موجات حر وفيضانات وجفاف.. صيف قاسٍ يلوح مع "إل نينيو الفائق"
11 مايو 2026
تتزايد المخاوف العلمية والمناخية حول العالم مع تصاعد التوقعات بحدوث ظاهرة "إل نينيو" قوية، قد تكون من بين الأقوى في التاريخ الحديث، وسط تحذيرات من موجات حر غير مسبوقة، وفيضانات مدمرة، وجفاف واسع النطاق قد يضرب مناطق مختلفة من العالم خلال الأشهر المقبلة.
وتشير النماذج المناخية الموسمية إلى أن الظاهرة المناخية بدأت بالفعل في التشكل داخل المحيط الهادئ، مع ارتفاع سريع في درجات حرارة المياه السطحية وتحرك كتل ضخمة من المياه الدافئة نحو الشرق، وهو ما يعتبره العلماء مؤشرًا واضحًا على اقتراب "إل نينيو" من ذروتها، وذلك حسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس".
ما يثير القلق حاليًا ليس مجرد تشكل "إل نينيو"، بل احتمال تحولها إلى ما يعرف بـ"إل نينيو الفائق"، وهو توصيف يُطلق على أقوى النسخ المسجلة من الظاهرة
ويرى خبراء مناخ أن العالم قد يكون على أعتاب مرحلة من الطقس المتطرف تتجاوز ما شهدته العقود الماضية، خصوصًا مع تزامن الظاهرة الطبيعية مع الاحترار العالمي الناتج عن التغير المناخي والانبعاثات الكربونية.
ما هي ظاهرة "إل نينيو"؟
تُعد "إل نينيو" واحدة من أبرز الظواهر المناخية الدورية في العالم، وتحدث نتيجة ارتفاع غير طبيعي في حرارة أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط الطقس والرياح والأمطار عالميًا. وعادة ما تتكرر الظاهرة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر لفترة تتراوح بين تسعة أشهر وعام تقريبًا، فيما تختلف شدتها من دورة إلى أخرى.
ويشرح خبراء المناخ أن الظاهرة تؤدي إلى إعادة توزيع الحرارة في الغلاف الجوي والمحيطات، وهو ما ينعكس على شكل تغيرات حادة في درجات الحرارة وكميات الأمطار والعواصف في مناطق متعددة من العالم.
أما الظاهرة المعاكسة، المعروفة باسم "لا نينيا"، فتتمثل بانخفاض حرارة المياه في المحيط الهادئ، وغالبًا ما ترتبط بانخفاض نسبي في درجات الحرارة العالمية.
مؤشرات على حدث "فائق"
بحسب علماء المناخ، فإن ما يثير القلق حاليًا ليس مجرد تشكل "إل نينيو"، بل احتمال تحولها إلى ما يعرف بـ"إل نينيو الفائق"، وهو توصيف يُطلق على أقوى النسخ المسجلة من الظاهرة.
ويقول الباحثون إن كميات المياه الدافئة تحت سطح المحيط الهادئ وصلت إلى مستويات استثنائية مقارنة بالسجلات التاريخية، ما يعزز احتمالات تطور الحدث بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة.
ورغم أن العلماء يؤكدون أن التوقعات لا تزال غير محسومة بالكامل، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن النظام المناخي العالمي قد يتعرض لاضطرابات حادة إذا استمرت درجات حرارة المحيطات بالارتفاع بالمعدل الحالي.
حرارة قياسية وموجات طقس متطرفة
يتوقع خبراء الأرصاد أن يؤدي "إل نينيو" إلى رفع متوسط درجات الحرارة العالمية بصورة واضحة، خصوصًا مع استمرار آثار التغير المناخي.
ويحذر العلماء من أن الحرارة الإضافية القادمة من المحيط الهادئ قد تدفع العالم نحو تسجيل أعوام هي الأكثر سخونة في التاريخ الحديث، مع احتمالات متزايدة لحدوث موجات حر طويلة وعنيفة في عدة قارات.
وفي الولايات المتحدة، تشير التوقعات الأولية إلى صيف أكثر حرارة من المعتاد، مع ارتفاع احتمالات موجات الحر الشديدة والعواصف الرعدية المتكررة، خصوصًا في المناطق الجنوبية والغربية.
كما من المتوقع أن تتسبب الظاهرة في تفاقم الجفاف في بعض المناطق، بينما تشهد مناطق أخرى أمطارًا غزيرة وفيضانات أكثر حدة بسبب زيادة الرطوبة في الغلاف الجوي.
تأثيرات واسعة على العالم
ولا تقتصر تداعيات "إل نينيو" على درجات الحرارة فقط، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية مثل الزراعة والمياه والطاقة والبيئة. ويخشى خبراء البيئة من أن يؤدي الجفاف وحرائق الغابات المرتبطة بالظاهرة إلى تسريع تدهور غابات الأمازون، التي تعاني أصلًا من إزالة الغابات والاحتباس الحراري. كما قد تؤثر التغيرات المناخية الحادة على الأمن الغذائي العالمي، نتيجة اضطراب مواسم الأمطار والمحاصيل الزراعية في عدد من الدول.
وفي المقابل، قد يؤدي "إل نينيو" إلى إضعاف موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي، بسبب تحول جزء كبير من الطاقة الحرارية نحو المحيط الهادئ، ما قد يقلل عدد العواصف المدارية في مناطق مثل الكاريبي.
الخطر الحقيقي هو الاحترار المستمر
ورغم الضجة المحيطة بظاهرة "إل نينيو"، يشدد عدد من العلماء على أن الظاهرة بحد ذاتها مؤقتة ودورية، وأن المشكلة الأعمق تكمن في الاحترار العالمي المستمر الناتج عن النشاط البشري.
ويؤكد خبراء المناخ أن "إل نينيو" و"لا نينيا" تتبادلان التأثير بشكل طبيعي عبر السنوات، لكن ارتفاع حرارة الأرض على المدى الطويل يجعل تأثير أي ظاهرة مناخية أكثر حدة وخطورة.
ويرى الباحثون أن استمرار الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري يعني أن العالم سيواجه مستقبلًا مناخيًا أكثر اضطرابًا، حتى بعد انتهاء دورة "إل نينيو" الحالية.
وفي ظل هذه التوقعات، يترقب العالم الأشهر المقبلة بحذر، مع استعداد الحكومات وخبراء الطقس لمواجهة صيف قد يحمل أحداثًا مناخية غير مسبوقة في مناطق عديدة من الكوكب.