نصف المغاربة مضطربون نفسيًا ودعوات لقوانين تحميهم

نصف المغاربة مضطربون نفسيًا ودعوات لقوانين تحميهم

600 ألف فرد يعانون من اضطراب عقلي حاد في المغرب(فاضل سنا/أ.ف.ب)

أرقام صادمة تلك التي كشف عنها ائتلاف "الجمعيات العاملة لأجل الصحة النفسية" حول الصحة النفسية في المغرب، إذ يقول الائتلاف إن 48.9% من المغاربة يعانون من اضطرابات نفسية، وذلك خلال ندوة صحافية حول "حقوق المصابين باضطرابات نفسية"، نظمتها جمعية "صلة" بالتعاون مع "ائتلاف الجمعيات العاملة لأجل الصحة النفسية".

48.9 % من المغاربة يعانون من اضطرابات نفسية، حسب دراسة حديثة لائتلاف "الجمعيات العاملة لأجل الصحة النفسية"

وأكد الائتلاف أن التشخيص الذي تم إجراؤه في إطار دراسة قد أكد هذه الأرقام، التي تمت بناء على جدول لما لا يقل عن خمسة وعشرين نوعًا من الأمراض النفسية التي يصاب بها المواطنون. وأوضح الائتلاف أن الدراسة التي أنجزها في هذا الباب بينت أن 600 ألف فرد يعانون من اضطراب عقلي حاد.

اقرأ/ي أيضًا: اضطرابات الجسدنة.. النفس والجسد

واعتبر الائتلاف أن "هذه الأرقام صادمة" ودعا إلى ضرورة الاشتغال على موضوع الصحة النفسية بالمغرب بصفة مستعجلة، بالإضافة إلى التحرك من أجل التكفل بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية. وأوضح عدد من المتدخلين، خلال الندوة الصحافية، أن "هذه الفئة من المغاربة تتعرض للتمييز والوصم بسبب إعاقتهم، بالإضافة إلى أنهم يتعرضون للتمييز من طرف الإعلام الذي يروج لصور مشوهة عنهم، ويقدمهم كأنهم معتوهين أو حمقى".

وحسب الائتلاف ذاته، فإن المغاربة الذين يعانون من أمراض نفسية يعيشون على هامش المجتمع بسبب الفقر و"الإعاقة النفسية"، أو يعيش أغلبهم على نفقات أولياء أمورهم أو من تغطياتهم الصحية في حالة توفرها، لأن معظمهم لا يتوفرون على تغطية صحية، وبالتالي فهذه الفئة، حسب الائتلاف ذاته، تجد نفسها أحيانًا كثيرة دون أي مورد مالي أو تغطية صحية.

دعا الائتلاف، المشكل من ثماني جمعيات عاملة في مجال علاج ومصاحبة المرضى النفسيين، أيضًا إلى توفير وسائل الوقاية من هذه الاضطرابات وإنشاء مراكز استشفائية مع وضع آليات اجتماعية موجهة للمرضى النفسيين. وتم تسليط الضوء أيضًا، على المرضى النفسيين والذين صنفتهم منظمة الصحة العالمية ضمن خانة الأشخاص المعاقين، وهم الذين يعانون من تدني الحالة الاقتصادية والتهميش الاجتماعي بالإضافة إلى انعدام التمدرس أو أن التمدرس الذي يتلقونه غير كاف أو أنه لا يتم بالشكل المطلوب.

اقرأ/ي أيضًا: الاكتئاب الهوسي.. الأمر ليس مزحة!

وفي سياق متصل، يقول مصطفى الناوي، الذي شارك في إعداد تقرير "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" حول الصحة العقلية، إنه "على الرغم من وجود نصوص في التشريع المغربي تتحدث عن هذه الفئة، غير أن أغلب التشريعات تصف المصابين باضطرابات نفسية أو عقلية بنعوت لا تحترم كرامتهم"، فعلى سبيل المثال في المادة 213 من مدونة الأسرة "يعتبر ناقص أهلية الأداء: الصغير، السفيه والمعتوه"، مضيفًا أن المجلس خلال إعداد مشروع قانون رقم 71.13 المتعلق بـ"مكافحة الاضطرابات العقلية وبحماية حقوق الأشخاص المصابين بها"، تواصل مع عدد من الجمعيات الناشطة في هذا المجال.

وهكذا، دعا الائتلاف ذاته المشرعين إلى الاعتراف بهذه الشريحة المهمة من المجتمع، مشددين على أن الدستور المغربي يقر بالمساواة في الحق في الصحة، كما دعوا إلى خلق برامج وطنية من أجل إدماج هذه الفئة من المجتمع، وضمان حقهم في العمل والوظيفة ومنع المشغل من استغلالهم.

اقرأ/ي أيضًا:

في بيتنا مريض.. قصص التعايش مع المرض

الأدب والانتحار.. حل وحيد ممكن