ultracheck
  1. رياضة

"مونديال الأسئلة الصعبة".. كيف أخفى تألق بيلينجهام هشاشة منتخب إنجلترا؟

12 يوليو 2026
كأس العالم 2026
مصدر الصورة: جيتي
محمود ليالي محمود ليالي

الأسئلة الصعبة تأتي وقت النصر، لا وقت الهزيمة، النصر مخادع، والذاكرة تخاتل الإنسان فلا يتذكر إلا لحظة النصر نفسها، دون النظر إلى التفاصيل أو العملية التي أدت إلى هذا النصر، وهل كان نصرًا حقيقيًا كنتيجة مباشرة للعملية، أم أن القدر والحظ والظروف المحيطة شاءوا أن يرتدي هذا الفريق أكاليل الغار في لحظة معينة من الزمن دون أدنى استحقاقية تذكر، وهذا ممكن بالطبع، بل هذا هو الطبيعي.

كرة القدم بالأساس لعبة مبنية على الخطأ، والتفاصيل الدقيقة التي لا يتحكم بها الإنسان هي ما تحسم النتيجة النهائية غالبًا، ولذلك فأصعب شيء في اللعبة، وفي الحياة عامةً، هو نقد الذات وقت الانتصار، والخروج من دائرة الوهم والخداع، ونشوة الفوز سريعًا، ورؤية الأمور على حقيقتها دون هلوسة، فهل يدرك توماس توخيل، مدرب المنتخب الإنجليزي، تلك الحقيقة؟ الحقيقة القائلة بأن فوز المنتخب الإنجليزي على منتخب النرويج أخفى خلفه الكثير من التشوهات التكتيكية؟

دائرة الخداع

الأزمة الأوضح هي في الاعتماد المفرط والدائم على الحلول الفردية التي يقدمها الثنائي جود بيلينجهام وهاري كين، والذي أسفر عن تسجيل الثنائي لمعظم أهداف الفريق، بيلينجهام نفسه سجل هدفي الفوز في مباراة النرويج، وهو ما غطى مؤقتًا على الهشاشة الواضحة في هيكل بناء اللعب، وفي قدرة الفريق على تفكيك التكتلات الدفاعية المنخفضة، وصحيح أن إيقاع اللعب نفسه أصبح أكثر سرعة عن السابق، لكن المنتخب الإنجليزي فقد في المقابل القدرة على إبطاء اللعب للتحكم في الإيقاع، مع الاعتماد الدائم على التدرج بالكرة من الخلف.

الانتصار يمنع المدرب من رؤية الأخطاء، ويجعله رافضًا للاعتراف بدور الحظ أو المهارة الفردية، وبالتالي لن يغير طريقته لأنه لا يرى المشكلة من الأساس

ورغم نجاعة هذا الأسلوب في العديد من المناسبات، لكنه تحول إلى نقطة ضعف واضحة لإنجلترا، كما أن مصيدة الضغط أصبحت قادرة على شل حركة المدافعين وعزل خط الوسط عن باقي الفريق، من أوقع الفريق في ذلك الفخ؟ توخيل نفسه، ببساطة لأنه بنى منظومة تتمحور حول طريقة واحدة، تخطاها الزمن منذ فترة طويلة.

أضف إلى ذلك افتقار الفريق إلى لاعب يدافع جيدًا في خط الوسط، وهو ما ألقى بعبء تكتيكي هائل على كاهل اللاعب الشاب إليوت أندرسون، الذي طُلب منه العمل كضابط إيقاع ومحور ارتكاز في وقت واحد، بالإضافة إلى تجاهل بعض الأسماء الجيدة في التمرير الطولي والعرضي مثل أرنولد، ودون سبب تكتيكي معلن أو واضح، كل ذلك جعل من عملية التدرج بالكرة عملية طويلة ومرهقة على الجميع، لتترك الأمور بعدها معلقة بيد حل فردي، ترقيصة في أنصاف المساحات من بيلينجهام، أو تسديدة متقنة من هاري كين.

وبما أن توخيل يدرك جيدًا أن بيلينجهام ليس صانع ألعاب بالمعنى التقليدي، بل هو لاعب هجين تأثيره الأكبر يأتي من الاختراقات المباشرة داخل منطقة الجزاء، فقد بنى نظامه حول دفع اللاعب للقيام بانطلاقات طولية داخل منطقة الجزاء، لخلق الفوضى في دفاعات الخصم، الأمر الذي يجعل المنتخب الإنجليزي بأكمله رهينة للحالة البدنية والذهنية للاعب واحد فقط، وهنا تكتمل الدائرة، والدليل ظهر بشكل واضح للغاية في مباراة المكسيك في دور ال 16.

المكسيك كانت أفضل وأشرس وأسرع، حتى ظهر بيلينجهام مسجلا هدفين من تحولات سريعة في غضون دقيقتين فقط خلال الشوط الأول، ليكون هو من أبقى على آمال الفريق في البطولة، وهذا ليس كل ما في الأمر، حيث اضطر توخيل بعد طرد المدافع جاريل كوانساه إلى التحول نحو رسم 5-3-1، متخليًا عن أي طموح في بناء اللعب ومكتفيًا بالدفاع المتأخر وتشتيت الكرات كمُسكن مؤقت يمرر به المباراة.

