نساء الفاشر.. ثلاثية القتل والاعتداء الجنسي والنزوح
2 نوفمبر 2025
تتعرض المرأة السودانية لانتهاكات مركّبة منذ بدء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف نيسان/إبريل 2023. وتتحدث الجهات المعنية بتوثيق الانتهاكات عن 3 أشكال من العنف الذي تتعرض له المرأة زمن الحرب، تتراوح بين الاعتداء الجنسي والقتل والحرمان من الحقوق الأساسية بسبب ظروف التشريد والنزوح.
وانفجرت موجة جديدة من العنف ضدّ المرأة السودانية مع سيطرة قوات الدعم السريع، الأحد الماضي، على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد أكثر من عام ونصف من الحصار.
ووثّقت إحصائيات رسمية صادرة عن الحكومة السودانية مقتل 300 امرأة، خلال أول يومين فقط من دخول قوات الدعم السريع إلى الفاشر، حسب وزيرة الدولة للرعاية الاجتماعية بالسودان سليمى إسحاق.
مقتل 300 امرأة سودانية خلال أول يومين من دخول قوات الدعم السريع إلى الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور
كما أكّدت وزارة الرعاية الاجتماعية أن عشرات النساء تعرضن "لاعتداءات جنسية وعنف وتعذيب". وأفادت أيضًا بأنّ كل من يخرج من مدينة الفاشر نحو منطقة "طويلة" أو "الدبّة" بشمال دارفور، يكون عرضة للخطر، إما بالاعتقال أو العنف الجنسي أو القتل، وأكّدت الحكومة السودانية أن طريق الخروج من الفاشر "أصبح طريقًا للموت".
وكانت الأمم المتحدة قد طلبت من قوات الدعم السريع فتح ممر آمن أمام السكان لمغادرة الفاشر، لكن تلك القوات تلكّأت في تنفيذ ذلك المطلب، ما جعل المغادرين عرضة لمختلف أنواع المخاطر، كما دعت الأمم المتحدة قوات الدعم السريع إلى السماح بإدخال المساعدات الانسانية إلى من قرروا البقاء في الفاشر.
وأكّدت وزيرة الدولة للرعاية الاجتماعية أن الأسر المتبقية في الفاشر معرّضة "للسحل والتعذيب والتنكيل والإذلال والعنف الجنسي"، ووصفت سليمى إسحاق ما حدث في الفاشر بأنه "تطهير عرقي ممنهج وجريمة كبيرة يتواطأ فيها الجميع بالصمت".
وقالت سليمى إسحاق، في مقابلة مع وكالة الأناضول، إن عناصر "الدعم السريع قاموا باغتصاب "25 امرأة بالفاشر"، وأضافت أنّ "العنف الجنسي يُمارس حتى على أطفال أمام أمهاتهم وتم قتلهم بعدها".
من جانبها قالت منسقية اللاجئين في السودان إنها وثقت أكثر من 100 ضحية عنف جنسي وصلوا من الفاشر إلى "طويلة". وتتحدث أوساط حقوقية عن قيام قوات الدعم السريع بتسجيل مقاطع العنف الجنسي والاغتصاب، واستخدامها في الابتزاز أو الإذلال القبلي.
وبسبب العادات القبلية، تضطر كثير من النسوة إلى التستر على جرائم العنف الجنسي والاغتصاب خوفًا من الوصم الاجتماعي، وأحيانًا أخرى خوفًا من القتل من طرف الأهل. كما تعاني المرأة السودانية النازحة من أوضاع صحية صعبة، نظرًا لغياب حاجيات الرعاية الصحية، وأحيانًا انعدام حتى المياه الصالحة للشرب والنظافة.
وتزداد الأوضاع تفاقمًا بالنسبة للنساء الحوامل والأمّهات، لا سيما في ظل نقص الغذاء والدواء.
يشار إلى أن المفوضية السامية لحقوق الانسان، قدمت أمس السبت مع عدد من المنظمات الدولية، إحاطة في جنيف حول "الفظائع والانتهاكات المروعة" التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر.
كما أدانت وزارة الخارجية الأميركية، أمس السبت، ما وصفتها بالفظائع المرتكبة من طرف قوات الدعم السريع في الفاشر، وكان أعضاء في الكونغرس قد طالبوا إدارة ترامب برد قوي وتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية.
وأمام الانتهاكات الموثقة بالصوت والصورة أقرّ قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي بوقوع انتهاكات، لكنها اعتبرها فردية، وأنه جرى تضخيمها من طرف الآلة الدعائية للجيش السوداني، ووجّه حميدتي بسحب القوات من الفاشر وتسليمها لأجهزة الأمن التابعة للحكومة الموازية، متعهدًا بتقديم المنتهكين أمام المحاكمة العادلة.
وأدت الحرب السودانية، التي اندلعت نيسان/إبريل 2023، إلى مقتل عشرات آلاف المدنيين وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه.
وتشير جغرافيا السيطرة حاليًا إلى سيطرة قوات الدعم السريع بشكل كامل على 5 ولايات تشكل مجتمعة إقليم دارفور، فيما يسيطر الجيش على 10 ولايات، بينما يبقى إقليم كردفان، بولاياته الثلاث ساحة معركة، غير محسومة، بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني.







