ميشال أبو سليمان:

ميشال أبو سليمان: "الدعسة" الناقصة بألف

من برنامج حديث البلد في الموسم الجديد (يوتيوب)

يعود "حديث البلد" ويعود معه الكوميديان ميشال أبو سليمان. البرنامج الذي تبثّه قناة المر بعد انقطاع غير مبرّر تزامن مع فترة توقيف زوج مقدّمته منى أبو حمزة في دعاوى رفعها ضده النائب وليد جنبلاط وعودة مفاجئة واكبها إطلاق سراحه، يعود ليحتلّ مجددًا موقعه الأسبوعي في شبكة برامج "أم. تي. في" بحلّة لا تختلف عن مواسمها السابقة إلا في المضمون لجهة الضيوف، ولكن بفقرات ثابتة تنظّمها مقاطع موسيقيّة مُجدّدة ولكن غير متقنة الاختيار في الوقْع. 

ربما يكون البث المباشر لـ"حديث البلد" واستحالة "المنتَجة"، عامل رقابة مسبقة على البرنامج خفّف الكثير من وهجه وحيويته

ما لم يتغيّر أيضًا في البرنامج هو تلك الإشراقة المعهودة لـ "أبو حمزة"، وأسلوبها الذي إن حافظ على رصانته وعفويته، إلا أنه يكاد يجعل من مُنى كلاسيكية فوق المطلوب والمقصود مما قد يدفع المشاهد إلى تغيير القناة بعد دقائق من قرار مشاهدة "حديث البلد" ليستمع إلى أحاديث أخرى على محطّات تجهد بدورها لتقديم الجديد بقوالب متجدّدة.

اقرأ/ي أيضًا: كوميديا أم جنسٌ مبتذل؟

وما لم يغِب عن الحلقات التي باتت مباشرة وغير مسجّلة قبل أيام من العرض كما في المواسم السابقة، هو حضور الممثل الكوميدي ميشال أبو سليمان إلى جانب أبو حمزة ليُشاركها على طريقته الترحيب بالضيوف وتبادل أطراف الحديث والتعليق على أجوبتهم بما تُسعفه به بديهته سريعًا ليُخفّف من جدّية السياسة و"تكلّف" الفن ويضع لمسته الكوميدية على الكلام العابر الذي لن يلقى اهتمام المستمعين.

"هضامة" ميشال وخفّة ظلّه كانت شكّلت في مختلف المواسم السابقة عامل جذب إضافي لمشاهدة برنامج يختصر بشكله ومضمونه آخر ما تشهده البلاد وفي مختلف المجالات بمقاربة مختلفة، لا تستجوب الشخصيات، بل تُدخلهم والحدث في سياق مختلف لتأتي الإجابات على قياس "فورما" أسئلة "مقولبة" بطريقة تكشف الكثير دون أن تُسهب عند طلبه أو لدى الحصول عليه.. لكن مع انطلاقة "حديث البلد البرنامج الذي يحكي كل شي عن كل شي" في هذا الموسم، يبدو أبو سليمان على غير عادته "رتيب" الحضور، مقلّ الكلام. لا يشاغب ولا "يحتال". يخشى لأسباب غير معروفة لعبه "المشروع" على الكلام، فيما يُفترض أن يكون نقيض ما تقدّم، وبحسب ما علق في ذهن المشاهدين، في الدور المُنتظر منه.

أبو حمزة التي باتت تتعمّد إشراك أبو سليمان في حوارها مع ضيوف برنامجها بدل لجمه كما في السابق، تبدو بين الحين والآخر وكأنها تُحاول تمرير الكلام إليه ليُطلق نكتةً ما أو رداً طريفاً يكسر صمته و"خروجه" عن جو البرنامج، غير أن التجاوب يأتي منه ضعيفًا وكأن تلك "المماحكة" الكوميدية العفويّة، الخارجة عن الإعداد أو المتفق عليها مسبقًا، لم ترجع الروح إليها بعد رغم قرار نفخها في البرنامج، أو قد تكون تمارين "التحمية" في حلقات البرنامج الأولى لهذا الموسم لم تبلغ المستوى المطلوب ليأتي أداء أبو سليمان على المستوى المطلوب والمعهود.

اقرأ/ي أيضًا: "SNL بالعربي".. كوميديا سياسية في مواجهة الرقابة

وربما يكون البثّ المباشر للحلقات، وبالتالي استحالة القدرة على "المنتَجة" و"قص" حديث البلد وإعادة لصقه لمسح النكات الـ "over"، عامل رقابة مسبقة على البرنامج خفّف الكثير من وهجه وحيويته.

الفرضيات الكثيرة حول "التقليعة" البطيئة لأداء أبو سليمان في "حديث البلد" بموسمه الجديد، ترجع إلى "الكثير" الذي ينتظره منه المشاهد في مقابل "قليل" جاء منه حتى الساعة. ولأنه واحد من أبرز الممثلين الكوميديين في لبنان ولأن دوره في البرنامج كان رافعة حقيقية له، فإن كل "دعسة" ناقصة يخطوها ميشال أبو سليمان ستكون بـ "ألف".. إلى الخلف.

اقرأ/ي أيضًا:

كوميديا جاد غصن "تبع الأخبار": نكتة المراسل السمجة

الست نجاح.. شاغلة اللبنانيين على "يوتيوب"