حتى سلاح العرضيات التي اتقنته إنجلترا ضد الكونغو الديمقراطية، 35 عرضية من اللعب المفتوح، وهو رقم خيالي لم يصل إليه المنتخب في مباراة واحدة منذ التتويج بكأس العالم 1966، لم يثمر شيئًا واضحا في مباراة المكسيك، ما ألقى بمزيد من الأعباء على بيلينجهام وكين لإنقاذ هذا الموقف الكارثي، فهل يدرك توماس توخيل، مدرب المنتخب الإنجليزي، تلك الحقائق؟

الإجابة هي لا، توماس توخيل لا يدرك تلك الحقائق، أو يدركها ويتغاضى عنها، أو يدركها ويحاول حلها بشكل أكثر راديكالية حتى تسير السفينة إلى مستقرها، وتجري الأمور على أعنتها، وتلك ليست مشكلة فيه، بل هذا هو الإنسان بكل بساطة، وهو ما تؤكده نظرية "الانحياز للنتيجة"، والتي صاغها العالمان جوناثان بارون وجون هيرشي في دراسة نشرت عام 1988، وتقول أن العقل البشري يميل دائمًا إلى تقييم جودة أي قرار بناءً على نتيجته النهائية، ويتجاهل تمامًا تقييم العملية التي أدت إلى تلك النتيجة، لأن العقل يكره المجهود الذهني ويبحث دائمًا عن التقييم السهل.

وطالما أن المنتخب الإنجليزي فاز وتجاوز عقبة النرويج، فإن عقل توخيل سيعيد كتابة الأحداث بأثر رجعي لتبرير أخطائه، الانتصار يمنع المدرب من رؤية الأخطاء، ويجعله رافضًا للاعتراف بدور الحظ أو المهارة الفردية، وبالتالي لن يغير طريقته لأنه لا يرى المشكلة من الأساس، ولن يكتشف هذه العيوب التكتيكية إلا عندما تأتي الطوبة في المعطوبة، ويصطدم بمنتخب قوي يمتلك دفاعًا متماسكًا يمنع بيلينجهام من التسجيل، حينها فقط، وعندما يخسر الفريق بنتيجة قاسية، سيدرك توخيل تلك الحقائق التي كانت واضحة للجميع منذ البداية، لكنها لا تطرح إلا وقت الهزيمة.

كلمات مفتاحية
اقتصاد كرة القدم

إن لم تجد راعيًا واحدًا لقميص ناديك.. فابحث عن ألف!

حين يضع النادي عدة شعارات على قميصه قد يرى البعض أن كثرتها تطغى على هوية الفريق وشكله، وآخرون والإدارة قد ينظرون إلى الرعاية باعتبارها مصدرًا مهمًا للإيرادات، لكن ماذا لو أصبح عدد الرعاة 1000؟

آرسنال

درع المجتمع يكشف مدى "جوع" أرسنال.. ويضع مشروع ماريسكا تحت المجهر

يلتقي أرسنال بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، مع مانشستر سيتي حامل لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، في افتتاح الموسم الجديد عبر مباراة درع المجتمع، أو ما يعرف بـ"الدرع الخيرية"

كرة القدم

حملات محفورة في الذاكرة: أفضل الحملات الإعلانية في كرة القدم

تسعى هذه الحملات إلى جمع عشاق كرة القدم حول العلامة التجارية نفسها، لا حول منتج واحد بعينه

اقتصاد كرة القدم
رياضة

إن لم تجد راعيًا واحدًا لقميص ناديك.. فابحث عن ألف!

حين يضع النادي عدة شعارات على قميصه قد يرى البعض أن كثرتها تطغى على هوية الفريق وشكله، وآخرون والإدارة قد ينظرون إلى الرعاية باعتبارها مصدرًا مهمًا للإيرادات، لكن ماذا لو أصبح عدد الرعاة 1000؟

اليابان
حالة

ما هي "أزمة الشمام" التي سببت خلافًا بين اليابان وأستراليا؟

لم تتحول الواقعة في البداية إلى قضية كبيرة، لكن تسجيل المقابلة عاد إلى الواجهة بعد أسابيع، لتبدأ المعارضة ووسائل إعلام أسترالية في انتقاد ألبانيزي والمطالبة باعتذاره لرئيسة الوزراء اليابانية

آرسنال
رياضة

درع المجتمع يكشف مدى "جوع" أرسنال.. ويضع مشروع ماريسكا تحت المجهر

يلتقي أرسنال بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، مع مانشستر سيتي حامل لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، في افتتاح الموسم الجديد عبر مباراة درع المجتمع، أو ما يعرف بـ"الدرع الخيرية"

سيارات كهربائية
سيّارات

رغم تراجع المبيعات محليًا.. السيارات الصينية تكسب أسواق العالم

كل سيارة لا تجد مشتريًا في الصين يمكن أن تتحول إلى فرصة في سوق آخر، من أوروبا وأميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا