موسكو توسع نفوذها في سوريا.. هل بدأ تفعيل البند التاسع من الاتفاقية مع الأسد؟

موسكو توسع نفوذها في سوريا.. هل بدأ تفعيل البند التاسع من الاتفاقية مع الأسد؟

بشار الأسد في أول زيارة للكرملين بعد أسابيع من التدخل الروسي في سوريا (رويترز)

ألترا صوت – فريق التحرير

في خطوة جديدة تدل على محاولة روسيا توسيع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط من بوابة سوريا، بعد سلسلة الهزائم المتتالية التي منيت بها قوات خليفة حفتر المدعوم من قبلها في ليبيا، قالت وسائل إعلام روسية إن الرئيس فلاديمير بوتين وافق على بروتوكول مرتبط بالاتفاقية الموقعة مع النظام السوري، يسمح للقوات الروسية باستلام منشآت جديدة لتوسيع نفوذها البحري على سواحل البحر المتوسط.

قالت وسائل إعلام روسية إن الرئيس فلاديمير بوتين وافق على بروتوكول مرتبط بالاتفاقية الموقعة مع النظام السوري، يسمح للقوات الروسية باستلام منشآت جديدة لتوسيع نفوذها البحري على سواحل البحر المتوسط

وذكر الموقع الإخباري لقناة روسيا اليوم أن بوتين وافق على اقتراح من الحكومة الروسية بشأن التوقيع على البرتوكول رقم واحد من الاتفاقية الموقعة في عام آب/أغسطس من عام 2015 ينص على "تسليم ممتلكات غير منقولة ومناطق بحرية إضافية" للاتفاقية المبرمة سابقًا بين موسكو ودمشق بشأن نشر مجموعة من سلاح الجو الروسي في سوريا، مما يؤكد رغبة الكرملين الشديدة بتوسيع نفوذه في الشرق الأوسط.

اقرأ/ي أيضًا: كيف صنعت روسيا طبخة الموت في سوريا اليوم؟

وأضاف الموقع بأن المرسوم أوكل لوزراة الدفاع بالتعاون مع وزارة الخارجية "إجراء مفاوضات مع الجانب السوري، والتوقيع عليه لدى التوصل إلى اتفاق بين الجانبين نيابة عن روسيا الاتحادية"، وبحسب الموقع الناطق بلسان السياسة الخارجية للكرملين فإن المرسوم يسمح للوزارتين بإدخال "تغييرات لا تحمل طابعًا مبدئيًا" في مسودة البروتوكول التي صادقت عليها الحكومة الروسية.

وتأتي موافقة بوتين على البروتوكول رقم واحد من الاتفاقية بعد أقل من أسبوع على إصدار بوتين مرسومًا يقضي بتعيين السفير فوق العادة والمفوض الروسي لدى سوريا ألكسندر يفيموف "ممثلًا خاصًا للرئيس الروسي لتطوير العلاقات مع الجمهورية العربية السورية"، على أن يدخل المرسوم حيز التنفيذ اعتبارًا من تاريخ صدوره في 25 أيار/مايو الماضي.

واستند بوتين في موافقته للتوقيع على البروتوكول رقم واحد إلى البند التاسع الذي تضمنته الاتفاقية الموقع عليها مع النظام السوري، وينص البند التاسع من الاتفاقية على أنه "بناء على اتفاق بين الطرفين، بالإمكان تعديل هذا الاتفاق، وتسجل تلك التعديلات في بروتوكولات مستقلة"، فيما أشار البند العاشر إلى وجوب أن جميع "الخلافات الناشئة عن تنفيذ أو تفسير هذا الاتفاق يتم حلها من خلال المشاورات"، علمًا أن الاتفاقية مبرمة بين الطرفين لأجل غير مسمى.

وكانت روسيا قد وقعت في أب/أغسطس من عام 2015 اتفاقية مع رئيس النظام السوري بشار الأسد تسمح لها بالتدخل عسكريًا في سوريا بدون أن تواجه أي ملاحقات قانونية من المجتمع الدولي مستقبلًا، وجاء توقيع الاتفاقية في وقت كانت قوات النظام تخسر فيه المزيد من المواقع التي تسيطر عليها، بما فيها محافظة إدلب بشكل كامل باستثناء بلدتي كفريا والفوعة، وسمح التدخل الروسي باستعادة النظام السوري لأكثر من 80 بالمائة من المساحة التي كان فقدها حتى نهاية العام عينه.

