نساء حراك الريف المغربي.. للشجاعة عنوان

نساء حراك الريف المغربي.. للشجاعة عنوان

نساء الريف المغربي أيقونات الحراك (جلال مرشدي/الأناضول)

يشهد المغرب مظاهرات احتجاجية بالحسيمة، شمال المغرب، بشكل يومي ومتواصل منذ فترة، بالرغم من اعتقال ناصر الزفزافي، متزعم الحراك. وتواصل قيادة الحراك نسوة من أبرزهن نوال بن عيسى وسليا الزياني وغيرهن من نساء الريف، اللاتي انتشرت صورهن بصدد قيادة مسيرات احتجاجية بكل شجاعة. "الترا صوت" يسلط الضوء على أبرز نساء الريف المغربي.

بالرغم من اعتقال ناصر الزفزافي منذ أيام، إلا أن المظاهرات الاحتجاجية بالريف المغربي متواصلة بقيادة نسوة أثرن الإعجاب والانتباه

اقرأ/ي أيضًا: "العياشة".. بلطجية المغرب الذين يهددون سلمية حراك الريف

نوال بن عيسى.. خليفة ناصر الزفزافي

"فوجئت  بمكالمة هاتفية من عائلتي، يخبرونني، أن الأمن حل بالمكان من أجل اعتقالي. وبما أنني متزوجة وأم لأربعة أبناء، قررت تسليم نفسي لكي لا يحل الأمن بمنزلي، ويرهب أبنائي باعتقالي أمامهم"، بهذه العبارات تشرح نوال بن عيسى، سيدة في بداية الثلاثينات من عمرها، سبب تسليمها لنفسها، منذ أيام قليلة، قبل إعادة إطلاق سراحها من طرف الأمن المغربي بمدينة الحسيمة، وقد تكرر طلب التحقيق معها من قبل الأمن مؤخرًا.

فبعد اعتقال ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف بالمغرب، قفز اسم نوال بن عيسى، في صورة القائدة الجديدة وكأنها خليفته، وهي التي تقود المظاهرات، تلقي الخطابات، تنظم المظاهرات، وتدعو المتظاهرين إلى الحفاظ على السلمية، وتتوعد من لا يلتزمها، تؤمن بمطالب الحراك، وبغد أفضل.

قد يستغرب القارئ قدرة سيدة شابة مثل نوال بن عيسى على قيادة مظاهرات احتجاجية تقدر بالآلاف، إلا أن هذا ما يحصل. فهذه السيدة هي أم لأربعة أبناء، قادت مسيرة "سيدي العابد"، قبل أسابيع وغيرها من المسيرات. تلقي كلمة في بداية أو ختام المسيرات، تدعو فيها المحتجين إلى "مواصلة الحراك والالتزام بالسلمية، وعدم الاستسلام إلى حين تحقيق مطالبهم وإطلاق سراح المعتقلين".

لا تتردد نوال بن عيسى بتوجيه ساكنة الحسيمة، لخوض إضراب عام، أو المشاركة في المسيرات السلمية، وذلك عبر فيديوهات مباشرة تطلقها عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أو عبر مكبر الصوت أثناء الوقفات والمسيرات الاحتجاجية، تمامًا كما كان يفعل الزفزافي،وهي عادة ما تكرر "ناصر ضحى من أجل الريف، ويجب إكمال المسار".

تشدد نوال بن عيسى، مخاطبة ساكنة الحسيمة والقبائل المجاورة، على حفاظهم على السلمية، وتتوعد كل من يتجرأ أن يعتدي على قوات الأمن، "سأقول لكم إن كل من سولت له نفسه أن يحمل حجرًا أو أي شيء يريد به عنفًا ضد القوات ليس منا. وسنعتبره خائنًا لنا، حكموا عقولكم فنحن لا نريد أذية أحد مهما حدث، فأفراد القوات إخواننا يفصلهم عنا اللباس والمهام فقط، إنهم أبناء الشعب أيضًا ومطحونون مثلنا أيضًا، العيب ليس فيهم، العيب في من يسير خططًا دنيئة لجرنا للعنف وارتكاب مجازر في الريف الأعزل".

ترفض نوال بن عيسى لقب "خليفة ناصر"، وتقول ردًا على ذلك: "أتعلمون من خليفة ناصر.. إنها الجماهير الشعبية السلمية وليس شخصًا واحدًا".

نوال بن عيسى (فاضل سنا/أ.ف.ب)

والدة الزفزافي.."ابني بطل"

هي أم كباقي الأمهات، قد يكون ما يميزها في النهاية فخرها بابنها ناصر الزفزافي، الذي لا تتردد في اعتباره بطلًا. هي الأخرى شاركت بالمسيرات الاحتجاجية رفقة زوجها. وهي ترفض الاستسلام إلى أن يطلق سراح ابنها وباقي النشطاء، فضلاً عن تلبية جميع مطالب الحراك.

تجدها ترد على الانتقادات والتهم التي توجه لناصر الزفزافي، من قبل "تلقيه أموالًا أجنبية من أعداء المغرب". تؤكد أن ناصر وباقي الأسرة فقراء ومن الأوفياء لبلدهم، حقوقهم مهضومة وعطالة ناصر رفقة أشقائه الثلاثة، جعلت منه زعيمًا للحراك. وتصر على الإفراج عنه.

سليا الزياني.. أيقونة الحراك

تقدم نوال بن عيسى وسليا ووالدة ناصر الزفزافي أمثلة للمرأة المغربية الريفية المقاومة والتي تثير الإعجاب بمواصلتها قيادة الحراك

سليا الزياني، شابة من مدينة الحسيمة، معروفة عند الساكنة بغنائها عن الريف وصوتها الجميل، إلا أنه وبعد انطلاق الحراك، مباشرة بعد مقتل محسن فكري، مطحونًا في إحدى حاويات الزبالة قبل سبعة أشهر. ظهرت بجانب ناصر الزفزافي، تقدم المساعدة، وتلقي خطابات هي الأخرى رفقة ناصر، تطالب الساكنة بعدم الاستسلام إلى تلبية مطالبهم. وتعتبر سليا الزياني أول ناشطة شابة تعتقل من طرف الأمن، ويتم ترحيلها إلى مدينة الدار البيضاء.

لا تتجاوز سليا الزياني 23 سنة من العمر، لكنك تجدها حاضرة في كل المظاهرات الاحتجاجية، تقدم المساعدة، وتنشر أخبار الحراك، عبر صفحتها بموقع التواصل "فيسبوك"، يتابعها الآلاف، فضلًا عن إطلاقها فيديوهات تخاطب الساكنة بعدم التخلي على حراكهم وعن السلمية.

نوال بن عيسى ووالدة ناصر وسليا الزياني هن أمثلة عن نساء ساكنة الحسيمة، نساء شاركن بكثافة في وقفات ومسيرات احتجاجية، أثرن الإعجاب، صرخن بكل قوتهن، وطالبن بالعيش الكريم، دون خوف أو خجل.

 

اقرأ/ي أيضًا:

العقلية البوليسية تدير المغرب مجددًا

لماذا تشتعل الاحتجاجات بالمغرب في كل رمضان؟