موسم الصيد العشوائي في لبنان.. أين القانون؟

موسم الصيد العشوائي في لبنان.. أين القانون؟

ينظم قانون الصيد في لبنان لكن معظم اللبنانيين لا يعرفون به (حسان عمار/أ.ف.ب)

يفتتح موسم الصيد في لبنان، قضية شائكة، من إحدى القضايا البيئية البارزة بعد النفايات. فمع تزايد عدد الصيادين في هذا الوقت من العام، تتصاعد الأصوات المنادية بـ"تطبيق" قانون الصيد بحذافيره، نظرًا للمخاطر المتفاقمة من الصيد العشوائي. وتتركز مناطق الصيد، في فصل الشتاء، في عكار والبقاعين الأوسط والشمالي، حيث تزدحم الطريق الدولية المؤدية إلى البقاعين بمئات السيارات الوافدة من بيروت إلى قرى السهل في البقاع. ويحتفل هؤلاء بقدومهم شللًا في سيارات معدة للصيد، مع الأسلحة. وينشط بسبب هذا الزحام، موسم بيع الخرطوش والأسلحة، إضافة إلى تنشيط قطاع السيارات المستأجرة، وتنشط معها المقاهي والمطاعم الموجودة على طرف الطريق الدولية.

92% من اللبنانيين لا يعلمون بوجود قانون صيد في لبنان وينتشر الصيد العشوائي في موسم الشتاء

وتشير الدراسات إلى أنّ 92% من اللبنانيين لا يعرفون بوجود قانون صيد في لبنان، ما يجعل الصيد العشوائي في البلد أمرًا واقعًا، حيث يُعلِّم الآباء أبناءهم الصيد كعنوان للرجولة، وفي ظل قانون لا يعلم عنه الكثيرون، تقع الطيور بمختلف أنواعها فريسة جهل الناس لدورها في النظام البيئي والدليل أن 69.3% من ممارسي الصيد بدؤوها في عمر يتراوح بين 11 و18 سنة، فيما بدأ 28.4% منهم حين لم تكن أعمارهم قد تخطت الـ11 سنة، علمًا وأنّ 73% من هؤلاء يمارسون الصيد كهواية.

وتزدحم الطريق الدولية إلى البقاعين، بالصيادين المارين بسياراتهم وعتادهم عبر مناطق ضهر البيدر والفرزل، حيث تتجهز هذه البلدات لموسم البيع والشراء، وتنتشر خصوصًا في مناطق المريجات وبوارج وشتورا، محال بيع مستلزمات الصيد، حيث يكثر المقبلين عليها.

اقرا/ي أيضًا: 5 وجهات سفر لرحلات الأصدقاء

وتهاجر ملايين الطيور مرتين سنويًا ما بين أوروبا وأفريقيا مارّة فوق دول غرب آسيا (لبنان من أهم محطاتها) حيث تتجمع أعداد كبيرة منها لفترات قصيرة من الزمن بشكل قسري ضمن مساحات ضيقة بما يسمى (عنق الزجاجة)، وخاصة الطيور المحلقة مثل: العقبان، النسور، اللقلق والبجع. ويمثل هذا المسار أحد أهم مسارات الطيور العالمية خلال هجرتها السنوية. ولقد سجل في لبنان وجود 374 نوعًا من الطيور، 134 منها تتوالد في لبنان بينما 56 منها ثبت بقاؤها الدائم فيه، إذ تشمل لائحة الطيور المهاجرة والطيور الشتوية حوالي 246 نوعًا.

وتتجلى أهمية لبنان عالميًا بالنسبة للطيور عبر وجود العديد من أنواع الطيور المهددة بالانقراض على المستوى العالمي فيه، فهناك 1186 نوعًا مهددًا بالانقراض أي 12% من أنواع الطيور، بمعنى آخر، واحد من كل ثمانية أنواع من الطيور يواجه خطر الانقراض خلال المائة سنة القادمة، وهناك 182 نوعًا منها تعتبر مهددة بدرجة حرجة للغاية وتواجه بذلك أخطارًا مرتفعة جدًا بالانقراض نهائيًا في المستقبل القريب من أصل 24 نوعًا من الطيور المهددة والتي تتواجد على مستوى الشرق الأوسط هناك 14 نوعًا موجودًا في لبنان.

14 نوعًا من الطيور المنقرضة موجودة في لبنان ويهددها الصيد العشوائي

ويبدو أن قانون الصيد الصادر في العام 2004 لم يتم تطبيقه بجهود حقيقية، حيث لا تزال الدولة تسمح بإعطاء رخص الصيد، التي تختلف عن رخص حمل السلاح، من دون أي إجراءات وإلزامات. فهذه الرخص يجب أن تخضع حامليها لامتحانات وقوانين، منعًا لأي تهديد بيئي.

وأظهرت نتائج دراسة جمعية "حماية الطبيعة في لبنان" SPNL أن 56% من الصيادين ينفقون أقل من 2000 دولار، 23% ينفق ما بين 200-600 دولار، و49% ينفق أقل من 20 دولارًا، وأن 36% من الصيادين يستعملون البندقية في الصيد، 10% يستعملون الماكينات الصوتية مع البندقية و3% يستعملون الدبق، المصائد والأفخاخ. 7% من الصيادين، الذين يستخدمون الصيد كوسيلة للعيش، يحققون ما قيمته 15 ألف دولار في الموسم كمدخول من الصيد، بينما 6% من هؤلاء الصيادين يحقق ألف دولار في الموسم، والقسم الآخر من هؤلاء الصيادين يحقق 150 دولارًا في الموسم.

اقرأ/ي أيضًا:

تعذيب المثليين في سجون لبنان: انتهاكات برسم الدولة

لبنان.. فضيحة بـ2.8 مليار ليرة مسروقة من "الضمان"