ميسي ونهاية

ميسي ونهاية "التخاذل".. ختام محنة كروية عانت منها الأرجنتين لعقود

من احتفال الأرجنتين بكأس كوبا أمريكا في بيونيس آيريس (Getty)

احتفلت الأرجنتين بفوزها في كأس كوبا أمريكا بأفضل طريقة ممكنة، حينما أمتع ميسي الجماهير الحاضرة بثلاثيّة تاريخية في مرمى بوليفيا، أتبعها استعراض كأس كوبا أمريكا والاحتفال به أمام الحضور، كذلك كسبت الأرجنتين ثلاث نقاط هامّة في طريقها إلى مونديال قطر 2022، هي نهاية لمحنة كروية عانت منها الأرجنتين لعقود، وختام سعيد لفترة مليئة بالضغوطات على ليونيل ميسي.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان المنتخب الأرجنتيني أحد أكثر "المنحوسين" في تاريخ كرة القدم، غابت عنه البطولات لمدّة تزيد عن ربع قرن، رغم أنه لامسها في أكثر من مناسبة، بوصوله إلى نهائي كأس العالم عام 2014، ونهائي كوبا أمريكا مرّات عديدة، "النحس" وحده كان سببًا رئيسيًا لعدم ظفر التانغو بأي بطولة منذ عام 1993، أو هكذا يقول أنصار الفريق، والذي احتاج إلى مخلّص ينقذ فريقهم المخطّط بالأبيض والسماوي.

حاول الكثير من نجوم الأرجنتين حمل لواء هذا المنقذ، سواء كانوا مدرّبين أو لاعبين، لكنّ أكثر من رفع راية كسر النحس ونال ما ناله من انتقاد هو ليونيل ميسي، الفتى الذهبي حمل على عاتقه مهمّة إعادة الألقاب للأرجنتين، فإما أن يحقّق مراده، أو يصبح مادة مثاليّة للانتقاد عبر المشجّعين والصحفيين.

اقرأ/ي أيضًا:  بالفيديو.. فضيحة تنظيمية توقف لقاء البرازيل مع الأرجنتين

تألّق ليونيل ميسي بشكل رهيب مع برشلونة، تجلّى ذلك في ظفره ببطولة دوري الأبطال غير مرّة، كذلك تحقيقه الرقم القياسي في عدد مرّات الفوز بالكرة الذهبيّة، أرقام غير اعتياديّة سطّرها مع برشلونة فرديًّا وجماعيًا، تزامنت مع حضور غير مماثل للبرغوث مع المنتخب، لم يحقّق ميسي أي لقب مع التانغو، بل بلغ نهائي كوبا أمريكا في ثلاث مناسبات خسر فيها جميعًا، إضافة إلى نهائي مونديال 2014، جعل ذلك ملايين المشجّعين يتّهمونه بالتخاذل، فهو حسب وجهة نظرهم مختلف عما هو عليه في برشلونة، هنالك نسختان من ميسي، ميسي بقميص البلوغرانا، وآخر بقميص التانغو، واحدٌ عظيمٌ وآخر متخاذل.

هذه الضغوطات الرهيبة تعرّض لها ليونيل ميسي لسنوات طويلة، ففي أزهى فترات تألّقه مع برشلونة كان يُنادى بالمتخاذل، بسبب عدم تتويجه بالألقاب مع الأرجنتين، ولكم أن تتخيّلوا صعوبة الموقف فيما لو تراجع برشلونة أيضًا، وهو ما حدث بالفعل في الموسمين السابقين، فباتت الألقاب بعيدة عن ليو-الأرجنتين وليو-برشلونة، وازدادت الضغوطات بشكل غير مسبوق على ميسي، والذي أراد الرحيل عن برشلونة، ودخل في معارك مع الإدارة السابقة، انتهت باستمراره موسمًا إضافيًّا مع النادي الكاتالوني.

وسط هذه الظروف القاسية، أتى الفرج بالنسبة للنجم الأرجنتيني بطريقة خلّدها التاريخ، حيث استضافت البرازيل كأس كوبا أمريكا، وبلغت الأرجنتين المباراة النهائيّة، ضربت خلالها موعدًا منتظرًا مع صاحب الأرض، الفوز حينها لو تحقّق كان سيمثّل انفراجًا كبيرًا لطموحات الشعب الأرجنتيني، لأنه سينهي لعنة غياب البطولات، وسيكون ذلك على حساب البرازيل وفي عقر دارها، خصمٌ تاريخيّ مثاليّ للاحتفال باللقب الأوّل لميسي بعد غياب دام 28 عامًا، وهو ما حدث بالفعل، حينما رفع نجم البارسا السابق قبل أسابيع الكأس القارّية الأقدم.

