06-نوفمبر-2018

تشكك أصوات بأن نفوق الأسماك كان نتيجة تدخل مقصود (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

في 20 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة الـزراعـة العراقية، عن نجاحها بتأمين الاكتفاء الذاتي للبلاد من الأسماك المحلية، الطعام الأساسي في المائدة العراقية، بنسبة 100 بالمئة، إذ وصل الإنتاج السنوي إلى 150 ألف طن، مع إصدار قرار رسمي في وقت سابق بحظر استيراد جميع أنواع الأسماك النهرية من الخارج.

عرضت صور انتشرت في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نفوق آلاف الأطنان من الأسماك في نهري دجلة والفرات، بمناطق الفرات الأوسط تحديدًا، فضلًا عن أعداد أخرى كبيرة في محافظة بابل

لم تمر عشرة أيام على الثورة السمكية في العراق التي اُكتفي منها ذاتيًا، حتى عرضت صور انتشرت في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نفوق آلاف الأطنان من الأسماك في نهري دجلة والفرات، بمناطق الفرات الأوسط تحديدًا، فضلًا عن أعداد أخرى كبيرة في محافظة بابل.

ورغم مرور أسبوع تقريبًا، لا يزال الغموض يخيّم على حادثة نفوق الأسماك بتصاعد مفاجئ وغير مسبوق، بالرغم من تأكيد وزارة الزراعة في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عن استمرار تحقيقها للكشف عن الحادثة، مشيرة إلى أنها لا تستبعد أن تكون الحادثة نتيجة لـ"صراع في السوق".

لم تكتف وزارة الزراعة العراقية بسردية "صراعات السوق"، بعد أن تفاعل العراقيون معها سلبيًا، واعتبروا أنها رواية غير مقنعة، إذ خرجت ببيان جديد في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، حددت فيه أسباب نفوق الأسماك، معتبرة أن "ما حصل في محافظة بابل وقبل مدّة في بغداد وديالى من نفوق بكميات كبيرة للأسماك بعد ما وصلنا للاكتفاء الذاتي، له الأثر الكبير على الثروة الحيوانية"، موضحة أن "من أهم الأسباب هو انخفاض مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات وقلة الإيرادات المائية من تركيا، وبالتالي ركود وتوقف جريان المياه في بعض مناطق تربية الأسماك بالأقفاص العائمة، إضافة إلى ما يلقى في نهري دجلة والفرات من ملوثات صناعية ومنزلية بدون عمليات معالجة وتدوير للمياه".

اقرأ/ي أيضًا: تظاهرات البصرة.. رهان النجاة من مقامرة ميليشيات المحاصصة

بدورها، ردت وزارة الموارد المائية سريعًا على وزارة الزراعة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، إذ قالت في بيان وصلت نسخة منه إلى "ألترا صوت"، إن "وزير الموارد المائية أوعز برفع الأسماك النافقة من مجاري نهري دجلة والفرات، مؤكدةً أن مناسيب المياه لم تكن هي السبب في نفوق الأسماك".

ورأى مراقبون أن الوزارة في عرضها لأسباب وتجاهلها لأخرى، إضافة للأسباب الغامضة التي تقدمها، بدت وكأنها لا تريد أن تكشف عن السبب الحقيقي الذي يقف وراء نفوق أكوام الأسماك، لسبب ما، وهو ما تسبب بتذمر في أوساط العراقيين، الذين يتناقلون صور الأسماك النافقة في وسائل التواصل الاجتماعي، مع انتقادات واسعة لسياسات الحكومة.

وبالرغم من انتشار الحالة في عدة محافظات عراقية، إلا أن وزارة الصحة العراقية، أعلنت عن "عدم ظهور أي حالة مرضية بسبب أكل السمك حتى الوقت الحاضر، وأنه لا يوجد مرض مشترك بين الأسماك والإنسان"، لافتة إلى أن "الرقابة الصحية قامت بأخذ عيّنات متعددة من مياه النهر وشبكات الإسالة ومن الأسماك، ولم تظهر وجود حالة سمية أو جرثومية لحد الوقت الحاضر، ولزيادة التأكيد أرسلت عيّنات مختلفة إلى مختبر الصحة العامة المركزي في بغداد وإلى مختبرات منظمة الصحة العالمية في الإقليم"، موضحة أنه "سيتم إتلاف وحرق أي كمية تضبط من الأسماك النافقة، حسب المعايير العلمية للإتلاف".

