نحن والحياة والأسئلة الدائمة

نحن والحياة والأسئلة الدائمة

أن يكون لنا حلم ونقاتل من أجله، هي ضرورة نفسانية لنجعل لحياتنا معنى وهدف (Getty)

سؤال ربما قد انطلق في فرض نفسه منذ أن بتنا نعي العالم من حولنا أي منذ سن التمييز على الأقل. فحينما كنا صغارًا ونظن أن العالم مدار ونحن مركزه، لم نكن نسأل إلا من أجل إشباع رغباتنا الطفولية فقط. ولكن لاحقًا حينما اكتشفنا بلاهة تصوراتنا، صرنا نسأل دائمًا عن ثنائية هي نحن والعالم أو الحياة، ربّما هي -اختصارًا- تلك الثنائية الكلاسيكية التي درسناها في كتب الفلسفة، أنا والآخر، أو أعم منها الغير لتشمل الإنسان وما خلافه.

كيف يجب أن نعيش؟ ما هو هدفنا في هذا العالم؟ ماذا يجب أن نفعل وألا نفعل؟ هي أسئلة كثيفة من المؤكد أنها راودتنا ولو لمرّة واحدة في حياتنا، وإن من المرجّح أنها تفرض نفسها بين الحين والآخر، إن لم تكن ككابوس ما قبل النوم كل ليلة.

كيف يجب أن نعيش؟ ما هدفنا بهذا العالم؟ ماذا يجب أن نفعل وألا نفعل؟ أسئلة كثيفة من المؤكد أنها راودتنا ولو لمرّة واحدة في حياتنا

من المهمّ أن نطرح هذه الأسئلة، فإن لم تباغتنا فيجب أن نستدعيها كي لا نشعر بأننا هائمون لا نعرف أين نتجه كمركب تقوده الأمواج ولا يعرف ربانه منتهاه. ذلك السؤال أيضًا حول إذا ما كنا من أهل التسيير أم التخيير، هو مساعد من حيث تبرير بعض الاستسلام أحيانًا أو تثبيت عزائمنا أحيانًا أخرى. وجميع الأسئلة عمومًا باتت عندي الحاجة لتكرارها دائمًا والبحث عن إجابة لها لتقييم ما فات والاستعداد للقادم.

يجب أن يكون لنا حلم في هذه العالم وأن نقاتل من أجله، وأن نكرّس حياتنا من أجل تحقيقه. هي ضرورة نفسانية قبل كل شيء لنجعل لحياتنا معنى وهدف.

من جانب آخر، إن التخطيط لكيفية حل واجب دراسي أو مشروع عملي يحتاج غالبًا مجهودًا ذهنيًا وتدقيقًا، فإن كان التخطيط لتحديد مشروعنا في الحياة وضبط ماهيته وأدوات تحقيق المأمول وما تبع ذلك، فلعمري يحتاج عصفًا ذهنيًا لن يضاهيه آخر طيلة حياتنا. يجب أن نعلم بأننا نتحدث عن ملعب من جملة مفرداته المصير، ولذلك فأحيانًا الخيار شبيه بالذهاب للهاوية أو بصعود طريق النصر.

اقرأ/ أيضًا: سيرة ذاتية متنها رضوى

تتعلق الصورة أساسًا بتصوّرنا لما حولنا، وربما تحديدًا بمقياس نظرتنا له، أي أن النظر لمشروع الغد يختلف عن النظر لمشروع سنة أو مشروع 10 سنوات. يمكن أن نتحدث هنا عن مدى التخطيط، حيث يمكن أن نضع هدفًا بعيد المدى ونعمل أن نجعل كل شيء لخدمته، ويمكن كذلك أن نخطّط لمشاريع قصيرة المدى ربما قد تكون منفصلة عن بعضها البعض، ولا تخدم هدفًا واحدًا. المسألة معقدة حينما نغوص فيها، ولكن لا يجب أن نخاف من التفكير بصوت عال بالنهاية.

أن يكون لنا حلم في هذه العالم وأن نقاتل من أجله، وأن نكرّس حياتنا من أجل تحقيقه. هي ضرورة نفسانية قبل كل شيء

في فوضى الحياة، وبين الالتزامات والموجبات، نغوص في اليومي وتفاصيله، ونشعر بأن دورة ما ابتلعتنا. وقد تقض مضجعك الروتيني الجميل على حين غرة تلك الأسئلة التي لا تحتاج لإجابات ينطقها اللسان بل لعزيمة يصدقها الفعل لاحقًا.

للأمانة، المخيف هو مباغتة هذه الأسئلة أحيانًا، لأن مجرد طرحها بصفة مفاجئة تبين كتنبيه أو إنذار بأنك لا تسلك الطريق السويّ الذي ربما قد اخترته سابقًا، أو بأن الاتجاه الذي تسير فيه يبدو أنه لا يفيد بالنهاية.

الحديث عن التجارب والأسلوب التراكمي هو حديث مهمّ لأنه قد يكون محددًا لتحديد مشاريعنا أو أو تجديد طرق تحقيقها.

المسألة، بالنهاية، عويصة والحديث عنها مرهق من زاويتين، زاوية الموضوع ذاته وزاوية الكتابة عنه أي تحويل بعض الوسوسة والهلوسة والفضفضة إلى كلمات. ولكن يجب دائمًا أن نطرح على أنفسنا تلك الأسئلة وأن نفكر فيها. فمن الموحش أن نصحو ونعمل ونذهب ونجيء ولا نفكر ببساطة، من أجل ماذا نعيش؟

اقرأ/ أيضًا:
"إنها أجمل سنين حياتك" لماذا كذبوا علينا؟
عيش بالحدّ الأدنى من الذكريات