ميلا كونيس: لا ترفعك هوليوود إلا لتطيح بك

ميلا كونيس: لا ترفعك هوليوود إلا لتطيح بك

ميلا كونيس (Viva Press)

ميلا كونيس (1983) ممثّلة أمريكيّة من أصول أوكرانيّة، اشتهرت في سن الخامسة عشرة في دورها المميّز في مسلسل "That 70's Show"، كما عرفت بأداء صوت شخصية ميغ غريفن في مسلسل "Family Guy" الشهير. أما في الأفلام فقد أذهلت كونيس الجميع بأدائها في فيلم "Black Swan"، والذي رشّحت فيه لنيل جائزة غلوب لأفضل ممثّل مساعد عام 2010. وهذه ترجمة لمقابلة أجريت معها في موقع "The Talks".


  • أودّ أن أسألك إن كنت تعدّين نفسك مهووسة بالوصول إلى الكمال؟ 

أعتقد أنّ هذا هو الجانب الذي يجعلني أعتقد أنّني أفشل في الحياة، فأنا لا أبحث عن الكمال، ولا أعتقد أنّ ذلك ممكن أصلًا. لو كانت لديك كلّ الأشياء التي تعتقد أنّها بلغت الكمال، فسيبقى ثمّة شيء ولو كان صغيرًا تتمنّى لو كان كاملًا. 

ميلا كونيس: لا أبحث عن الكمال، ولا أعتقد أنّ ذلك ممكن أصلًا

  • وهل هذا من أمراض هوليوود، أقصد السعي لتحقيق الكمال؟ العديد من الممثلات في عمرك يحاولن ذلك دومًا: أن يكنّ كاملات ويظهرن كذلك على الدوام. 

هذا أمرٌ محزنٌ حقًّا لأنّه واقع فعلًا. صار الجميع يبدون متشابهين. إنّه أمر عجيب كيف صار لدى الجميع ملامح واحدة فجأة، فترى واحدة تصبغ شعرها باللون البنّي، وفي اليوم التالي ترى الجميع قد فعل الشيء نفسه. أعتقد أنّ الناس يخسرون شعورهم بذواتهم، وهذا أمر مؤسف. 

اقرأ/ي أيضًا: كريستيان بيل: لا أعتقد أنّي خلقت من طينة المشاهير

  • وهل هذا أمرٌ تسبّب به عالم الفنّ والموضة بذاته؟ 

لا أدري ما السبب بالتحديد، ولا أعرف ما الذي حصل أوّلًا. هل الأمر مثلًا يتعلّق بأغلفة المجلّات التي ترى فيها الناس على أكمل وأجمل صورة؟ المصيبة أنّنا جميعنا نعرف أنّ هذه الصور جميعها تخضع للتعديل والتحسين. ليس هنالك شيء يمكن أن نصفه بالكمال. فما أراه أنا جميلًا ليس بالضرورة كذلك بالنسبة إليك، وهذا لا يعني أنّني على حق وأنّك مخطئ، بل الأمر يعود لاختلاف الأذواق.

  • ولكنّك أيضًا أنزلت الكثير من وزنك حين أدّيت دورًا مهمًّا في فيلم "البجعة السوداء"، لقد بدوت نحيلة جدًّا فجّأة. 

أنت قلتها بنفسك، لقد كان الأمر متعلّقًا بأداء الدور في الفيلم. وأنت تعرف أنّ أسهل شيءٍ استعادة الوزن من جديد (تضحك).

  • هل أعجبك حين أصبحت نحيلة بذلك الشكل؟ 

لا، لقد كان ذلك مقزّزًا. كنت أشبه غولوم في فيلم سيّد الخواتم. كان أصدقائي يصابون بالهلع حين يعانقونني. كرهت أن أكون نحيلة إلى تلك الدرجة في حياتي اليوميّة، فاضطررت أن أرتدي سترات رياضيّة كبيرة وملابس ثقيلة واسعة. كنت عندما ألتقي بأي صديق لم يرني منذ فترة طويلة يأتي إليّ ويعانقني فيصاب بالذهول والصدمة. كنت أجدهم يتحسّسون جسمي، ويقولون لي: "هل أنت بخير؟"، أو "هل تريدين أن نتحدّث إن كان هنالك ما يزعجك؟" وكنت أخبرهم دومًا أنني بخير، وأنّ هذا الأمر مؤقّت فقط. أعتقد أنّني كنت أبدو مخيفة، وكانت ذراعاي دقيقتين جدًّا، وكان ذلك مقرفًا. 

  • هل تتزايد المنافسة في هوليوود خاصّة بين الممثّلات من عمرك؟ 

جوابي هو نعم ولا في الوقت ذاته. أقصد أنّ التنافس موجود فعلًا، ولكنّ الأمر بمجمله يعود إلى اختلاف الآراء بين المخرجين. فقد أدخل ويراني مخرج ما ممثّلة فظيعة، ثم يراني شخص آخر ويرى أنّني ممثّلة رائعة. وكلّ هذا يعود لرأي المخرج وتفضيلاته الشخصيّ. وهذا أمر مؤسف لأنّه لا يوجد معيار واضح للحكم على صحّة الاختيار من عدمه، فالمسألة ليست معادلة رياضيّات لتقول 2+2 يساوي أربعة وانتهى الأمر. فيمكن أن تكون ممثّلًا عظيمًا ولا تحصل على أدوار جديدة. 

