ميركل في مقدمة الهجمة الأوروبية ضد فيسبوك وتويتر تحت مظلة حق ترامب في التعبير

ميركل في مقدمة الهجمة الأوروبية ضد فيسبوك وتويتر تحت مظلة حق ترامب في التعبير

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (Getty)

انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قرار إدارة شركة تويتر بحظر حساب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ونقل الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفان سيبيرت، عن أنجيلا ميركل اعتبارها قرار حظر حساب ترامب أنه قرار "إشكالي"، وأن الحق في إبداء الرأي يتّسم بأهمية أساسية بالنسبة لميركل.

ترى أنجيلا ميركل أن قرار حظر الحسابات في منصات التواصل الاجتماعي يجب أن تحدّده قوانين الدول، وليس أصحاب الشركات

على الرغم من موافقة المستشارة الألمانية على توجيه تحذيرات لترامب، بضرورة حذف التغريدات التي قد تتضمّن خطاب كراهية وتحريض على العنف، إلا أن قرار حظر الحسابات بحسب رأيها يجب أن تحدّده قوانين الدول، وليس أصحاب الشركات.

اقرأ/ي أيضًا: ماذا عنت حقبة دونالد ترامب لصناعة برامج الكوميديا؟

ليست أنجيلا ميركل الوحيدة بين القيادات السياسية في أوروبا التي انتقدت قرار تويتر، فقد عبّر أكثر من مسؤول أوروبي عن قلقه بسبب قرار تويتر الأخير. ويبدو أن القضية تتخطّى الحرص على سلامة حساب دونالد ترامب، الرجل الذي خسر معظم أوراقه في الأشهر الأخيرة، بل إنه يعكس انزعاجًا أوروبيًا من التأثير الكبير لمنصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها فيسبوك وتويتر، على الرأي العام، وقدرتها على توجيهه والتحكّم بخياراته، إضافة إلى قابلية وصولها إلى المعلومات والبيانات الخاصة بالمستخدمين، ما يتيح لهذه الشركات التأثير في الجمهور في المحطات المفصلية، خاصًة عندما يتعلّق الأمر بالانتخابات والاستفتاءات وما إلى ذلك.

ولعلّ المثل الأبرز في هذا المجال هو مساهمة شركة كامبريدج أناليتكا/Cambridge analytica البريطانية المتخصصة في مجال الاستشارات السياسية، في دفع عدد كبير من الناخبين البريطانين إلى دعم البريكست، بعدما استغلّت الشركة معلومات وبيانات قدمتها لها شركة فيسبوك. مع العلم أن مارك زوكربرغ مؤسس فيسبوك، اعتذر لاحقًا عن هذا الاختراق لخصوصيات المستخدمين، بشكل علني، وتعهّد بأن لا يتكرّر الأمر في المستقبل، خلال جلسات علنية أقيمت لمقاضاته في العام 2018.

بالعودة إلى قضية ترامب، قال عضو البرلمان الألماني ينس زيمرمان، ما مفاده "يتعيّن علينا السؤال عن الأسس والقوانين التي تمّ إغلاق حساب ترامب بناء عليها. وعن الإجراءات التي ستترتّب عن هذا القرار في المستقبل، لناحية حرية الرأي والتعبير على منصات وسائل الاجتماعي". 

اقرأ/ي أيضًا: ما الأسباب التي تدفع الديمقراطيين لمحاولة عزل ترامب قبل انتهاء ولايته الأولى؟

بينما كتبت رئيسة تحرير إذاعة صوت ألمانيا/دويتشه فيله مانويلا كاسبر- كلاريدج، مقالة رأي انتقدت فيها قرار كل من فيسبوك وتويتر بإقفال حسابات ترامب. ورأت كلاريدج أن في فيسبوك وتويتر ملايين الأخبار الزائفة، خطابات الكراهية، والبروباغندا الدعائية المبنية على الأكاذيب. وبالتالي، بحسب كلاريدج، عليهما بشكل أساسي معالجة هذه الظواهر، وحذف كل هذه المنشورات والتغريدات. 

انتقد السياسي الروسي المعارض أليكسي نافالني، قرار تويتر بشدّة، وقال إن حظر حساب ترامب هو عمل مراقبة غير مقبول على الإطلاق

بالنسبة لكلاريدج، فإنّه من غير الديمقراطي أن يتحكم بالفضاء العام عدد محدّد من رؤساء هذه الشركات، الذين يخضعون في النهاية لمشيئة المساهمين والممولين، وأن يستخدموا سلطتهم لاتخاذ قرارات بشأن حرية التعبير. وأضافت كلاريدج في مقالتها "لقد حان وقت تنظيم عمل منصتي فيسبوك وتويتر ومحرّك غوغل بشكل ديمقراطي وفعّال، ويجب أن يُحاسبوا على الأخطاء التي اقترفوها". 

تقاطع الموقف الألماني مع موقف دول الاتحاد الأوروبي الرسمي، حيث أعلنت مارغريت فيستاغير، رئيسة لجنة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، عن رفضها للهيمنة الممارسة من قبل تويتر وفيسبوك، إضافة إلى الشركات العملاقة الأخرى كأمازون وأبل وغيرها، وسهولة وصول هذه الشركات إلى بيانات المستخدمين، والاستفادة منها في مجالات مختلفة.

وضمن السياق نفسه، انتقد السياسي الروسي المعارض أليكسي نافالني، قرار تويتر بشدّة، وقال إن حظر حساب الرئيس ترامب هو عمل مراقبة غير مقبول على الإطلاق. وأضاف عبر سلسلة تغريدات متتالية، أن القرار استند على عواطف شخصية، وعلى مصالح سياسية محدّدة. وبالحديث عن خطاب الكراهية، قال نافالني أنه يتعرض منذ عدة سنوات  للكثير من التهديدات بالقتل عبر تويتر، ومع ذلك فإن المنصّة لم تحرك ساكنًا. واتّهم نافالني منصة تويتر باعتماد معايير مزدوجة، حيث أن الموقع يضم حسابات لمجرمين، وفق وصف نافالني، كفلاديمير بوتين، ولصوص مثل ميدفيديف. واعتبر نافالني أن تويتر شكّل لسنوات طويلة المنبر الأساسي لما وصفه بمصنع أكاذيب وألاعيب بوتين.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أبعد من اقتحام الكابيتول.. كيف وطّأ النموذج الأمريكي للانقلاب على الديمقراطية؟

فايننشال تايمز: هل يصبح فيسبوك "تويتر" ترامب الجديد؟