موريتانيا..وعي حقوقي شبابي متصاعد

موريتانيا..وعي حقوقي شبابي متصاعد

حراك حقوقي شبابي في نواكشوط (أ.ف.ب)

عقب الانقلاب على الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطائع في 3 آب/أغسطس 2005 والتحديث الذي عرفته القوانين بموريتانيا، انفتحت آفاق أوسع للعمل الحقوقي بعد أن ظلت مسدودة طيلة عقود.

تزايد اهتمام الشباب الموريتاني بالقضايا الحقوقية والمظالم الاجتماعية وحرصوا على إيصال أصواتهم للجهات المسؤولة ولفت انتباه الرأي العام. تأسست بذلك عديد الجمعيات الحقوقية الشبابية النشطة ومن أشهرها الحركة الانعتاقية "إيرا" وشباب "حركة 25 فبراير" وشباب تجمع ميثاق الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للـ"حراطين". وارتفع حضور الشباب في الأنشطة الاحتجاجية تضامنًا مع ضحايا السجون والقمع البوليسي والطبقية الاجتماعية والاسترقاق وغيرها.

يتصدر الشباب الموريتاني اليوم الحراك الحقوقي ويسعى لإيصاله إلى كل فئات المجتمع

يتحدث سيدي ولد عبد المالك، صحفي مهتم بالقضايا الحقوقية في موريتانيا لـ"الترا صوت": "ولّد نظام ولد الطائع، وما اتسمت به فترة حكمه من كبت سياسي، يأسًا من الممارسة الحقوقية لدى الشباب بفعل تضاؤل فرص التغيير لكن كان أثر الربيع العربي وثقافة "إرادة الشعب" كبيرًا".

ويتصدر اليوم الشباب الموريتاني الحراك الحقوقي في البلد ويسعى لإخراجه من حيز "الشرائحية" الضيق إلى كامل مكونات المجتمع. وظهرت منذ مطلع العام 2011 حركات شبابية، كان أبرزها "حركة 25 فبراير" التي جاءت في خضم الحراك الشبابي في العالم العربي في تلك السنة. توسع الآن تدريجيًا مجال أنشطة "حركة 25 فبراير" الشبابية ليشمل القضايا الحقوقية وتبني المظالم وقد أصبحت إحدى واجهات الحراك الحقوقي التي تمتلك وزنًا كبيرًا بتأثيرها في الرأي العام الشبابي تحديدًا.

وتعلن المنظمات الحقوقية من حين لآخر عن اكتشافها حالات عبودية في أنحاء من موريتانيا وحالات اغتصاب وهي التي تسجل ارتفاعًا في معدلاتها السنوية إضافة إلى حوادث التعذيب داخل السجون واعتقال وتوقيف الناشطين السياسيين والحقوقيين والصحفيين.

وظهرت أيضًا قوى شبابية جديدة تحمل مظالم فئات اجتماعية بعينها، كشباب "حراك لِمعلمين" وهو مكون اجتماعي بموريتانيا يمتهن الصناعات التقليدية اليدوية ويطالب برد الاعتبار المعنوي والتخلص من ما تحمله الثقافة الشعبية الموريتانية تجاههم من نظرة دونية.

استطاع الشباب الموريتاني استغلال الإعلام الجديد في حراكه الحقوقي

يرى محمد يحيى عبد الرحمن، الناشط الشبابي في حراك "لمعلمين" أن سبب اهتمام الشباب الموريتاني بالقضايا الحقوقية هو أساسًا "غياب العدالة الاجتماعية وعدم محاربة الطبقية من طرف الأحكام المتعاقبة وترسب الصور النمطية في المخيال الجمعي".

وأمام ظهور حقوقيين شباب في موريتانيا يحملون مظالم فئات اجتماعية بعينها، يتوقع مراقبون أن تخرج فئات أخرى عن صمتها، كفئة "آزناكه" التي تمتهن رعي الإبل وينتشر الفقر والجهل بين أبنائها ويضعها المجتمع في الدرجات السفلى للسلم الاجتماعي.

يعتقد المدون الشاب محمد عبد الرحيم، خلال حديثه لـ"الترا صوت": أن "الشباب الموريتاني استطاع استغلال الإعلام الجديد في تبنيه للمظالم والتعريف بها واستفاد بفعل ذلك من سرعة الوصول التي يتميز بها هذا النمط الإعلامي". فبحسب رأيه "شبكات التواصل الاجتماعي لم تغير الكثير فيما يتعلق بالوعي الحقوقي لدى الشباب، وإنما غيرت مدى وصولهم للمعلومات".

ويؤكد محمد ولد عبدو، الناشط الشبابي في حركة 25 فبراير، أن "الأنشطة التي نظمها الشباب الموريتاني تضامنًا مع أصحاب المظالم اضطرت الوزير الأول في أكثر من مناسبة إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع الضحايا"، كما حصل في حادثة مصادرة أراضي حي قندهار في ضواحي العاصمة نواكشوط العام الماضي.

ويرى ولد عبدو أن "الشباب الموريتاني بات يدرك أهمية حل القضايا الحقوقية العالقة، ويطمح إلى دولة عدالة محصنة من كل النزاعات المحتملة"، لكنه يتهم النظام بأنه "يقف أمام هذا الوعي ويرفضه ويعمل ضده عن طريق قنواته المتعددة".

فيما يعتبر يسلم ولد محمود، ناشط شبابي في تجمع ميثاق الحراطين، أن "إسهامَ الشباب في النضال الحقوقي ينقصه الكثير من التجربة والتنسيق رغم نضج مختلف المحاولات الشبابية".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

على هوى الإمارات والسعودية.. النظام الموريتاني يبدأ حملة تصفية سياسية

بعد فضيحة ليبيا.. 6 دول أخرى تستشري فيها العبودية!