ميلا كونيس: كنت أريد أن أكون كلّ شيء وأيّ شيء، إلا التمثيل

  • أنت ولدت في أوكرانيا ثم انتقلت إلى لوس أنجلس عام 1991. هل تعتبرين نفسك أمريكيّة أم هل تجدين أنّ بعض الجوانب في شخصيّتك أوكرانيّة أكثر؟ 

أعتقد أنّني أمريكيّة إلى حدّ بعيد، وأنا أعيش على طراز الحياة الغربيّة تمامًا إن أمكنني قول ذلك، ولكن أعتقد أنّني كلما كبرت أكثر أزداد إدراكًا لأنني أمتلك جزءًا أوروبيًّا راسخًا في شخصيّتي، بغضّ النّظر عمّا يعنيه ذلك تمامًا. ولكنّي أنتمي أكثر إلى لوس أنجلس، فقد نشأت هنا منذ أن كنت في الصفّ الثاني، ولكن ما تربّيت عليه في البيت كان مختلفًا بشكل كبير عن الأمور التي كانت لدى أصدقائي في المدرسة. وأعتقد أنّني مع الوقت سأدرك ذلك أكثر.

اقرأ/ي أيضًا: أليسيا فيكاندر: الألم الذي يمكنك احتماله يتغيّر

  • هل كنت تحلمين في أن تصبحي ممثّلة وأنت صغيرة؟ 

لا، إطلاقًا. كنت أريد أن أصبح معلّمة، وفي مرحلة أخرى أردت أن أكون طبيبة ثم اكتشفت أنّني أخاف من الدم. ثم أردت أن أتمكّن من إنجاب الأطفال، ثم غيرت رأيي حين عرفت أنّ الأمر يتطلّب أكثر من مجرّد الإنجاب، فكنت أعتقد أنّ الأطفال يظهرون هكذا، بلا مقدّمات (تضحك). كنت أريد أن أكون كلّ شيء وأيّ شيء، إلا التمثيل.

  • إذًا كيف انتهت بك الحال إلى هذه المهنة؟ 

حدث الأمر بمحض الصدفة. كنت في التاسعة من العمر حين التقيت بمديري، وما يزال معي حتّى اليوم، وكان الأمر أشبه بهواية، كنت أمارس التمثيل بعد المدرسة، وكنت أضطرّ لمغادرة المدرسة في بعض الأحيان، وكان ذلك يسعدني دومًا. كان الأمر مذهلًا فعلًا. كلّ ما كان عليّ هو أن أمثّل كي لا أذهب إلى المدرسة. وحين كنت في الحادية والعشرين أو الثانية والعشرين فكّرت أنّ أدخل في هذا المجال لأعمل فيه، وكلّ شيء قد تغيّر في حياتي حين اتخذت هذا القرار.

  • هل مررت بأية لحظة شعرت أنّك قد تخسرين نفسك؟ 

لقد أمضيت في هذا المجال الكثير من الوقت ورأيت الكثير من الأشخاص يخسرون أنفسهم. كثيرًا ما نقول إنّ المرء يتعلّم من أخطائه، وهذه هي الحياة. ولكن حين يتعلّق الأمر بعالم التمثيل، فلا بد أن أقول لك: أعتقد حقًّا وبكلّ صدق أنّ عليّ أن أحرص على التعلّم من أخطاء الآخرين. 

  • وما هو أعظم درس تعلمته من أخطاء الآخرين؟ 

درسٌ واحد! لدي قائمة كاملة ممّا تعلمته من دروس. كلّ شيء وأيّ شيء. عليك في عالم التمثيل أن تكون مدركًا دومًا لما يحيط بك، وأن تعرف أنّهم ما رفعوك إلا ليطيحوا بك. أعتقد أنّ الأمر هكذا فعلًا، لأنّ هذا يخلق قصصًا أفضل. فلا يكفي الحديث عن مقدار عظمة ممثّل أو ممثّلة ما، فهذه القصص لا تثير فضول الناس. ما يثير النّاس هو سماعهم عن سقوط هذا الشخص. أعتقد أنّ أعظم درس تعلّمته هو أن أحافظ على خصوصيّتي، وسأحارب كي دائمًا وأبدًا كي أحافظ عليها. هذا هو الدرس الأهمّ. 

أعتقد أنّ أعظم درس تعلّمته هو أن أحافظ على خصوصيّتي

اقرأ/ي أيضًا: تارانتينو: لا أعتزم الاستمرار في إنتاج الأفلام

  • ولكن لا بدّ أنّك تواجهين صعوبة في ذلك، لأنّك من الفئة التي يركّز الإعلام على استهدافها. 

صحيح، ولكنّي لن أتكلم عن أشياء في حياتي الخاصّة. هنالك أمور لن أسمح بأن تكون موضوع نقاش. ولا يهمّني إن كان ذلك لا يجعلني إنسانة لطيفة. أنا مستعدّة للحديث عن أي فيلم مثلت فيه، وأن أتكلّم عن الأشخاص الذين عملت معهم، وربّما أتكلّم في السياسة إن أردت، وأي شيء سوى ذلك مما هو ظاهر ومعروف للجميع، إلا ما يتعلّق بحياتي الشخصيّة الخاصّة. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

أليخاندرو إيناريتو: عليك أن تنهي هذا السباق

جوليان مور: مخيف أن تموت أحاسيسنا