نجم الدين سمان.. النساء مدن والرجال دول

نجم الدين سمان.. النساء مدن والرجال دول

الكاتب السوري نجم الدين سمان

اتسم نصّ الكاتب السوري نجم الدين سمان (1959) بالواقعية الساخرة التي تصنع الحياة، لأن منبعها روايات الناس وسخريتهم الشفوية بالدرجة الأولى، فالسخرية لغة الكاتب وسمته، وهي أيضًا خيط رفيع بين التهريج وإدماء الروح.

نجم الدين سمان: السخرية في الفن الأدبي هي مشهد من الدنيا، صورة لأهم مفارقاته

يقول سمان لـ"ألترا صوت": "إذا كانت السخرية لمجرد إضحاك القارئ، فهناك: النكتة الشفوية، التي تقوم بهذا الفعل الإنساني على أكمل وجه، وبأسرع ما يكون الإيصال ويكون التكثيف. السخرية الشفوية وليدة حاجة البشر إليها، وليدة ساعتها، وقد تنقضي بعد انقضاء ضحكاته. فالسخرية في الفن الأدبي هي مشهد من الدنيا، صورة لأهم مفارقاته، يدمي الروح في اللحظة ذاتها التي يضحك فيها الكائن البشري على ضعفه وتخاذله وخساسته وابتذاله، قبل أن يضحك بسببها على الآخرين".

اقرأ/ي أيضًا: كيم إكلين: الناس يؤكدون أنفسهم عبر رواية القصص

الأدب الساخر عند نجم الدين سمان يحصن الروح الإنسانية عن صمتها وخوفها وترددها في التعبير والتصريح وإثارة الأسئلة، حتى لكأنه آخر ملاذات الكائن من اغتيال كينونته، بل نافذته على قهقهة مديدة مغمسة بالألم تسخر لتهجو الطغاة والجلادين وكتبة التقارير وقتلة الحب والجمال وضحكات الأمل.

أما "المُدُن النِسَاء" ( صدرت عن "دار روايات"، الشارقة 2016) فهي مجموعة قصصية جديدة للسمان، وكانت على كانت قيد الطباعة في "الهيئة العامة السورية للكتاب"، وبعدما أعلن الظالمون حربهم القذرة على الشعب السوري امتنع الكاتب عن طباعتها في تلك المؤسسة، مستهجنًا رغبتهم بطباعة قصص عن الحب وهم يشرعون أسلحتهم بوجه شعب بريء، يسفكون دمه وعرضه، فما كان منه إلا أن حمل حقائبه مكومًا وجع الوطن في جسده المرهق ومغادرًا بلده مصطحبًا تلك القصص، لترافقه في رحلته بعدما ترك قلبه في دمشق، وبعد 5 سنوات من التغريبة، استطاعت أن ترى النور.

 

كتب على غلاف المجموعة: "كلّما تذكّرتُ مدينتي؛ أتذكّرُ منها أمرين: أمّي؛ وابنة جيراننا التي أحببتها مطلعَ مُراهقتي؛ ثمَّ أتذكَر.. ما تبقّى من معالمها وأسواقها وإيقاعِ الحياةِ فيها. مع كلّ مدينةٍ عشتُ فيها؛ أو.. زُرتُهَا؛ بعدَ مَسقِطِ رأسي. حتى تأكّدتُ بأنَّ المُدُنَ هي.. نساؤها؛ وبأننا -رجالًا- مُجرَّدُ أزمنةٍ عابرةٍ فيها؛ وبأنّ مدينةً لا تدلّنَا امرأةٌ منها.. على أسرارها الأولى؛ ستظلّ مدينةً مجهولةً.. بالنسبة إلينا؛ حتى لو عشنا فيها دَهرَنَا؛ أو.. زُرناها مرَّةً.. تِلوَ مرَّة. أليست المُدُنُ/النِساءُ.. أمكنةً حتى يُتاحَ لها زمانُهَا؟! أليسَ الرِجَالُ/ الدُوَلُ.. أزمنةً؛ حتى تستقرَّ في أرواحِهِم.. تلكَ الأمكنة؟! بالحُبِّ وحده.. تبوحُ المرأة عن نفسها وعن أسرار مكانها؛ وبالحبّ وحده.. تستمرُّ المدُنُ على وَجهِ البسيطة؛ وبالكراهية.. يقتَتِلُ الرجالُ؛ وتَدُولُ دُولُهُم؛ فلا يربحونَ أزمنتَهُم؛ ويخسرونَ كلَّ الأمكنة". 

يذكر أن لسمان الإصدارات الآتية: حكاية تل الحنطة (مسرحية، 1986)، ودرب الأحلام (مسرحية، 1989)، و"الأنفاس الأخيرة لعتريس" (قصص، 1993)، و"ساعة باب الفرج" (قصص، 1994)، و"نون النسوة" (قصص،1995).

اقرأ/ي أيضًا:

الروائيون الجبناء ورواية "الحيط الحيط"

جان دوست.. نسّاج الحكايا وموثّق الألم