها عربيًّا ودوليًّا.. انقذوا أهم مؤسسة ثقافية مصرية وعربية من أيدي الهواة والمزيفين وطلاب السلطة والباحثين عن مكاسب شخصية رخيصة".

بيان لمثقفين مصريين حول "مسرحنا": انقذوا أهم مؤسسة ثقافية مصرية وعربية من أيدي الهواة والمزيفين وطلاب السلطة

وحصل "الترا صوت" على نسخة الشكوى المقدّمة في رئيس تحرير "مسرحنا" المعزول، وجاء في نصها: "تبيَّن أنّ السيد رئيس التحرير استمرّ في إصدار الجريدة أسبوعيًا بصيغة ورقية بالإضافة إلى ما يقوم به من نشر الجريدة على صفحته الإلكترونية قبل وأثناء وبعد صدورها ورقيًا، وهو ما يعدّ عدم تنفيذ لقرار مجلس الإدارة بأن يكون إصدار الجريدة إلكترونيًا أسبوعيًا، وعددًا شهريًا ورقيًا".

اقرأ/ي أيضًا: ماذا لو لم يكن ثمة عاهرات؟!

وتابعت الشكوى: "لا يحق له نشر الجريدة على صفحته الخاصة إلا بعد سحب المرتجع من هذه الأعداد وذلك بعد أسبوع من الإصدار لأنّ ذلك يؤثر على توزيع الجريدة، وهو ما يعدّ مخالفة وإهدارًا للمال العام لإحجام الجمهور عن الشراء نظرًا لأن النسخة أصبحت في متناولهم، وذلك مخالفة صارخة للعقد المبرم".

وكشفت مصادر من داخل إدارة "قصور الثقافة" لـ"الترا صوت" إنه في جميع الحالات، سواء نشرت الجريدة على صفحة "فيسبوك" الخاصة بـ"حسان" أو لم تنشر، لم يزِد توزيعها في أي من المرات عن ألف نسخة.

وفسَّرت المصادر ذلك بأن "النقد المسرحي" ليس شعبيًا حتى تبيع مجلته آلاف النسخ، بالإضافة إلى سوء الدعاية لها، وعجز الصحف -حتى اليوميّة- عن المنافسة، أو تحقيق مبيعات.

وبناء على الشكوى، رأت الشؤون القانونية بـ"قصور الثقافة" أنه يجوز للهيئة فسخ التعاقد مع "حسان"، وتحميله الأضرار المادية دون الحاجة إلى إنذاره.

ورغم أنّ المعركة "كرتونية ومفتعلة وملفَّقة" لأسباب شخصيّة، وفق ما يراه أغلب المهتمين بالشأن الثقافي في مصر، ورغم "البيانات" ورسائل الاستغاثة والتنديد لإعادة "حسان" إلى الصحيفة التي يعدّ مؤسسها، وأبوها الروحي، لم يصدر أي بيان أو ردّ فعل عن "النمنم"، وزير الثقافة.

فيما تواصلت "الترا صوت" مع "النمنم" هاتفيًا، إلا أنه قال: "ما جرى شأن داخلي خاص بـ(قصور الثقافة)". ورفض رئيس الهيئة، سيد خطاب، التعليق لنا على ما يتردّد حول كون قرار الإقالة "تخليص حق" بسبب هجوم "حسان" على "النمنم".

اقرأ/ي أيضًا:

كارمن لافوريت: سأبقى وحيدة!

معرض مكتبة الأسد.. رسائل النظام السوري الهزلية