ميشيل فوكو.. المنظور الفلسفي للسلطة

ميشيل فوكو.. المنظور الفلسفي للسلطة

ميشيل فوكو

يقدّم الباحث الأردنيّ جودة محمّد إبراهيم أبو خاص في كتابه "المنظور الفلسفيّ للسلطة عند ميشيل فوكو: دراسة في الفلسفة السياسيّة والاجتماعيّة" (المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، توضيحًا للأسس الفلسفيّة التي قام ميشيل فوكو ببناء نظريته حول السلطة ومفهومها عليها، مُتَّخذًا من دراستها والبحث في كلٍّ من اتساقها أو وقوفها على النقيض من النظريّات الفلسفيّة السابقة لها حول مفهوم السلطة أسلوبًا لتوضيحها.

تمثِّلُ السلطة، في سياقاتها المُختلفة، شيئًا غامضًا، ومرئيًا وغير مرئيّ في الوقت نفسه

بدأ جودة أبو خاص في الفصل الأوّل من كتابه، الواقع في 144 صفحة وأربعة فصول، "مدخل لدراسة ميشيل فوكو"، في البحث في أبرز العوامل التي شكّلت شخصيّة فوكو وعملت لاحقًا على تطويرها، مستندةً أيضًا إلى الأوضاع الاجتماعيّة التي كوّنت وطوَّرت في سياقاتها المُختلفة رؤيته الفلسفيّة الخاصّة نحو القضايا الاجتماعيّة المختلفة. وذلك من خلال عرضه لمقتطفات من سيرته الذاتيّة، فضلًا عن نبذة قدَّمها جودة أبو خاص باختصار حول الفلسفة المتعلِّقة بالنقد الاجتماعيّ.

اقرأ/ي أيضًا: جاك دريدا.. مراثي النقّاد

في هذا السياق، يُشير جودة أبو خاص إلى أنّ ميشيل فوكو حاول معالجة الإشكاليّات الحديثة للسلطة من خلال عمله على بناء نظريّة فلسفيّة، تُعالج تلك الإشكاليّات المُتمثِّلة في ثُنائيّة مبنيّة على كلّ من المجتمع والحقوق من جهة، والدولة والقانون من جهة ثانية.

وانطلاقًا من فرضيّة يصفها المؤلِّف جودة أبو خاص بالأساسيّة، ويُمكننا هنا تلخيصها بأنّها قائمة على أنّ السلطة، في سياقاتها المُختلفة، تمثِّلُ شيئًا غامضًا، ومرئيًا وغير مرئيّ في الوقت نفسه، فضلًا عن أنّ كلّ ما هو حولنا ويُطلق عليه مصطلح "السلطة" لا يُفسِّر مجال السلطة ووظيفتها؛ يعملُ فوكو على بناء نموذج جديد للسلطة.

ميشيل فوكو

ينتقل جودة أبو خاص في الفصل الثاني من الكتاب من "التأصيل الفلسفيّ لمفهوم السلطة" إلى الفكر السياسيّ الغربيّ، حيث يبحث جودة أبو خاص في تطوّر مفهوم السلطة الفلسفيّ بمعناها الاصطلاحيّ في إطار هذا الفكر، قبل أن ينتقل إلى البحث في المسارات التاريخيّة التي تطوّر مفهوم السلطة في الثقافة الغربيّة في ظلِّها، الأمر الذي يدفعه لملاحظة اتجاهيين يتطوّر هذا المفهوم فكريًا في ظلّهما، الأوّل قيّدَ السلطة ضمن نطاقي السياسة والحكم، واحتكرها لهما؛ بينما يقف الثاني على النقيض تمامًا، إذ أنّهُ يرى أنّ للسلطة وجودها في مختلف جوانب الحياة البشريّة، وتشكّلت، كأداة حكم، نتيجة بحث الإنسان عن سلطة يخضع لها ويطيعها، وتحديدًا السلطة اللاهوتيّة.

يُخصّص المؤلِّف جودة أبو خاص الفصل الثالث من كتابه للحديث عن "جدلية المعرفة والسلطة عند ميشيل فوكو" لمناقشة نظريته حول السلطة والمعرفة، وذلك من أجل تقديم عرض مُكثّف لفلسفته في السلطة، فضلًا عن عمله في توضيح وتبيين ما استند إليه ميشيل فوكو خلال عمله على تشخيص تصوّراته لإشكاليّة السلطة. ويقول جودة أبو خاص في هذا السياق إنّ فوكو استبدل علم تاريخ الأفكار بـ"الأركيولوجيا المعرفيّة"، وذلك لأنّ الأوّل يعدُّ تحليلًا للآراء أكثر من كونه تحليلًا للمعرفة.

سعى فوكو، من خلال تقديمه نظريّات جديدة حول العلاقة بين الفرد والمجتمع والدولة؛ إلى إحداث تغيير في نظرية العقد الاجتماعيّ

اقرأ/ي أيضًا: إدوارد سعيد والموقف من الماركسية

في الفصل الأخير "السلطة بين الدولة والمجتمع" يعمل جودة أبو خاص على فصل المفهوم الذي تعبّر عنه رؤية فوكو الفلسفيّة للسلطة على مستوى الدولة، والعلاقة بين السلطة والدولة، ورؤيته أيضًا لمفهوم السلطة على مستوى العلاقات السلطويّة داخل المجتمع. قائلًا إن فوكو، ومن خلال تقديمه نظريّات جديدة الهدف منها تبيين العلاقة بين الفرد والمجتمع والدولة؛ سعى إلى إحداث تغيير في نظرية العقد الاجتماعيّ المُتمثِّلة في شعارات ثابتة وغير قابلة للمساس بها للمدنية والحداثة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الفلسفة والأدب.. سردية حب معلن

العبقرية والجنون والخيط الرفيع الذي بينهما