02-مارس-2018

آلاف الرجال اليمنيين المختفين قسريًا في ظل الحرب، تقود نساؤهم جهود البحث عنهم (بلومبيرغ)

في تقرير لها، تلقي وكالة بلومبيرغ الضوء على تجربة أفرزتها الحرب المشتعلة في اليمن، حيث مجموعة من النساء أسسن رابطة للبحث عن الرجال المختفين قسريًا. في السطور التالية، ننقل لكم التقرير مترجمًا بتصرف.


يرِنُ الخط الساخن يوميًا منذ ثلاثة أسابيع تقريبًا في شهر كانون الأول/ديسمبر، بمقر رابطة أمهات المختطفين، إذ لم تتوقف الأسر اليمنية عن البحث بحرقة عن ذويهم من الرجال المفقودين في البلاد التي لم تعرف استقرارًا منذ 2011، ثم استدت الأزمة بحرب التحالف السعودي منذ ثلاث سنوات.

في اليمن، كونت مجموعة من النساء رابطة للبحث عن الرجال المختفين قسريًا في خضم الحرب المشتعلة هناك

وقد أسِست الرابطة، التي تديرها 20 امرأة، بغرض تقديم يد المساعدة، وفي خضم حالة الدمار التي يشهدها اليمن، والحرب الضروس بين التحالف السعودي والحوثيين، تقوم عضوات هذه الرابطة بدور هام في البلد تعرف تقييدًا لحركة المرأة، وحرمانها من أي دور خارج بيتها.

اقرأ/ي أيضًا: ملف خاص: الإخفاء القسري عربيًا.. جريمة عابرة للزمن

بدأت الرابطة نشاطها في نيسان/أبريل 2016، ولديها الآن قسمٌ خاصٌ بالبحث، وآخرٌ للعلاقات العامة، يقوم بتنظيم الحملات من أجل الكشف عن مصير الرجال المفقودين أو بالأحرى المختفين قسريًا وإطلاق سراحهم. وللرابطة أيضا فريقٌ من الناشطين يتعقبون سرًا آثار المختطفين في مناطق من البلاد.

والجدير بالذكر أن المجتمع اليمني، يُسيطر عليه الذكور. لكن يبدو أنه قد ظهر للبلاد وجه آخر، حيث يمكن للمرأة أن تفعل أشياء لا يمكن للرجال القيام بها، أثناء صراع محتدم كالحرب الراهنة.

تقول أسماء محمد (23 عامًا)، عضوة في الرابطة، في اجتماعها مع الصحافيين نهاية الشهر الماضي في زيارةٍ رسميةٍ إلى مأرب، شرق العاصمة اليمنية صنعاء، إن "الثقافة اليمنية مغلقة على نفسها"، مُضيفةً: "في حالة تحدث يمني من الذكور إلى الحوثيين، يلقون به في السجن، في حين يكون الخطر أقل بالنسبة للنساء اليمنيات".

لا تزال المعركة المحتدمة تخلف الإصابات بين المدنيين وتسبب أضرارًا جسيمة في الهياكل الأساسية العامة والخاصة بالبلد. ويعيش نصف السكان اليمنيين في مناطق متأثرة مباشرة بويلات الحرب، وكثيرٌ منهم يعانون من استهدافٍ متعمدٍ للمدنيين ولانتهاكات أخرى واضحة للقانون الدولي، وفقًا للأمم المتحدة.

وفي أيلول/سبتمبر 2014، استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء، وبدؤوا في مسعاهم لبسط سيطرتهم على البلاد. وقد انطلقت مبادرات النساء بعد نحو عام من تدخل قوات التحالف السعودي في آذار/مارس 2015، بينما أسفرت الغارات الجوية التي تقودها السعودية عن مقتل مئات المدنيين، ودمرت العديد من المنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس.

من جهة أخرى، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش، الحوثيين بالمسؤولية عن العديد من حالات الإخفاء القسري وتعذيب المحتجزين والاعتقالات التعسفية لعدد كبير من الناشطين والصحفيين وزعماء القبائل والمعارضين السياسيين.

تدير الإمارات سجونًا سريةً في اليمن، تخفي فيها قسريًا حوالي 2000 شخص، يتعرض كثير منهم للتعذيب الوحشي

وفي حزيران/يونيو الماضي، ذكرت وكالة أسوشيتد برس، أو حوالي ألفي رجل تعرضوا للإخفاء قسريًا في سجون سرية تديرها الإمارات في اليمن، وهناك تعرضوا لتعذيب وحشي، من بين صنوفه الشوي على النيران!

اقرأ/ي أيضًا: الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات: مرتزقة بتمويل إماراتي لمزيد انتهاك اليمن

وتعد رابطة أمهات المختطفين أكثر من مجرد قصة أُخرى من قصص الشجاعة والإخلاص في زمن الحرب، إنها واقع لحركة فعالة، قضت عضواتها كثيرًا من الوقت خارج بوابات السجون في اليمن للحصول على معلومات عن الأقارب المختطفين قسرًا قبل أن يتحدن في إطار الرابطة.

وفي النصف الأول من العام الماضي، وثقت الرابطة 1866 حالة إخفاء قسري، بينا 35 امرأة و 48 طفلًا، في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وفقًا لتقريرها الصادر في النصف الأول من عام 2017. وتقول الرابطة إنه قد أطلق سراح 723 من هؤلاء الذين كانوا مختفين قسريًا.

وكان ابن أم إبراهيم البالغ من العمر 20 عامًا واحدًا من بين هؤلاء المختفين قسريًا. كان هذا الشاب ناشطًا على وسائل التواصل الاجتماعية ومعارضًا للحوثيين، وبعد توجهه لحضور حفل زفاف، لم يَعُد إلى بيته وانقطعت أخباره.

وفي محاولة منها لحبس دموعها، تحدثت أم إبراهيم عن صحة ابنها عندما سمحت لها السلطات الحوثية لأول مرة بزيارته، فتقول: "لم أستطع أن أصدق أنه ابني"، مضيفةً: "كانوا يريدون منه أن يعترف بأنه عميل في صفوف التحالف الدولي".

وقد اعتقل الحوثيون توفيق المنصوري، 33 عامًا، وهو صحفي يعمل في موقع المصدر الصحفي الإلكتروني في صنعاء، في حزيران/يونيو 2015. وكان صوت والدته خافتًا عندما حاولت الحديث عن المحنة التي اجتازتها أسرتها . ويوضح ابنها الآخر، وضاح (30 عامًا) أن توفيق نُقل إلى العديد من السجون. وكانت آخر مرة تمكنت فيها الأسرة من زيارته قبل سبعة أشهر.

ولا تتبع الرابطة أي جهة سياسية محددة، كما أنّها ستجري تحقيقات بخصوص اختطاف التحالف السعودي لحوثيين أو موالين لهم، ليتأكدوا انطباق "الإخفاء القسري" عليهم أم لا.

لا تتدخل رابطة أمهات المختطفين في الصراع السياسي باليمن، وتركز جهودها على أداء مهمتها في البحث عن المختفين قسريًا

إذ تقول أم عمر (38 عامًا)، عضوة بالرابطة، تعرض زوجها للإخفاء القسري مدة شهر، إن "عملنا إنساني في جوهره"، مُؤكدة: "نحن مهتمون بمجال عملنا وليس بالسياسة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

التأطير القانوني للإخفاء القسري: "جريمة ضد الإنسانية"

الإخفاء القسري في سوريا.. جريمة معمّمة بالمجان