وتمتلك روسيا في الوقت الراهن قاعدتين عسكريتين دائمتين في سوريا بالقرب من سواحل البحر المتوسط، هما قاعدة حميميم الجوية التي استخدمتها مؤخرًا لتنفيذ أعنف هجوم بالطائرات المقاتلة على مدينة إدلب آخر المعاقل التي تتحصن فيها قوات المعارضة، وميناء طرطوس المطل على البحر المتوسط بعد تفعيلها لاتفاقية سابقة وقعها رئيس النظام السوري الراحل حافظ الأسد مع الاتحاد السوفييتي، فضلًا عن تواجدها المكثف في منطقة البادية السورية حيثُ تتوزع حقول النفط والغاز الطبيعي، وانتشار الشرطة العسكرية والخبراء الروس سواء في مناطق سيطرة النظام السوري أو المناطق الحاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقرطية.

وفي تعليقه على مرسوم تعيين يفيموف في منصبه الجديد، اعتبر موقع المونيتور الأمريكي أن موسكو تريد من وراء هذا المنصب أمرين رئيسيين، أولهما مساعدة الكرملين على إيجاد التوازن الدبلوماسي والعسكري لفريق السياسة الخارجية الروسي الذي يشرف على سوريا، ومناقشة التسويات التي تتناولها المفاوضات مع تركيا وإسرائيل، أما السبب الثاني فإنه مرتبط بملف إعادة إعمار سوريا، حيثُ تريد موسكو الاستفادة من السنوات الخمس التي قضاها يفيموف كسفير لبلاده في الإمارات، عبر الاشتراك مع أبوظبي أحد أبرز حلفائها في المنطقة بإعادة بناء الاقتصاد السوري المتهالك.

وختم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن يفيموف سيعمل من وراء منصبه الجديد على زيادة إحكام قبضة بوتين على الشؤون السورية وتعزيز دوره في إصدار الأحكام النهائية في القرارات الرئيسية، إضافة لرغبة بوتين بالحصول على وجهات نظر مختلفة حول الوضع في سوريا أو مسارات العمل المحتملة لروسيا فيها، مضيفًا بأن ذلك يجعل تفضيلات بوتين الشخصية هي العامل النهائي والأقل قابلية للتنبؤ في تحديد استراتيجية موسكو بشأن سوريا.

اقرأ/ي أيضًا: الطائرة الروسية ترفع من خسائر تدخل موسكو في سوريا

وكانت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم" قد ذكرت ي بيان لها يوم الثلاثاء الماضي أن المقاتلات الروسية التي وصلت إلى ليبيا في وقت سابق، "انطلقت من قاعدة جوية في روسيا مرورًا بسوريا، حيث أعيد طلاؤها لإخفاء هويتها الروسية"، وأضافت القيادة في بيانها أن موسكو تحاول "بوضوح قلب الموازين العسكرية في ليبيا لصالحها"، كما فعلت سابقًا في سوريا، وذلك على خلفية هزائم قوات حفتر التي تلقتها أمام مقاتلي حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا.

ويوم الأربعاء، مدد الاتحاد الأوروبي لمدة عام واحد العقوبات الاقتصادية المفروضة على الأسد، ومجموعة من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، ورجال الأعمال والكيانات التجارية المصنفة ضمن الدائرة المقربة من الأسد، وأشار الاتحاد إلى أن تمديد العقوبات جاء بسبب "استمرار قمع (النظام السوري) للسكان المدنيين"، وشدد الاتحاد على التزامه "استخدام جميع الأدوات المتاحة تحت تصرفه من أجل حل سياسى للصراع من شأنه أن يفيد جميع السوريين ويضع حدًا للقمع المستمر".

 

اقرأ/ي أيضًا:

ما هي فرص استمرار التحالف الروسي الإيراني بعد انتهاء الحرب السورية؟

بعد اتفاقية ميناء طرطوس.. هل أكدت موسكو هيمنتها في الشرق الأوسط؟