ميركل مستشارة ألمانيا للمرة الرابعة.. فوز ناقص وتحدّيات ضخمة

ميركل مستشارة ألمانيا للمرة الرابعة.. فوز ناقص وتحدّيات ضخمة

أنجيلا ميركل بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات (Getty)

نشر موقع "شبيغل أونلاين" الألماني، مقالًا للكاتب فيليب ويتروك، يرصد فيه بالتحليل، نتائج الانتخابات الألمانية الأخيرة، وكيفية تأثيرها على المجريات السياسية في ألمانيا خلال الفترة المقبلة، خاصة وأنها تُعد انتخابات فريدة من نوعها في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية. ننقل لكم في السطور التالية، المقال مترجمًا.


كانت نتيجة انتخابات أنجيلا ميركل قبل أربع سنوات غير عادية بكل المقاييس. وكان واضحًا من استطلاعات الرأي والدراسات الاستقصائية، أن المحافظين لن يستطيعوا تكرار ذلك مرة أخرى. ولكن، هل يكون الهبوط بهذه الحدة؟

في هذه الانتخابات عرف حزب ميركل انخفاضًا غير مسبوق في نتائجه ليصل إلى أقل شعبية له منذ عام 1949

شهد حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، الذي تنتمي إليه ميركل، وحليفه البافاري حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU)، انخفاضًا في نتائجهما المشتركة بمقدار أكثر من ثماني نقاط مئوية، فوصلا بذلك إلى أقل شعبية لهما منذ عام 1949. وخلال أول ظهور لها بعد الانتخابات فى مقر حزبها قالت ميركل، إنها كانت تأمل في حقيقة الأمر تحقيق نتيجة أفضل قليلًا من ذلك. وهتف أولئك الذين تجمعوا في المقر: "أنجي.. أنجي".

اقرأ/ي أيضًا: 14 معلومة توضح لك الصورة الكاملة للانتخابات الألمانية

ثم هدأت الأمور مرة أخرى. لم يلوح أحد بالعلم الألماني. كان المشهد مختلفًا تمامًا عن انتخابات عام 2013، حينما أقام ساسة الحزب الاحتفالات العفوية بعد الإعلان عن النتائج. هذه المرة، بدا أعضاء حزب ميركل البارزون الذين تجمعوا خلفها على خشبة المسرح؛ محبطين بسبب النتائج الضعيفة.

صحيح أن ميركل احتفظت بمنصبها كمستشارة، أي أن "الهدف الاستراتيجي" قد تحقق، كما تقول ميركل، لكنه تحقق مقابل ثمن باهظ، فلقد عاقب الناخبون الائتلاف الحاكم الحالي، وفقد المحافظون، الذين تنتمي إليهم ميركل، عشرات المقاعد في البرلمان، في حين سيبدأ الحزب الشعبوي اليميني "البديل من أجل ألمانيا" (AFD) في دخول البرلمان بنتيجة قوية لليمين الألماني منذ الحرب العالمية الثانية. وسيكون من الصعب للغاية على ميركل بناء ائتلاف حكومي مستقر للسنوات الأربع المقبلة.

نتائج الانتخابات: التحالف الحاكم يهبط 8.7 نقطة، وحزب البديل يصعد 8.5 نقطة (شبيجل)
نتائج الانتخابات: التحالف الحاكم يهبط 8.7 نقطة، وحزب البديل يصعد 8.5 نقطة (شبيغل)

حزب البديل من أجل ألمانيا 

لن يكون مجرد حفنة من المتمردين الذين يمثلون حزب البديل في البرلمان، بل سيكون الحزب الشعبوي اليميني ثالث أكبر حزب فى البوندستاغ (البرلمان الألماني). وقد أعلن الحزب عن نيته في "مطاردة" المستشارة ميركل، كما قال أحد المرشحين الرئيسيين للحزب يوم الأحد الماضي.

ويُعتبر ما حدث في الحملة الانتخابية بالفعل، مؤشرًا لما قد يحدث في المستقبل القريب، حيث عبّر أنصار حزب البديل علانية عن الكراهية والغضب في الفعاليات التي عقدها حزب ميركل.

ومن المتوقع أن ميركل، التي يعرف عنها  أنها ليست خطيبة مفوهة وليست متحدثة ماهرة، ستواجههم الآن بشكل يومي. ويتعين على المحافظين (تحالف ميركل) أيضًا أن يسألوا أنفسهم عن نصيبهم من المسؤولية عن نجاح حزب البديل من أجل ألمانيا، وماذا عساهم أن يفعلوا للفوز بدعم الناخبين المحبطين مجددًا. 

هذا ويُعتقد أن أكثر من مليون ناخب قد انتقلوا من تأييد حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الاتحاد الاجتماعي، إلى تأييد حزب البديل من أجل ألمانيا، وغالبيتهم يقولون إن سياسات ميركل تجاه اللاجئين هي التي أدت بهم إلى التصويت لصالح المنافس اليميني.

