ميثاق مجلس السلام يكرّس سلطة مركزية بيد ترامب
23 يناير 2026
كشف الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام"، الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دافوس، عن تركيز غير مسبوق للصلاحيات بيد رئيس المجلس، الذي يتولى فيه رئاسة الهيئة وصلاحياتها التنفيذية والتنظيمية العليا، وفق ما نصّت عليه مواد الميثاق.
ترامب رئيسًا افتتاحيًّا بلا آلية انتخاب
بحسب الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام"، يتولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئاسة المجلس بصفته الرئيس الافتتاحي، وذلك بنص صريح يسمّيه بالاسم، من دون أن ينصّ الميثاق على آلية انتخاب أو تداول لمنصب الرئاسة بين الدول الأعضاء.
ويمنح الميثاق الرئيس القائم صلاحية تعيين خلف له في المنصب، ولا يجيز استبداله إلا في حال الاستقالة الطوعية أو العجز، وبقرار يصدر بالإجماع عن المجلس التنفيذي، على أن يتولى الخلف الذي عيّنه الرئيس كامل الصلاحيات فورًا.
في حين يضم المجلس التنفيذي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترامب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.
يمنح الميثاق الرئيس حق إقالة الدول الأعضاء من المجلس، مع مراعاة حق النقض "الفيتو" بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء، إلى جانب كونه الجهة التي تتلقى إشعارات انسحاب الدول الأعضاء من المجلس
سلطة حصرية في العضوية وتجديدها
وبحسب الميثاق، يملك رئيس مجلس السلام صلاحية حصرية في توجيه الدعوات للدول للانضمام إلى المجلس، على أن تبدأ العضوية فور إخطار الدولة بموافقتها على الالتزام بأحكام الميثاق. كما تعود إليه صلاحية تجديد عضوية الدول بعد انتهاء مدتها البالغة ثلاث سنوات، أو استثنائها من هذه المدة في حال مساهمتها بأكثر من مليار دولار أميركي نقدًا خلال السنة الأولى من نفاذ الميثاق.
ويمنح الميثاق الرئيس حق إقالة الدول الأعضاء من المجلس، مع مراعاة حق النقض "الفيتو" بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء، إلى جانب كونه الجهة التي تتلقى إشعارات انسحاب الدول الأعضاء من المجلس.
التحكم بالحوكمة وآليات القرار في مجلس السلام
وفي ما يتعلق بالحوكمة، يحدّد الميثاق أن اجتماعات "مجلس السلام" تُعقد في الأوقات والأماكن التي يراها الرئيس مناسبة، كما لا يُعتمد جدول أعمال الاجتماعات إلا بموافقته. وتُتخذ قرارات المجلس بأغلبية الدول الأعضاء الحاضرة والمصوّتة، شريطة موافقة الرئيس، الذي يملك أيضًا حق التصويت في حال تعادل الأصوات.
كما يشترط الميثاق موافقة الرئيس على اختيار الدول الأعضاء لممثلين بدلاء في الاجتماعات، ويمنحه صلاحية توجيه الدعوات إلى منظمات التكامل الاقتصادي الإقليمي للمشاركة في أعمال المجلس وفق الشروط التي يراها مناسبة.
رئاسة افتتاحية وصلاحيات الخلافة
ويُكرّس الميثاق دونالد ترامب رئيسًا افتتاحيًّا لمجلس السلام، مع منحه سلطة حصرية في إنشاء الكيانات التابعة للمجلس أو تعديلها أو حلّها. كما يملك صلاحية تعيين خلف له في منصب الرئيس، على أن لا يتم استبداله إلا في حال الاستقالة الطوعية أو العجز، وفق قرار يصدر بالإجماع عن المجلس التنفيذي، ويتولى الخلف المعين المنصب فورًا بكامل الصلاحيات.
السيطرة على المجلس التنفيذي واللجان الفرعية
وفي الإطار التنفيذي، يختار الرئيس أعضاء المجلس التنفيذي، ويملك صلاحية عزلهم أو تجديد عضويتهم وفقًا لتقديره، كما يرشّح الرئيس التنفيذي للمجلس التنفيذي، مع احتفاظه بحق النقض على قرارات المجلس التنفيذي في أي وقت لاحق.
