ميري ريغيف في أبوظبي.. رعاية إماراتية لرياضة وثقافة إسرائيل

ميري ريغيف في أبوظبي.. رعاية إماراتية لرياضة وثقافة إسرائيل

وزيرة الرياضة الإسرائيلي ميري ريغيف مع فريق الجودو الإسرائيلي (يديعوت آحرونوت)

في سابقة هي الأولى من نوعها، وصلت أمس الجمعة 26 تشرين الأول/أكتوبر 2018، وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، على رأس وفد رياضي إسرائيلي يشارك في مباريات الجائزة الكبرى للجودو، التي تقام في أبوظبي، بحسب ما أفادت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية.

في سابقة من نوعها، وصلت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية إلى أبوظبي على رأس وفدٍ رياضي إسرائيلي للمشاركة في بطولة دولية للجودو

وأضافت الصحيفة اليمينية الإسرائيلية، أن استجابة الفريق الإسرائيلي، أتت بعد إعلان الاتحاد الدولي للجودو، التوصل إلى اتفاق مع الإمارات يسمح للرياضيين الإسرائيليين بالمنافسة ورفع العلم الإسرائيلي وعزف النشيد الوطني على أراضيها.

اقرأ/ي أيضًا: إمارات التطبيع.. وزيرة إسرائيلية في أبوظبي قريبًا

ومن جهتها قالت ريغيف للصحيفة، إن "المشاركة في البطولة في الإمارات، هو قرار تاريخي له دلالات بعيدة المدى، وفاتحة لما بعدها".

بينما يأتي هذا القرار بالمشاركة في بطولة "غراند سلام أبوظبي للجودو" لعام 2018، المقامة في العاصمة الإماراتية، بعد تعهدات قدمها الجانب الإماراتي للاتحاد الدولي، تقضي بالسماح برفع العلم الإسرائيلي، بدلًا من رفع علم الاتحاد الدولي، في حال فوز أي لاعب إسرائيلي كما حدث في السابق، ما جعل رئيس الاتحاد الدولي للجودو ماريوس فيزر يقدم دعوة رسمية للفريق الإسرائيلي طالبا مشاركته في البطولة التي يشارك فيها 55 فريقًا من حول العالم.

الإعلام الإسرائيلي تحدث عن أن الزيارة ستستمر لمدة خمسة أيام في الإمارات، وستلتقي الوزيرة خلالها مع رئيس الاتحاد الدولي للجودو، ماريوس فيزر، وستشجع خلالها البعثة الإسرائيلية، في حين لم تذكر التقارير أي لقاءات مع مسؤولين إماراتيين.

كما أن البعثة التي وصلت لأبوظبي تضم 11 لاعبًا، وصلت أول أمس الخميس، وباشرت فورًا في تدريباتها تحضيرًا لمباريات البطولة التي تبدأ اليوم السبت، وتستمر لمدة ثلاثة أيام متواصلة.

تاريخ من التطبيع بأشكاله

لأبوظبي سجل حافل في التطبيع، لم تكن هذه الواقعة بدايته، وإن كانت أكثرها جرأة في الجانب الرياضي، ففي شهر أيار/مايو الماضي، شاركت الإمارات في دعم وتمويل المتسابق فابيو آرو وفريقه، كممثل عن الإمارات في سباق "جيرو إيطاليا" أو طواف إيطاليا الشهير، والذي جرى في القدس المحتلة، للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 1909، وهو السبب الذي جعل إسرائيل متحمسة لعقده فيها، مستثمرة ملايين الدولارات من أجل أن يكون السباق خطوة لتغيير صورة الاحتلال عالميًا، وتنظيف سجله  الاستعماري الإجرامي.

جرى السباق الذي أثار استياء واحتجاج الشارع الفلسطيني والموقف الرسمي، ورفض المؤسسات المناهضة للتطبيع، في إطار احتفال إسرائيل بالعيد الـ70 لتأسيسها، وهو التاريخ الذي أجبرت العصابات الصهيونية فيه قرابة مليون مواطن فلسطيني على ترك موطنهم من خلال حملة تطهير عرقي ممنهجة. 

أما في شهر آذار/مارس من العام الجاري، فتقدمت الإمارات خطوة سباقة للأمام في تطبيعها الرياضي، فأرسلت دعوات رسمية لمجموعة من الرياضيين الإسرائيليين، للمشاركة في تحدي سباقات الطرق الوعرة في رالي أبوظبي. وهو ما يعد مستغربًا على الدول التي لا تتشارك في علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وهذا ما عبرت عنه الصحيفة المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يديعوت أحرونوت.

وبحسب التقارير الصحفية الإسرائيلية، فإن الفريق المكون من خمسة سائقين وثلاثة فنيين، استُقبل "استقبالًا دافئًا"، وسعت الجهات الإماراتية لتذليل جميع العقبات التي واجهت الفريق أثناء شحن سياراتهم للإمارات.

يطول الحديث حول الأحداث التطبيعية التي جمعت الإمارات بتل أبيب، فمن مشاركة وفوز فريق الجودو الإسرائيلي في بطولة الجودو الدولية التي جرت في الإمارات، وحتى التنسيق الأمني والاستخباراتي والمناورات العسكرية، وتعاون اللوبيات وجماعات الضغط والمصالح في واشنطن، وغيرها من عواصم القرار، إلى التطبيع الإعلامي والاقتصادي.

اللافت للانتباه أن التطبيع الإماراتي يتقدم بسرعة كبيرة، وبات بعيدًا عن المسلمات العربية والإسلامية، التي كثيرًا ما تتغنى بها مع حليفتها الوجودية المملكة العربية السعودية، سابقتها "في الخير" التطبيعي عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا، والأن تقف الرياض وأبوظبي وسط حملة تطبيع رياضي ثقافي أيضًا!

الرد الفلسطيني

أكد عبد السلام هنية، عضو المجلس الفلسطيني الأعلى للشباب والرياضة، على رفض المجلس لكل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، قائلًا عبر منشور على صفحته الشخصية بفيسبوك: "نرفض التطبيع الرياضي بأي مكان وبأي دولة ونرفض استقبال وزيرة الاحتلال".

أما الموقف الرسمي الفلسطيني المتمثل في وزارة الشباب والرياضة، فهو ثابت، من ناحية رفضه وإدانته لعقد أي نشاط رياضي يضم لاعبين إسرائيليين. كما يشار إلى أن التطبيع الرياضي، يفتح أبوابًا كثيرة لتقبل الجماهير التعامل وتفهم وجود الاستعمار الإسرائيلي، ومذكرة بمقولة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ "أكبر عقبةٍ أمام توسيع دائرة السلام، ليست زعماء الدول التي تحيط بنا، بلّ هي الرأي العام في الشارع العربيّ".

 

اقرأ/ي أيضًا:

إنفوغرافيك: التطبيع الرياضي.. من لعب ومن رفض

"عشق" التطبيع مستمر.. رياضيون إسرائيليون في أبوظبي بدعوات رسمية واستقبال دافئ