يُعتقد أن أكثر من مليون ناخب ألماني انتقلوا من تأييد تحالف ميركل إلى تأييد حزب البديل، بسبب قضية اللاجئين تحديدًا

وليس من المستغرب إذن أن تقرر ميركل أن يكون تنظيم تدفق اللاجئين والأمن الداخلي من أهم القضايا خلال السنوات المقبلة. فقد قالت يوم الأحد، إنها تريد استعادة تأييد الناخبين من حزب البديل من أجل ألمانيا، واصفةً وصول الحزب إلى البوندستاغ بأنه "تحدٍ جديد كبير".

حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي

لدى رئيس الحزب، هورست زيهوفر، رؤية واضحة حول كيفية النجاح في تقليص فرص حزب البديل في التقدم، فهو يريد اتخاذ "مواقف واضحة" لإغلاق "الجناح الأيمن المفتوح" لكلا الحزبين، الاتحاد الديمقراطي والاتحاد الاجتماعي. ولكن هذا التعهد بتحويل المحافظين إلى اليمين، ربما يخلق شرخًا جديدًا بين الحزبين المتحالفين، الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي.

اقرأ/ي أيضًا: "أوروبا الجديدة" التي تكره اللاجئين

يواجه مجلس النواب انتخابات الولاية في بافاريا، خلال عام 2018، إلا أن دعم الناخبين للحزب انهار يوم الأحد. فقبل الانتخابات، تمكن الحزبين من تضميد جراحهما بشأن القضايا الخلافية بينهما، مثل مطالبة الاتحاد الاجتماعي المسيحي برفع سقف عدد اللاجئين الذين تستقبلهم ألمانيا، ولكن من المرجح أن يعاد فتح هذه الجراح في الأسابيع القليلة المقبلة.

إنشاء الائتلاف الحاكم التالي 

استغل المسؤولون في كلا الحزبين، كل الفرص ليلة الأحد، للتأكيد على رغبتهم في العمل كشركاء في ائتلاف ميركل المصغر. من الناحية الحسابية، سيكون من الممكن للحزبين أن يحكما معًا، وفقًا لما ذكره مرشح حزب الاتحاد الديموقراطي الاجتماعي (SPD) مارتن شولتز يوم الأحد. ولكن سياسيًا لن يكون ذلك ممكنًا.

وناشد عدد قليل من ممثلي الاتحاد الديمقراطي، بما فيهم ميركل نفسها، خلال مناقشة تلفزيونية عقدت بين جميع المرشحين الرئيسيين مساء يوم الأحد؛ المسؤولين السياسيين في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، بتحمل مسؤوليتهم تجاه الدولة. ولكن يبدو أن طريق ميركل الوحيد إلى الأغلبية هو التحالف مع الديمقراطيين الأحرار وحزب الخضر.

في الوقت نفسه، فإن تشكيل ائتلاف حكومي يتألف من أربعة أحزاب مختلفة (الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاجتماعي المسيحي والحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر) لن يكون مهمة سهلة، إذ إن هناك الكثير من المواضيع الخلافية على هذه الأحزاب مناقشتها، بدايةً من سياسات اللاجئين، ومرورًا بحماية المناخ، وانتهاءً بالعملة الأوروبية المشتركة.

ومع ذلك، أعرب قادة الاتحاد الديمقراطي المسيحي عن ارتياحهم ليلة الانتخابات، بأن كلا من الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر قد حقق نتائج قوية. وهذا قد يجعل من الأسهل على الطرفين قبول المسؤولية المصاحبة للاشتراك في تشكيل الحكومة.

قد تُمثل هذه الانتخابات التي فازت فيها ميركل بفترة ولاية رابعة، بداية النقاش داخل حزبها عمن سيرث منصبها يومًا ما

"من سيخلف ميركل؟"

 بالنظر إلى النتيجة الضعيفة، فمن المرجح أن يبرز هذا السؤال بسرعة أكبر مما كان متوقعًا في السابق، فمن المرجح أن تواجه ميركل نقاشًا داخل حزبها حول اتجاه الحزب المستقبلي، وليس فقط بسبب حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، ومن المرجح أيضًا أن يسأل الشباب الطامحون من قادة الحزب، مثل ينس شبان، وكيل وزارة المالية في الحكومة السابقة، عن الاتجاه الذي يجب على الحزب اتخاذه لجعله أقرب إلى نتائج الانتخابات القوية التي كان يتمتع بها.

يُمكن القول إذن، إن نفس الليلة التي فازت فيها أنجيلا ميركل بفترة ولاية رابعة، قد تكون أيضًا بداية النقاش حول من سيرث مقعدها في يوم ما بعدها!

 

اقرأ/ي أيضًا:

ميركل.. ورقة الليبرالية الغربية الأخيرة في أوروبا

ألمانيا ونظريات اللجوء السوري