ويمنح الميثاق الرئيس سلطة إنشاء لجان فرعية وتحديد اختصاصاتها وهياكلها وقواعد حوكمتها، إضافة إلى تحديد الأوقات الإضافية التي يقدّم فيها المجلس التنفيذي تقاريره إلى مجلس السلام.
سلطة حلّ مجلس السلام وإنهاء نفاذ الميثاق
كما يخول الميثاق الرئيس صلاحية حلّ "مجلس السلام" في الوقت الذي يراه ضروريًا أو مناسبًا، أو عدم تجديده في نهاية كل سنة فردية قبل الموعد المحدد في 21 نوفمبر، ما يؤدي إلى إنهاء نفاذ الميثاق.
وفي ما يتعلق بالجوانب القانونية والتنظيمية، يُعدّ الرئيس المرجع النهائي في تفسير الميثاق وتطبيقه، ويملك صلاحية التصديق على التعديلات المعتمدة عليه، كما يُخوّل بإصدار القرارات والتوجيهات الأخرى نيابةً عن مجلس السلام لتنفيذ مهمته.
يُكرّس الميثاق دونالد ترامب رئيسًا افتتاحيًّا لمجلس السلام، مع منحه سلطة حصرية في إنشاء الكيانات التابعة للمجلس أو تعديلها أو حلّها. كما يملك صلاحية تعيين خلف له في منصب الرئيس، على أن لا يتم استبداله إلا في حال الاستقالة الطوعية أو العجز
أدوار تنظيمية مكملة لصلاحيات الرئيس
إلى جانب الصلاحيات الرئيسية المنصوص عليها في الميثاق، يتضمن النص التأسيسي لـ"مجلس السلام" صلاحيات تنظيمية إضافية تعود لرئيس المجلس، من بينها الإشراف على تفويض صلاحيات التفاوض وإبرام الاتفاقيات أو الترتيبات القانونية مع الدول المضيفة أو الجهات المعنية، وذلك عبر مسؤولين أو كيانات يحددها داخل المجلس وهيئاته التابعة.
كما يشترط الميثاق موافقة الرئيس على مشاركة الدول التي لم تُستكمل إجراءات تصديقها الداخلية على الميثاق، والسماح لها بالمشاركة المؤقتة في أعمال مجلس السلام بصفة أعضاء غير مصوتين، إلى حين استكمال إجراءات التصديق، وفقًا لما يراه مناسبًا لتنفيذ مهام المجلس.
ويشترط الميثاق موافقة الرئيس على مشاركة الدول التي لم تُصادق بعد على الميثاق كأعضاء غير مصوّتين، ويُعتمد الختم الرسمي لمجلس السلام من قِبل الرئيس، فيما تُعيَّن الولايات المتحدة الأميركية جهةً وديعةً للنص الأصلي للميثاق وصلاحيات أي تعديلات لاحقة عليه.
يُظهر ميثاق "مجلس السلام"، بصيغته التأسيسية، بنية تنظيمية وقانونية تُكرّس تمركز الصلاحيات التنفيذية والتنظيمية في موقع رئاسة المجلس، بما يمنح الرئيس دورًا محوريًّا في تحديد العضوية، وإدارة الحوكمة، وضبط آليات اتخاذ القرار، والتفسير القانوني، وصولًا إلى تعديل الميثاق أو إنهاء نفاذه. ووفق ما ورد حرفيًا في الميثاق، يرسّخ هذا الإطار نموذجًا مؤسسيًّا قادرًا على تولّي أدوار تمس مجالات منوطة بمنظومة الأمم المتحدة ومؤسساتها، لكن بصلاحيات مركزية موحّدة تُمارَس عبر رئاسة المجلس.
وبذلك، يقدّم "مجلس السلام" نفسه ككيان دولي موازٍ من حيث الوظيفة، تُدار جميع مفاتيحه السياسية والتنظيمية والتنفيذية من قبل الرئيس، بما يعيد طرح أسئلة جوهرية حول موقعه في النظام الدولي القائم.






