موجات الحر والمونديال يربكان التقويم الدراسي في المكسيك
13 مايو 2026
تراجعت الحكومة المكسيكية عن قرار أثار جدلًا واسعًا بإنهاء العام الدراسي قبل موعده المعتاد بنحو ستة أسابيع، بعدما واجهت الخطة انتقادات حادة من الأهالي والنقابات التعليمية، على خلفية ربط القرار باستضافة البلاد لبطولة كأس العالم 2026 وارتفاع درجات الحرارة القياسية.
وأكدت وزارة التعليم العام المكسيكية، عقب اجتماع للمجلس الوطني للسلطات التعليمية وبناءً على توجيهات الرئيسة كلاوديا شينباوم الإبقاء على التقويم الدراسي الحالي دون أي تعديل، بحيث ينتهي العام الدراسي في 15 تموز/يوليو كما كان مقررًا سابقًا.
وكانت الوزارة قد أعلنت، الخميس الماضي، اتفاقًا "بالإجماع" مع السلطات التعليمية المحلية على تقديم موعد نهاية العام الدراسي من 15 تموز/يوليو إلى 5 حزيران/يونيو، مبررة القرار بموجة حر "استثنائية" متوقعة خلال الصيف، إضافة إلى استضافة المكسيك جانبًا من مباريات كأس العالم 2026 بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا.
تراجعت الحكومة المكسيكية عن قرار أثار جدلًا واسعًا بإنهاء العام الدراسي قبل موعده المعتاد بنحو ستة أسابيع، بعدما واجهت الخطة انتقادات حادة من الأهالي والنقابات التعليمية
لكن القرار لم يصمد طويلًا، إذ عادت الوزارة وأكدت رسميًا التراجع عنه، مشيرة إلى ضرورة الحفاظ على استقرار العملية التعليمية وضمان حق الطلاب في استكمال عامهم الدراسي بشكل طبيعي.
وقال وزير التعليم المكسيكي، ماريو ديلغادو، في تصريحات نقلتها صحيفة "ذا أثلتيك"، إن القرار الجديد "يحمي حق الأطفال والشباب في تعليم متكامل، ويوفر الاستقرار واليقين لملايين العائلات المكسيكية التي تعتمد حياتها اليومية على التقويم المدرسي".
كأس العالم في قلب الجدل
القرار أثار عاصفة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، كما هاجمه الاتحاد الوطني لأولياء الأمور في المكسيك، معتبرًا أن تقليص العام الدراسي يسلب الطلاب جزءًا مهمًا من تعليمهم، واصفًا استخدام كأس العالم كمبرر للقرار بأنه "غير مقبول".
ومع تصاعد الجدل، بدت الرئيسة كلاوديا شينباوم حذرة في التعاطي مع الملف، إذ قالت الجمعة إن "الجدول النهائي لم يُحسم بعد"، مؤكدة انتظار الانتهاء من المشاورات قبل اعتماد أي قرار رسمي.
ومع تثبيت موعد انتهاء الدراسة في تموز/يوليو، سيتداخل العام الدراسي المكسيكي مع معظم أيام بطولة كأس العالم، التي تستمر حتى 19 تموز/يوليو 2026.
حرارة قياسية تضغط على الحكومة
ورغم التراجع عن القرار، تبقى موجات الحر المتصاعدة مصدر قلق حقيقي للسلطات المكسيكية. ووفق بيانات وكالة ناسا، شهدت البلاد هذا العام تحطيم عدة أرقام قياسية في درجات الحرارة، أبرزها تسجيل مدينة هيرموسيلو شمال غربي المكسيك حرارة بلغت 42 درجة مئوية خلال آذار/مارس الماضي.
كما تشير التوقعات إلى احتمال تعرض البلاد لموجات حر إضافية خلال الشهرين القادمين، بدرجات تفوق المعدلات المعتادة التي تتراوح بين 25 و30 درجة مئوية.
وفي إطار التعديلات التعليمية التي أُعلن عنها سابقًا، كان من المقرر أن يبدأ العام الدراسي الجديد في 31 آب/أغسطس، مع تخصيص أسبوعين لما وصفته السلطات بـ"تعزيز التعلم"، ما كان سيخلق فجوة زمنية تبلغ 87 يومًا بين الفصلين الدراسيين.
وتستضيف المكسيك 13 مباراة ضمن كأس العالم 2026، من بينها مواجهة افتتاح البطولة، إضافة إلى مباراة في دور الـ16 ستقام على ملعب أزتيكا التاريخي.
وتجد الحكومة المكسيكية نفسها الآن أمام معادلة معقدة تجمع بين حماية الطلاب من موجات الحر المتزايدة، والحفاظ على استقرار النظام التعليمي، والاستعداد في الوقت ذاته لاستضافة واحدة من أكبر البطولات الرياضية في العالم.