ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

موجة تقدمية تعصف بالديمقراطيين في نيويورك.. وممداني لاعبٌ وازن

24 يونيو 2026
التيار التقدمي
مهرجان انتخابي لمرشحي التيار التقدمي في نيويورك بحضور زهران ممداني (Getty)
محسن القيشاوي محسن القيشاوي

تشهد الساحة السياسية الأميركية تحولات لافتة داخل الحزب الديمقراطي، فقد أفرزت الانتخابات التمهيدية للحرب في نيويورك نتائج وُصفت بأنها من الأكثر دلالة خلال السنوات الأخيرة، مع تحقيق التيار التقدمي، ولا سيما الداعم للحقوق الفلسطينية، سلسلة انتصارات بارزة على حساب شخصيات محسوبة على المؤسسة الحزبية التقليدية.

هذه النتائج لا تعكس مجرد تغيّر انتخابي عابر، بل تشير إلى تحوّل بنيوي في المزاج السياسي داخل القواعد الديمقراطية، خصوصًا في المدن الكبرى، حيث بات الخطاب المرتبط بالعدالة الاجتماعية والسياسة الخارجية، بما فيها الحرب على غزة، عنصرًا حاسمًا في توجيه خيارات الناخبين.

ممداني يقود إعادة تشكيل المشهد

في قلب هذا التحول، يبرز عمدة نيويورك زهران ممداني كأحد أبرز الفاعلين في إعادة رسم التوازنات داخل الحزب الديمقراطي. فبعد أقل من عام على صعوده السياسي، نجح في ترجمة نفوذه إلى مكاسب انتخابية ملموسة، عبر دعم مباشر وفعّال لعدد من المرشحين التقدميين الذين خاضوا معارك صعبة ضد نواب حاليين لهم وزنهم داخل الحزب.

لم يكتف ممداني بإعلان التأييد، بل شارك ميدانيًا في الحملات، ووفّر غطاءً سياسيًا وتنظيميًا للمرشحين، مستفيدًا من الزخم الذي رافق فوزه السابق، ومن قدرته على حشد القواعد الشابة والتقدمية داخل المدينة. وبهذا، تحوّل من مجرد ظاهرة انتخابية إلى ما يشبه "صانع ملوك" داخل الحزب الديمقراطي في نيويورك.

يبرز زهران ممداني كفاعل مؤثر في إعادة تشكيل التوازنات داخل الحزب الديمقراطي، إذ نجح سريعًا في ترجمة نفوذه إلى مكاسب انتخابية عبر دعم مرشحين تقدميين في مواجهات مباشرة مع نواب بارزين داخل الحزب

دارياليزا أفيلا شوفالييه: من الشارع إلى عتبة الكونغرس

يُعد فوز دارياليزا أفيلا شوفالييه في الدائرة الثالثة عشرة أبرز مفاجآت هذه الانتخابات، بعدما نجحت في إزاحة النائب المخضرم أدريانو إسبايات، الذي شغل المقعد لخمس دورات وكان يُنظر إليه كأحد أعمدة المؤسسة الديمقراطية. وركّزت شوفالييه في حملتها الانتخابية على تلقي إسبايات تبرعات من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC).

شوفالييه، وهي ناشطة مجتمعية وطالبة دكتوراه تعمل كمحققة في مكتب الدفاع العام، دخلت السباق من خارج المنظومة السياسية التقليدية، مستندة إلى خطاب واضح في دعم الحقوق الفلسطينية، وانتقاد نفوذ جماعات الضغط داخل الحزب. وقد عززت حضورها من خلال مشاركتها في احتجاجات جامعة كولومبيا، ونشاطها ضمن الحركات الطلابية المؤيدة لفلسطين، إلى جانب انتقاداتها الحادة لسياسات إدارة جو بايدن ونائبته كامالا هاريس.

حملتها لم تكن فقط سياسية، بل حملت أيضًا بعدًا جيليًا، حيث قدمت نفسها كبديل شاب قادر على كسر أنماط التمثيل التقليدي، وهو ما انعكس في قدرتها على حشد قاعدة انتخابية واسعة، خاصة بين الشباب والناخبين التقدميين.

براد لاندر: انتصار التقدمي المخضرم

في الدائرة العاشرة، حقق براد لاندر فوزًا مهمًا على النائب المدعوم من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، دان غولدمان، في سباق ركّز على انتقاد الحرب على غزة وتقليص تأثير جماعات الضغط داخل الحزب. ويُعد لاندر من أبرز وجوه التيار التقدمي في نيويورك، وقد بنى حملته على انتقاد السياسات الإسرائيلية والدعوة إلى موقف أكثر صرامة داخل الحزب.

دعم ممداني للاندر، إلى جانب شخصيات بارزة مثل بيرني ساندرز وإليزابيث وارن، شكّل عاملًا حاسمًا في ترجيح كفته، خصوصًا في ظل تغيّر توجهات الناخبين داخل الدائرة، الذين باتوا أكثر تقبلًا لخطاب نقدي تجاه إسرائيل.

كلير فالدز: تثبيت النفوذ التقدمي

أما في الدائرة السابعة، فقد عززت كلير فالدز موقعها كأحد أبرز الوجوه الصاعدة، بعد فوزها في السباق لخلافة النائبة المخضرمة نيديا فيلاسكيز. وتُعد فالدز، وهي نقابية سابقة وعضوة الجمعية التشريعية، جزءًا من شبكة التقدميين الذين نجح ممداني في توحيدهم خلف مشروع سياسي مشترك.

فوزها لم يكن فقط نتيجة حملة قوية، بل أيضًا نتيجة تحالفات سياسية مدروسة، حيث حظيت بدعم شخصيات تقدمية بارزة، في مواجهة مرشحين مدعومين من أطراف تقليدية داخل الحزب.

