"ميموزا".. صوفية إسبانية على أرض مغربية

صورة من الفيلم

يشارك فيلم "ميموزا" أو صوت الأطلس، للمخرج الإسباني "أوليفر لاكس" في المسابقة الرسمية بـ"مهرجان مراكش الدولي" الذي ستبدأ فعالياته خلال شهر كانون الثاني/ديسمبر المقبل.

قبل ذلك، حصد الفيلم عدة جوائز في مهرجانات دولية ذائعة الصيت، مثل المهرجان الفرنسي كان، إذ فاز بالجائزة الكبرى في أسبوع "النقاد" بالمهرجان ذاته في أيار/مايو الماضي، وحصل أيضًا على جوائز بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، حيث فاز بالهرم الذهبي، بالإضافة إلى جائزة أفضل ممثل التي كانت من نصيب الفنان المغربي شكيب بن عمر.

ليس بصدفة حصول "ميموزا" على جوائز قيمة، كون الفيلم قيم بالفعل. حيث نجح المخرج الإسباني بتوصيل رسائل إنسانية تستحق التأمل والوقوف في معانيها، أمام أداء رائع للممثلين.

في فيلم "ميموزا"، يبدو العجوز لدى الشباب كما لو أنه قدرهم المحتوم الذي لم يختاروه أو كأنه شيخهم وهم المريدون

صحيح أن الفيلم بعدسة مخرج إسباني، إلا أن هذا المخرج بدرايته العالية بالتصوف الإسلامي، حاول إيصال رسالته بشتى الطرق، ويبدو أنه قد نجح في ذلك، بدليل الجوائز التي حصدها في أعرق مهرجانات السينما.

إذ تدور أحداث فيلم صوت الأطلس أو "ميموزا" على أرض مغربية، قصته وجميع مشاهده صورت على أرض جبال الأطلس، حيث الجبال المخيفة والسماء الصافية، تستدعي التأمل في عظمة الخالق وضعف الإنسان. وهو أيضًا إنتاج مغربي إسباني وفرنسي وقطري.

ويروي الفيلم قصة ثلاثة شباب مغاربة يرافقون جثة شيخ، وكان له أمنية أو رغبة أخيرة في آخر أيامه، وهي أن يدفن بعد موته في "سجلماسة"، حيث يتواجد من يحبهم، ويأمل كثيرًا في أن يدفن بقربهم. يمثل "العجوز" لدى الشباب كأنه قدرهم المحتوم الذي لم يختاروه أبدا، أو كأنه شيخهم وهم المريدون من حوله ما دمنا في عالم الصوفية كما أراد المخرج، ففي كل أحدث الفيلم يتحلقون الشباب من حوله برغم وفاته قبل أن يصل إلى مثواه الأخير بـ"سلجماسة"، ليعرض لنا المخرج نظرة هؤلاء الشباب للحياة بمشاكلها وتعقيداتها في جو عميق وغامض، تغلب عليه النزعة الصوفية.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "فاني وألكساندر".. بيرغمان يقدم بيرغمان

يبدأ الفيلم بثلاثة من الرجال يمتطون الأحصنة، وسط سلسلة من الجبال الشامخة، يتعرضون إلى مواقف خطيرة وسط الطبيعة المتوحشة. فيقوم بدور "شكيب" شكيب بن عمر، وهو الذي يعكس محور الخير في أحداث الفيلم، فهو الذي يضحي بحياته مقابل إنقاذ الأخرين، لكن "أحمد" الذي يلعب دوره الفنان "أحمد حمود" وسعيد "سعيد أجالى" يضمران الشر، بالرغم من أنهم هم الثلاثة سيواجهون المصير نفسه أمام قسوة الطبيعة التي لا ترحم.

انطلق هؤلاء الشباب في اتجاه المدينة الواقعة جنوب الأطلس الكبير، وأمام التحديات التي سيواجهها الشباب ستظهر معدن كل واحد منهم بين الشر والخير كأنها الحياة بمحاورها.

الطريق ستكون فعلًا وعرة وسيئة، الأبطال سيواجهون أيضًا قلة الطعام والمشرب أحيانًا، وسيتوهون وسط الصحراء، قبل أن يستوعبوا أنهم يجب أن يتحدوا فيما بينهم لمواجهة هذه الصعاب للبقاء على قيد الحياة.

الشيخ سيفارق الحياة قبل الوصول إلى الوجهة المحددة، وهنا تبدأ المغامرة ويزيد الفيلم -الذي لا يتجاوز مدته ساعة و33 دقيقة- تشويقًا، أمام أحداث كثيرة ستقع.

فبعد أن تصعد روح الشيخ العجوز إلى بارئها، تبدأ القافلة التي ستنقسم إلى قسمين، القسم الأول والتي كانت تضم أسرة الشيخ المحتضر والتي ستقطع وعدًا بإيصال الجثة إلى مكان الذي أحبه الشيخ، وقسم سيختفي فلا تعرف له مصيرًا في الفيلم.

يلخص فيلم "ميموزا" رحلة الإنسان وأمله بالوصول إلى حياة أخرى وعالم آخر ينعم فيه بالسلام

كاميرا مخرج الفيلم "ألكس" حاولت أن تعرض مناظر طبيعة في جبال الأطلس العالية، فحسب ما يصرح به المخرج أن المكان اختاره عن قصد ليترجم النزعة الصوفية التي يحاول أن يوصلها للمشاهد، حيث السماء الزرقاء، والطبيعة الخضراء، والسيول الجارفة، والتساقط الكثيف للثلوج والمصاعب التي سيواجهها الأبطال. كل تلك الأشياء تجعل المشاهد يحس بالإيمان والنزعة الصوفية التي تعج مشاهد الفيلم.

المخرج لخص رحلة الإنسان في حياة بكل تفاصيلها وبكل ما يواجه من عوائق على أمل الوصول إلى حياة أخرى وعالم آخر ينعم بسلام، فقد أراده أن يكون أسطوريًا على حد تعبيره.

ويُذكر أن المخرج الإسباني مغرم كثيرًا بأرض المغرب، فقد سبق أن اختار تصوير فيلم وثائقي في شمال المغرب، حول أطفال "طنجة" اختار له كعنوان "جميعكم قباطنة".

اقرأ/ي أيضًا:

في حب السينما

فيلم فتاة القطار.. معاصرة التجريبية