وبالإضافة إلى التلوّث وما يسببه نفوق الأسماك من أمراض، فإن هناك تخوفات بخصوص تأثيرات محتملة على الاقتصاد، وما تسببه هذه الأطنان من تراجع في الثروة البحرية، وعلاقة ما جرى بالصراع الدائر بين عدّة قوى، إقليمية وداخلية، أو داخلية تابعة للقوى الإقليمية. حيث يقدر مختصون أن "الخسائر الأولية لنفوق الأسماك تقدر بـ850 مليار دينار عراقي حتى الآن".

في هذا السياق، اعتبر رئيس كتلة تمدن في البرلمان العراقي، فائق الشيخ علي، أن تدمير الثروة السمكية بهذه الطريقة "تم بفعل فاعل وباستخدام مواد كيمياوية"، مضيفًا أنه "تجويع تقوم به دول، تريد إذلالنا"، مطالبًا الحكومة العراقية إلى "الانتباه للداخل والخارج من وإلى العراق". فيما أشار رئيس كتلة دولة القانون البرلمانية إلى "وجود أيادٍ خفية تحاول استهداف الاقتصاد العراقي المتمثل بالثروة السمكية التي حقق فيها تقدمًا ملحوظًا".

اقرأ/ي أيضًا: تقدير موقف.. تكليف عادل عبدالمهدي بتشكيل حكومة العراق: التحديات وظروف الاختيار

وأشارت مصادر محلية لـ"ألترا صوت" أن بعض مربي الأسماك تعرضوا لابتزاز مالي من الميليشات الملسحة في أوقات سابقة. بينما تنتشر في الفترة الأخيرة، رواية ضلوع إيران فيما جرى، خاصة أن نفوق الأسماك بهذه الطريقة، سيدفع التجار مضطرين لشراء الأسماك من إيران، لا سيما في ظل دخول المرحلة الجديدة من العقوبات الأمريكية على طهران.

أشارت مصادر محلية لـ"ألترا صوت" أن بعض مربي الأسماك تعرضوا لابتزاز مالي من الميليشات الملسحة في أوقات سابقة

أما موقف رئيس الوزراء الجديد، عادل عبد المهدي، فكان غامضًا، بعد أن ترأس اجتماعًا في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، للمجلس الوزاري للأمن الوطني، بحث فيه أسباب نفوق الأسماك بهذه الكثرة والسرعة في محافظة بابل وبقية المحافظات. وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء، إنه "تم أخذ نماذج للمياه والأسماك والأعلاف المستخدمة وإرسالها إلى المختبرات التخصصية في وزارة الزراعة والصحة والبيئة ومختبرات تخصصية عالمية، للتأكد من التشخيص الأولي واستبعاد أي أسباب محتملة أخرى"، لافتًا إلى أنه "بحسب التشخيص الأولي للمختبرات البيطرية فإن السبب هو إصابات بكتيرية فطرية، ووفق هذا التشخيص الأولي لا يوجد دليل علمي على انتقال هذا النوع من المرض إلى الإنسان".

في اليوم نفسه الذي صدر فيه موقف الحكومة، بعث رئيس مجلس محافظة بابل، رعد الجبوري، رسالة إلى عادل عبد المهدي، أوضح فيها أن "لديه شكوكًا بأن هذا العمل هو نوع جديد من الإرهاب؛ لضرب الاقتصاد الوطني، وخصوصًا في هذه المحافظة التي تتصدر كل مدن الشرق الأوسط في إنتاج الأسماك، حيث حقق العراق اكتفاءً ذاتيًا من لحوم الأسماك، وبسعر رخيص لذوي الدخل المحدود، وأن توقيت هذه الكارثة كان في أوج فترة النضوج والتسويق".

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعثي ثم شيوعي إلى إسلامي.. تعرف على رئيس وزراء العراق الجديد

ماذا سيقدم عادل عبد المهدي لـ"نكبة" البصرة؟