سباقات أخرى تؤكد الاتجاه العام

وفي سباق ديمقراطي آخر حظي بمتابعة في مانهاتن، برز اسم ميكا لاشر في سباق الدائرة الثانية عشرة، حيث أصبح الأوفر حظًا لخلافة النائب جيري نادلر، متفوقًا على منافسين من بينهم جاك شلوسبيرغ، حفيد الرئيس الأسبق جون كينيدي. ورغم أن هذا السباق لم يكن ضمن دائرة نفوذ ممداني المباشر، إلا أنه يعكس أيضًا حالة الحراك السياسي داخل الحزب.

القضية الفلسطينية كعامل انتخابي

أحد أبرز ملامح هذه الانتخابات كان الحضور القوي للقضية الفلسطينية في الخطاب الانتخابي. فقد تبنّى عدد من المرشحين مواقف صريحة في دعم الفلسطينيين، وانتقاد الحرب في غزة، وهو ما شكّل عامل جذب لشريحة واسعة من الناخبين، خاصة الشباب.

وفي خطاب النصر، انتقد لاندر نفوذ المال السياسي والجماعات الضاغطة، معتبرًا أن استراتيجية الرئيس السابق جو بايدن القائمة على دعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانت "خطأً كارثياً"، وأضاف أن الولايات المتحدة أصبحت "متواطئة في الإبادة الجماعية" بسبب دعمها العسكري لإسرائيل.

وخلال حملتها الانتخابية، هاجمت كلير فالدز منافسها الرئيسي بسبب تأخره في استخدام مصطلح «الإبادة الجماعية» لوصف ما يجري في غزة، وربطته بمنظمات وجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل. وأثناء احتفال فالدز بالفوز في بروكلين، ردد أنصارها هتافات ضد لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC).

هذا التحول يعكس تغيرًا في أولويات القاعدة الديمقراطية، حيث لم يعد هذا الملف هامشيًا، بل أصبح جزءًا من النقاش السياسي الرئيسي داخل الحزب.

ترامب يهاجم تقدميي نيويورك

في المقابل، شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً لاذعًا عبر منصته "ثروت سوسيال" على نتائج الانتخابات التمهيدية لـ الحزب الديمقراطي في نيويورك، واصفًا المرشحين التقدميين الفائزين بـ "الشيوعيين". 

وحذّر ترامب في تدوينته من أن التاريخ يثبت أن الولايات التي تقع تحت إدارة هؤلاء المرشحين "ستزداد سوءًا فقط"، واختتم سلسلة منشوراته بعبارة حاسمة أكد فيها بالخط العريض أن "أميركا الجميلة لن تكون أبدًا بلدًا شيوعيًا"، مستغلًا هذه انتصارات الجناح التقدمي لتعزيز روايته السياسية الهادفة إلى تصوير الحزب الديمقراطي كتيار "متطرف" قبيل انتخابات التجديد النصفي.

تحول استراتيجي داخل الحزب

تشير هذه النتائج إلى أن الحزب الديمقراطي يشهد إعادة تشكيل تدريجية، مع صعود جيل جديد من السياسيين الذين يتبنون خطابًا أكثر جرأة، ويعيدون تعريف العلاقة بين الحزب وقواعده.

ويُنظر إلى هذا التحول كامتداد لمسار بدأ مع الحملة الرئاسية لبيرني ساندرز، التي فتحت الباب أمام صعود التيار التقدمي الديمقراطي، والذي بات اليوم أكثر تنظيمًا وتأثيرًا.

تداعيات تتجاوز نيويورك

لا تقتصر أهمية هذه النتائج على نيويورك، بل تمتد إلى المشهد السياسي الأميركي عامة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. فنجاح التقدميين قد يعيد رسم أولويات الحزب، ويؤثر على استراتيجيته في مواجهة الجمهوريين.

وفي الوقت نفسه، يثير هذا الصعود قلقًا متزايدًا داخل أوساط الحزب الديمقراطي التقليدية، لا سيما لدى قياداته البارزة مثل تشاك شومر وحكيم جيفريز، في ظل تحدٍ متنامٍ للحفاظ على التوازن بين جيل أقدم من الناخبين والقادة المؤيدين لإسرائيل، وجيل أصغر يتبنى مواقف أكثر انتقادًا لسياساتها. 

وتخشى هذه القيادات من أن ينعكس التوجه المتزايد نحو اليسار سلبًا على فرص الحزب في الفوز بالدوائر المتأرجحة، غير أن الزخم الحالي يشير إلى أن التيار التقدمي بات قوة مؤثرة يصعب تجاهلها في المعادلة السياسية.

كلمات مفتاحية
زهران ممداني

فوز تاريخي في مواجهة ترامب واللوبي الصهيوني: زهران ممداني عمدة لمدينة نيويورك

أعلن المرشح الديمقراطي زهران ممداني فوزه بمنصب عمدة نيويورك في انتخابات شهدت مشاركة قياسية، ليصبح أول مسلم يتولى هذا المنصب

هل تنهي هاريس الحرب على غزة إذا فازت في الانتخابات؟

مواقف كامالا هاريس من نتنياهو لا تؤثّر على موقفها الداعم لإسرائيل على غرار بايدن

الإسماعلية
مجتمع

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

ميتا
تكنولوجيا

1.4 تريليون دولار على المحك.. ميتا تواجه أخطر معاركها القضائية

تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم التداعيات المحتملة؛ إذ قالت "ميتا" في ملفات قضائية إن الأضرار التي قد تواجهها يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة