ندٌّ عنيدٌ للَّيلِ

ندٌّ عنيدٌ للَّيلِ

نزار صابور/ سوريا

أنا رجُلٌ

نصفي في البَحر

ونصفي الآخَر في الصَّحراء.

 

بينَ أشلاءٍ كثيرةٍ أتنقَّلُ

وأخوضُ حُروبًا مع جميعِ العواصفِ،

ومع قامِعيها الأشقياءِ.

 

على الماءِ المُقوَّسِ أكتبُ ملحمتي

وأقولُ لها: سِيري..

 

يمنحُني الخُسرانُ في كُلِّ يومٍ

كنزًا نادرًا

وأُراقِصُ النَّجمةَ المَخمورةَ

كندٍّ عنيدٍ للَّيلِ

ولا تحلو لي زيارةُ جزيرةٍ

إلاّ وهيَ تغرَقُ.

 

تشغلُني الصُّحونُ الطّائرَةُ

تلكَ الغامضةُ

بينَ طائفةٍ سرِّيَّةٍ

وبينَ سُخريةِ الإرادةِ

من يعاسيبَ

تطلَعُ

كالعُشبِ بينَ الشُّقوقِ

وتكتفي

بدور المُقلِّد.

 

يُقلِقُني ذاكَ الانتظارُ

على أهدابِ الانتظارِ.

 

تكتوي أنفاسي

بلُهاثِ الحَدْسِ.

 

تتوزَّعُ خُطايَ

على السَّمَعِ

فيُغيِّرُ الصَّمتُ

زاويةَ نظَرِهِ

وينطقُ اللَّونُ الأحمَرُ

سائِلًا حارًّا

من وردةٍ

اقتُلِعَتْ للتَّوِّ

لمسةً لمسة.

 

في أغانٍ تسري

تطلَعُ شمسٌ

وفي أغانٍ تفنَى

تتصعَّدُ

سِيقانُ

الذِّكرياتِ.

 

ثمَّةَ ممرٌّ مَهجورٌ

ما زلتُ أُراهنُ عليهِ

لا عبقَ فيهِ رُبَّما

لكنَّ تعرُّجاتِهِ

تتجرَّعُ مُهدِّئاتٍ

من مَنقوعِ الثُّنائيّاتِ التي تصرخُ:

ضاعتْ بيننا الحُدودُ القديمةُ.

 

ثمَّةَ ممرٌّ،

وفوقَهُ

جسرٌ

عتيقٌ

وأصواتُ كائناتٍ مُريبةٍ

تقتربُ وتبتعدُ..

وفراغٌ

يُمكِنُ أنْ يكونَ مَرِحًا أحيانًا

وفُرصةٌ

أخيرةٌ

لخَلْقِ

الجَمالِ.

 

اقرأ/ي أيضًا:

وجوه غائمة

من حجر وإلى حجر