اقرأ/ي أيضًا: فعلها ميسي أخيرًا.. الأرجنتين تهزم البرازيل في عقر دارها وتتوّج بكوبا أمريكا

بعد ذلك بأيام معدودة حصل الكثير من الأشياء المتناقضة فيما يخصّ ليونيل ميسي نفسه، دموع غزيرة ذرفها بعد فراقه برشلونة، أتبعها بعد ذلك بساعات بتحدٍّ جديد مع باريس سان جيرمان، تحدٍّ لم يقل وقعه عن مشهد ابتسامته العريضة التي كشفت سعادته بقرار كهذا، وبعد دقائق قليلة من الظهور في الدوري الفرنسي حانت لحظة التوقّف الدولي، خلالها كان على ميسي قيادة الأرجنتين في ثلاث مباريات هامّة للغاية، في سبيل الوصول مبكّرًا إلى مونديال قطر 2022.

اثنتان من المباريات الثلاث كانتا خارج الديار، الأولى في فنزويلا والثانية في البرازيل، مهمّة الأرجنتين كانت سهلة في فنزويلا وتمّ إنجازها بنجاح، فاز ميسي ورفاقه بثلاثيّة نظيفة، لكنّ الأهم للجميع كان مواجهة البرازيل في أرضها، تكرارٌ لنهائي كوبا أمريكا قبل أسابيع، ومواجهة مرتقبة للزملاء في باريس سان جيرمان ضمن فريقين متنافسين، لكنّ هذا الحدث عطّله الحادثة الشهيرة المتعلّقة بدخول فريق طبي أرض الملعب، وأدى لإيقاف المباراة منذ دقيقتها السابعة.

اقرأ/ي أيضًا: أرقام مذهلة وألقاب صنعت تاريخ البارسا.. حصاد إنجازات ميسي مع برشلونة

بعد ذلك اتّجهت الأنظار لمواجهة الأرجنتين الثالثة في فترة التوقّف الدولي، والتي اندرجت ضمن التصفيات المؤهّلة لمونديال قطر أيضًا، المهم في هذا اللقاء -ما عدا النقاط الثلاث- كان حضور الجماهير الأرجنتينية بعد غياب، وهي مناسبة لتقديم كأس كوبا أمريكا بعد المباراة للحضور، والذين كثيرًا منهم لم يشهد منذ ولادته لحظات تتويج منتخب بلادهم، حالهم كحال غالبيّة لاعبي التانغو.

أراد ميسي استغلال هذه اللحظة بشكل يليق بماهيّتها التاريخيّة، فلحظات التتويج السابقة كانت بغياب الجمهور بسبب فيروس كورونا، لكنّ التواجد في ملعب المونيمينتال في بيونيس آيريس، ورفع الكأس أمام آلاف المناصرين، سيكون له طعمًا آخر، لقد فعلها ميسي بأبهى طريقة ممكنة.

سجّل البرغوث جميع أهداف مباراة منتخب بلاده مع بوليفيا التي انتهت بثلاثيّة، كاسرًا أرقامًا قياسيّة عدّة بهذا الهاتريك، ناهيك عن جماليّة الأهداف، فقد حطّم رقم نجم البرازيل الأزلي بيليه، حينما سجّل هدفه الدولي رقم 79، ليتخطّى الرقم القياسي المسجّل باسم بيليه، والذي له 77 هدفًا دوليًا مع بلاده، كما دوّن ميسي صباح اليوم الجمعة الهاتريك رقم 55 في مسيرته الكرويّة، ويبتعد عن كريستيانو رونالدو بفارق اثنان هاتريك، النجم البرتغالي له 57 مباراة سجّل فيها ثلاثة أهداف على الأقل.

انفجار ميسي في شباك بوليفيا لم يمنح الأرجنتين ثلاث نقاط فقط، بل أعطى المشجّعين جرعة من السعادة التي قد تكفيهم لسنوات عديدة، وتعوّضهم عن حرمان كروي دام عقود، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أعاد ميسي لنفسه الاعتبار، فكانت نهاية سعيدة لفترة قاسية ومليئة بالضغوطات، وهو ما بات جليًّا في حفل رفع الكأس أمام المشجّعين، وقتها انهار ميسي باكيًا بدموع الفرح، وسط تشجيع حماسي من آلاف المشجّعين الذين يصرخون باسمه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بالفيديو .. ميسي يودّع برشلونة بالدموع والكلمات المؤثّرة

بارتوميو لم يحافظ على كلمته.. ميسي يُنهي كابوس عشاق البارسا ويهاجم رئيس النادي