16-يناير-2022

(Getty Images)

من المعروف أن اعتمادنا على التكنولوجيا يصل في كل عام إلى ذروة لم يكن قد وصلها من قبل، وذلك في كل المجالات الحياتية، الجادّ منها والترفيهي، اليومي أو الدوريّ، النفعيّ أو الإجرامي. عرفنا في العام الماضي مثلًا تقنية أنقذت حياة ملايين الناس، في بعض اللقاحات الخاصة بالتصدي لفيروس كورونا الجديد، كما تم اختراع أدوية جديدة لعلاج المرض، وأدوات لفحص العدوى، ومنتجات جانبية أخرى من أجل الوقاية من المرض أو تعقب المصابين به.

كان اختراع لقاح فايزر-بيونتك المضاد لكوفيد-19 أحد أهم التطورات التقنية، إلا أن الفشل ارتبط بطريقة توزيعه غير العادلة في العالم

لكنّ العام الماضي لم يكن عام نجاحات فقط على المستوى التقني، وفي هذا المقال المترجم بتصرف عن موقع MIT Technology Review نستعرض بعض أمثلة الإخفاق التقني حول العالم. 

 

1. دواء "بيوجين" لعلاج الزهايمر

للدواء الجيد ثلاث صفات: فعال، وآمن، وسعره معقول. وإذا أردنا أن نحدد أسوأ دواء للعام 2021، فهو ما كان مخالفًا لهذه الصفات الثلاثة بالكامل، وأحد أهم الأمثلة عليه للعام الماضي هو دواء "أدوهيلم" (Aduhelm)، وهو دواء يدعي علاج الزهايمر، وقد طرح في الأسواق الامريكية في حزيران/يونيو الماضي بعد الموافقة عليه، وتبلغ كلفته السنوية 56،400، وهو فوق ذلك دواء لم يثبت بكثير من الأدلة أنه ذو جدوى في علاج المرضى، إضافة إلى احتمال تسببه بتورّم خطير في الدماغ.

الدواء من إنتاج شركة "Biogen"، وهو مضاد حيوي يتعلق بلويحات الدماغ، وقد أخفق الدواء في واحدة من أكبر التجارب، حيث لم يثبت أنه له أية فعالية إيجابية على صحة المرضى الذي يعانون من مشاكل ذهنية. رغم ذلك، فإن الشركة، وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية، أصرتا على المضي قدمًا من أجل اعتماد الدواء، وذلك في حزيران/يونيو الماضي، وعلى الرغم من توصيات عدد من الخبراء في إحدى اللجان في الهيئة. وقد وصف قرار اعتماد الدواء من قبل أحد أعضاء اللجنة، والذي قدم استقالته منها، بأنه "على الأرجح، أسوأ قرار اعتماد لدواء في تاريخ الولايات المتحدة".

2. Ransomeware

رانسوم وير هو برمجية خبيثة تختطف الملفات على حواسيب شركة ما، عبر تشفيرها، ليقوم منفذو العملية بعد ذلك بالمطالبة بفدية من أجل منح إذن الدخول لتلك الملفات لأصحابها. وقد بلغ استخدام هذه البرمجيات ذروة غير مسبوقة في العام 2021، إذ تم تسجيل أكثر من 500 مليون هجمة رانسوم وير، وفق بيانات شركة "سونيك وول" المختصة بالأمن السيبراني.

أبرز الهجمات في العام الماضي حصلت في أيار/مايو الماضي، حين قامت مجموعة من المخترقين يطلقون على أنفسهم اسم "دارك سايد" بمهاجمة ملفات تابعة لشركة "كولونيال بايبلاين" (Colonial Pipeline)، والتي تشغل خطوط نفط وغاز تمتد على مسافة تصل إلى أكثر من 7000 كم بين هيوستن ونيويورك. وقد اضطرت الشركة لدفع أكثر من أربعة ملايين دولار أمريكي على صيغة بتكوين، قبل أن تسبب العملية بالمزيد من الإرباك في عمليات الشركة.

 

وقد أدت هذه العملية الضخمة والخطيرة إلى تعهّد مكتب التحقيقات الفدرالي بتعقب من يقف وراءها، وقد تمكنت بالفعل من استعادة نصف الفدية تقريبًا، واضطرار المجموعة لاحقًا إلى الإعلان عن أنّها قد توقفت عن أنشطتها.

غير أنّه ما دام هنالك أطراف يضطرون للدفع لمثل هذه المجموعات، فإن هذه الهجمات لن تتوقف.

3. السياحة إلى الفضاء

قديمًا، أي قبل العام 2021، كانت أماني بعض الناس، حتى الأغنياء منهم، تتمثل في رحلة سياحية على يخت باذخ، أو التقاط سيلفي مع الموناليزا في متحف اللوفر الفرنسي، دون أن ينظروا إليها جيدًا أو يعرفوا شيئًا عنها وعن تاريخها ومن رسمها، والانطلاق بحثًا عن "تجربة" أخرى جديدة، جديرة بالاستعراض بها على السوشال ميديا.

إلا أن العام 2021 جلب موضة جديدة في عالم سياحة الأثرياء، وهي صورة سيلفي مع كوكب الأرض من الفضاء، وذلك ضمن حركة "سياحة الفضاء"، والتي تعرفها ويكيبيديا بأنها السفر البشري إلى الفضاء لأغراض ترفيهية.

الأمر ليس جديدًا تمامًا، إذ تعود أول رحلة إلى الفضاء تقل راكبًا بأجر مدفوع إلى العام 1984، غير أن الأمر تغيّر اليوم، وصار هذا النشاط منظمًا من قبل شركات مدنية، مثل فيرجين غالاكتيك، وبلو أوريجين، والتي أقلت أصحابها، ريتشارد برانسون وجيف بيزوس وآخرون إلى الفضاء في أول رحلات مدنية بالكامل، لأغراض "ترفيهية"، تبدأ تكلفتها من 200،000 دولار أمريكي للفرد الواحد.

من جهة، قد تبدو هذه الرحلات أمرًا من المستقبل، وتطورًا خارقًا لقدرة الإنسان على تطويع التقنية وفتح بوابة الفضاء للبشر المدنيين، واختبار حالة انعدام الوزن، والتقاط صورة مع كوكب الأرض الجميل، إلا أن الخبراء يحذّرون من آثار هذا النشاط في المستقبل على البيئة والتغير المناخي، هذا عدا عن الانتقادات التي توجّه إلى السياحة الفضائية بالنظر إلى كونها مظهرًا جديدًا لبذخ فاحشي الثراء في العالم وتوسع حالة انعدام المساواة بين البشر، في الوقت الذي يهدد فيه الجوع الملايين.

 

*لقراءة المزيد عن أبرز الاتجاهات في عالم التقنية والسياسة والثقافة والفنون خلال العام 2021، يمكنك مطالعة الموادّ ضمن حصاد العام 2021 على التراصوت. 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بعيدًا عن كرة القدم.. أهم 4 أحداث رياضية لا تُنسى في 2021

4 تقنيات بسيطة جعلت الحياة أسهل في 2021

أكثر ضحاياها نساء.. 10 جرائم هزت تركيا في 2021