نقابة الفنانين في سوريا: مجلس تأديب علني

نقابة الفنانين في سوريا: مجلس تأديب علني

الفنان جمال سليمان

تتوالى الإجراءات التعسفية التي تمارسها "نقابة الفنانين"، التابعة للنظام السوري، بحقّ الفنانين المعارضين للنظام، حيث لم تكتفِ هذه "النقابة" بفصل مجموعة منهم من عضويتها، بل باتت تريد "تأديبهم" أيضًا، حسب ما ورد في بيان صدر مؤخرًا عما تسميه النقابة "مجلس التأديب"، موجّه لكل من الفنانين جمال سليمان وعبد الحكيم قطيفان ومي سكاف ومكسيم خليل

لم تكتفِ نقابة الفنانين في سوريا بفصل مجموعة منهم، ولكنها تريد "تأديبهم" أيضًا

يمثّل البيان دعوة للفنانين المذكورين للحضور إلى مجلس تأديب الذي يعقد يوم الأربعاء في 26 من الشهر الجاري، وفق قرار صادر بتاريخ 28 من شهر أيلول/سبتمبر الماضي، وهو استمرار لقرار فصلهم الصادر في عام 2014. 

اقرأ/ي أيضًا: جمال سليمان: السوق لا يريد أن يتحدث عن سوريا

يثير البيان استغراب قارئه بسبب اللغة التي يستخدمها، والتي لا تتوافق نهائيًا مع ممثلي قطاع من أهم قطاعات الفن العربية. عبر لغة لا ترقى إلى مستوى مؤسسة ثقافية أو فنية، إذ يخال قارؤه أنه بيان من بيانات الاستدعاء التي توجهها أجهزة المخابرات إلى المطلوبين أو المجرمين، وهو ما يؤكّد على الموقع الحقيقي والوظيفة الواضحة لـ"نقابة الفنانين" في سوريا كمؤسسة رقابةٍ سياسية وحسب. 

لاقى البيان استنكارًا من مجموعة من الفنانين، كما أوضح الفنان جمال سليمان اليوم الأربعاء على صفحته في "فيسبوك" تفاجؤه من البيان ومن لغته. وأضاف "الرقيب بالفعل يريدنا أن نحضر كي يستدرك ما عجز عنه أهلنا، وهو تأديبنا. أي أنه لم يترك للزمن أن يقوم بالمهمة، بل يريد تأديبنا بنفسه بعد أن فصلنا من النقابة"، ويضيف: "بصراحة عجزت عن التعليق".

ليس هذا البيان الإجراء الوحيد الذي تتخذه نقابة النظام، في سبيل المطاردة والتضييق على الفنانين السوريين المعارضين للدكتاتور. بل تضيّق على الفن السوري، وتساهم في خنق أفقه من خلال ملاحقة أهم أسمائه، وتساهم في تعزيز الخلافات بين الفنانين على أساس المواقف السياسية. ويضاف هذا الإجراء إلى إجراءات فصلهم من النقابة، وعلى نفي جزء كبير منهم من البلاد، وبالتالي عدم قدرتهم على المشاركة في أعمال مصورة من داخل سوريا، ما أجبر جزءًا كبيرًا منهم على المشاركة في مسلسلات سورية مصورة في الخارج، أو البعد عن الدراما السورية كلها. 

تساهم مؤسسة يفترض أن تكون ممثلةً لمؤسسات الدراما السورية في تعزيز أزمة الدراما ومؤسساتها. وهي بذلك توضح الأزمة العميقة في بنية مؤسسات النظام، سواء السياسية والمدنية أو الثقافية، التي يكون انتماؤها للنظام وللدكتاتور أكبر من أي انتماء آخر، حتى لو كان على حساب شرفها المهني والفني في أحايين كثيرة.

كيف يمكن تقديم فن في بيئةٍ تتعامل مع الفنانين الذين لم يصفقوا لجرائم النظام السوري كمنحرفين يجب "تأديبهم"؟

اقرأ/ي أيضًا: دراما الثورة السورية (2).. الولادة من الخاصرة

لا يمكن التعامل مع هذه الحادثة وسواها من المضايقات والإجراءات المذكورة بانفصال عن واقع الفن تحت إدارة الطاغية، وتحت طائلة سيف رقابته التي لم تعد تكتفي بقص مشاهد وحوارات، بل باتت تريد إلغاء فنانين ساهموا في تطوير مسارات الدراما السورية، وأصحاب مشاريع فنية حقيقية أضافوا إلى سجل إنجازات الفن والثقافة السورية ككل.

كيف يمكن تقديم فن في بيئة لا تقبل الاختلاف، وتتعامل مع الفنانين الذين لم يصفقوا لجرائم النظام كمنحرفين يجب "تأديبهم"؟ هو سؤال ملح الآن تحديدًا عن واقع الدراما المنتجة في الداخل السوري، والأحاديث الكثيرة عن تورطها بالتطابق مع رواية النظام؟ هل صار الفن الوحيد المقبول هو فن مرايا النظام الواضحة، التي لا تعكس إلا ما يريده وما يعتقده هو عن الواقع؟ أسئلة كثيرة تضاف إلى تحديات الدراما السورية المعاصرة.

اقرأ/ي أيضًا:

بين دريد لحام وخالد أبو النجا

نبتدي منين الحكاية.. هل هذه دمشق فعلًا؟