موجة نزوح جديدة في جنوب لبنان وسط تصعيد إسرائيلي يمتد من صور إلى البقاع
28 مايو 2026
صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية على لبنان، في ظل تهديدات أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتكثيف الضربات وتوسيع نطاق الاستهداف ضد حزب الله، في ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه "تعميق للعمليات العسكرية".
في هذا السياق، دعا الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور إلى الإخلاء الفوري والتوجه شمال نهر الزهراني، تمهيدًا لتنفيذ ضربات جوية، قبل أن ينفذ صباح الخميس غارتين على أهداف داخل المدينة، تزامنتا مع استهداف بطائرة مسيّرة لمنطقة المساكن في محيطها.
وكان الجيش قد أصدر أوامر إخلاء سابقة شملت عددًا من المباني داخل صور، مرفقة بخرائط حدّد فيها مواقع باللون الأحمر، زاعمًا أنها قريبة من بنى يستخدمها حزب الله، ومؤكدًا أنه “يعمل بقوة” ردًا على ما يعتبره خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار. ومع استمرار التصعيد، توسعت إنذارات الإخلاء لتشمل مناطق أوسع في الجنوب وصولًا إلى النبطية، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات وامتدادها تدريجيًا.
نزوح واسع وضغط عسكري
على وقع هذه التطورات، شهدت مناطق الجنوب حركة نزوح كثيفة باتجاه مناطق أكثر أمانًا، فيما دعت إدارة الكوارث التابعة للبلديات السكان إلى التوجه نحو مراكز إيواء في بيروت.
دعا الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور إلى الإخلاء الفوري والتوجه شمال نهر الزهراني، تمهيدًا لتنفيذ ضربات جوية، قبل أن ينفذ صباح الخميس غارتين على أهداف داخل المدينة
التوسع في أوامر الإخلاء ليشمل مناطق واسعة من الجنوب وصولًا إلى النبطية، يعكس محاولة لإعادة دفع السكان نحو عمق الشمال، ما يؤدي عمليًا إلى خلق "مناطق فراغ" في الشريط الجنوبي.
هذا التحول لا يقتصر على البعد العسكري، بل يحمل أثرًا ديموغرافيًا مباشرًا، إذ يتحول النزوح من نتيجة جانبية للحرب إلى أداة ضغط تستخدمها إسرائيل في محاولة لتقييد حركة حزب الله ميدانيًا، عبر تفريغ البيئة الحاضنة له من سكانها.
اتساع رقعة الاستهداف إلى البقاع
وفي تطور خطير، امتدت الغارات الإسرائيلية إلى محيط سد القرعون في البقاع الغربي، وهو ما يمثل تحوّلًا نوعيًا في بنك الأهداف.
فاستهداف محيط منشأة حيوية بهذا الحجم لا يرتبط فقط بالاعتبارات العسكرية المباشرة، بل يفتح الباب أمام مقاربة "الضغط على البنية التحتية الاستراتيجية"، بما يطال الأمن المائي والكهربائي والزراعي في لبنان.
هذا التطور يشير إلى أن إسرائيل بدأت تتعامل مع الجبهة اللبنانية بوصفها مساحة عمليات متعددة الطبقات، تمتد من الجنوب إلى العمق الجغرافي، في محاولة لتوسيع نطاق الاستهدافات.
حزب الله: عمليات ميدانية واستنزاف متواصل
في المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات ضد مواقع وآليات إسرائيلية، معلنًا عشرات الهجمات الصاروخية والمسيّرة. وأعلن الحزب تنفيذ 30 عملية ضد مواقع وآليات إسرائيلية، بينها 17 عملية في بلدة زوطر الشرقية، إضافة إلى استهداف منظومات إسرائيلية شمال الأراضي المحتلة، مؤكداً أن عملياته تأتي ردًا على الخروقات الإسرائيلية وعمليات القصف المستمرة على القرى الجنوبية.
وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مجندة وإصابة اثنين آخرين، إلى جانب إصابة جنديين في جنوب لبنان نتيجة استهدافات صاروخية مضادة للدروع، في ظل استمرار المواجهات على أكثر من محور.
مفاوضات واشنطن بين التهدئة والتصعيد
سياسيًا، تتجه الأنظار إلى الاجتماع المقرر عقده في البنتاغون بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع نطاق القصف ليشمل بيروت وضاحيتها الجنوبية.
وبينما تؤكد الولايات المتحدة، وفق مصادر لبنانية، تمسكها بتحييد العاصمة والبنى التحتية الحيوية عن أي تصعيد واسع، يتمسك لبنان بأولوية وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات والتوغلات والاغتيالات، قبل الانتقال إلى أي ترتيبات أمنية أو تفاوضية لاحقة.
في ظل هذا المشهد، يبدو أن الجبهة اللبنانية دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتوسع دائرة الاستهداف من الجنوب إلى العمق، في تصعيد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة في الأيام المقبلة.