موت مليار حيوان في حرائق أستراليا.. لماذا لم تهرب هذه الحيوانات من الجحيم؟

موت مليار حيوان في حرائق أستراليا.. لماذا لم تهرب هذه الحيوانات من الجحيم؟

نفق ما يقرب من مليار حيوان في حرائق أستراليا الأخيرة (أ.ب)

مع استمرار الحرائق في جميع أرجاء أستراليا، ظهرت أرقام مفزعة عن حجم الخسائر، فقد بلغ عدد القتلى 24 شخصًا على الأقل، واحترق أكثر من 15.6 مليون فدان، ودمر أكثر 1400 منزل، فيما نفق ما يقرب من مليار حيوان.

بلغ عدد قتلى حرائق أستراليا 24 إنسانًا على الأقل، فيما احترق أكثر من 15.6 مليون فدان، ونفق ما يقرب من مليار حيوان

إنه الجحيم فعلًا. الكثير من الدمار والموت سببه حرائق غير مسبوقة في أرض بكر، هي أستراليا، تضم أنواعًا فريدة ونادرة من الحياة البرية. جذب هذا العديد من التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل: كيف ماتت كل هذه الحيوانات؟ وكيف نعرف عدد الحيوانات الميتة؟ السطور التالية المترجمة بتصرف عن موقع "Vox"، تحمل الإجابة.

اقرأ/ي أيضًا: "أهلًا بك في الجحيم".. حرائق فريدة من نوعها تجتاح أستراليا


منذ أيلول/سبتمبر الماضي، تجتاح الحرائق الغابات الأسترالية. فاقمتها تأثيرات التغير المناخي التي صنعت موجة حرائق غير مسبوقة في البلاد، اجتاحت ليس فقط الغابات، وإنما كذلك الريف والحضر.

قتلت الحرائق الكثير من الحيوانات البرية وبعض الحيوانات الأليفة مباشرة بسبب اللهب. يمكننا أن نرى الدليل على ذلك بأعيننا، فقد انتشرت خلال الأسبوع الماضي، صور مريعة لحيوانات الكنغر والكوالا المحترقة، ومقاطع فيديو لحيوانات ميتة على جانب الطريق.

أما حيوانات أخرى فلم تحترق حتى الموت، لكنها واجهت الموت بسبب الخراب الذي لحق بيئتها الطبيعية التي تعتمد عليها في الغذاء والمأوى.

في البداية، قدرت أعداد الحيوانات الميتة بـ480 مليون حيوان، وهي إحصائية نشرها كريس ديكمان، خبير الحياة البرية في جامعة سيدني، الأسبوع الماضي.

في 2007، شارك ديكمان في تأليف تقرير لصالح صندوق دعم الحياة البرية العالمي، حول تأثير استصلاح الأراضي على الحياة البرية في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية. ولحساب هذه  التأثيرات، بحث ديكمان وزملائه أولًا في الدراسات المنشورة عن تقدير كثافة الثدييات في الولاية، ثم استخدموا الرقم لتقدير عدد الحيوانات التي تأثرت في المناطق المستصلحة.

باستخدام هذه المعادلة البسيطة، تمكن ديكمان من تقدير وفاة 480 مليون حيوان منذ بداية حرائق الغابات الأسترالية في سبتمبر/أيلول الماضي.

يرى بعض الخبراء أن التقديرات مرتفعة للغاية. لكن للأسف هناك ثلاثة أسباب تدفعنا للاعتقاد بأن الخسائر في أرواح الحيوانات كانت أكثر من ذلك بكثير، بما يجاوز المليار حيوان:

1. رقم 480 مليون حيوان، ينطبق على ولاية نيو ساوث ويلز وحدها، في حين أن الحرائق انتشرت في أجزاء من ولاية فكتوريا كذلك.

2. شمل الرقم عدد الثدييات والطيور والزواحف، لكنه لم يشمل الحشرات والخفافيش والضفادع.

3. وفقًا لبيان الجامعة فقد وظف التقرير الصادر عام 2007 "تقديرات متحفظة للغاية في حساباته".

ولهذا يقدر ديكمان الرقم الحقيقية لوفيات الحيوانات بأكثر من مليار حيوان. وقال ديكمان في تصريح صحفي: "الرقم الأولي، الـ480 مليونًا، شمل الثدييات والطيور والزواحف التي نعرف كثافتها، وهذا الرقم قديم نسبيًا. أما الرقم الحقيقي فقد جاوز 800 مليون، نظرًا لامتداد الحرائق خارج ولاية نيو ساوث ويلز. إذا أضفنا عدد الخفافيش والضفادع واللافقاريات، فإن الرقم سيجاوز المليار دون شك، بل إن المليار رقم متحفظ للغاية".

حرائق أستراليا

ستيوارت بلانش، العالم البيئي الأسترالي، يشارك ديكمان الاعتقاد بأن مليارًا واحدًا هو رقم متحفظ، إذ قال: "إن واحد مليار هو تقدير متواضع، نظرًا للمدى الذي وصلت إليه الحرائق الآن".

كيف قتلت الحرائق كل هذا العدد من الحيوانات؟

كيف مات هذا العدد الضخم من الحيوانات في الحرائق؟ ألا تستطيع هذه الحيوانات الهروب من النيران المشتعلة؟ ألا تستطيع الطيور أن تطير بعيدًا عن النيران؟

يشرح ديكمان أنه في حالات مثل الطيور والحيوانات الكبيرة كالنغر ونعام الإيمو، فقد تستطيع الهرب بعيدًا عن النيران. لكن هناك حيوانات أصغر، ذات قدرة أقل على الحركة، وتعتمد في بقائها على الغابة نفسها.

وخير مثال على هذا النوع هي حيوانات الكوالا، التي يقدر العلماء موت ثمانية آلاف منها في الحرائق، أي ما يقارب ثلث عددها في ولاية نيو ساوث ويلز، فوفقًا لسوزان لي، وزير البيئة الأسترالية "ربما مات 30% من حيوانات الكوالا في تلك المنطقة لأن 30% من بيئتها الطبيعية قد دمرت".

الكوالا في أستراليا

الزواحف مثلًا كانت حظوظها أفضل من الكوالا، فبحسب كولن بيل، عالم البيئة في جامعة يورك "فإن غالبية الزواحف في المنطقة تعيش في التربة، ما يعني صعوبة تقدير أعداد الناجية منها، خاصة أن التربة عازل حراري جيد، والزواحف التي تعيش في التربة تنجو بنسب كبير حتى خلال الحرائق المدمرة".

تقديرات مبالغ فيها؟

في المقابل، يرى بعض علماء البيئة، ومنهم كولن بيل، أن تقديرات ديكمان مبالغ فيها قليلًا، فعلى الرغم من تأثر الكثير من الحيوانات بالنيران، إلا أن عدد الوفيات ربما يكون أقل من ذلك.

وفي الواقع، من الصعب على أي أحد في هذه المرحلة وضع تقدير دقيق لأضرار الحرائق، خاصة على الحياة البرية، ذلك أن الكثير من الحيوانات التي تنجو من اللهيب تموت لاحقًا بسبب نقص الغذاء والمياه والمأوى.

وبغض النظر عن العدد الدقيق، فإن هذه الحرائق كارثية للتنوع الحيوي في أستراليا، والتي تعد موطنًا لأكثر الحيوانات ندرة وغرابة، مثل الجرابيات، فحوالي 244 فصيلة من الثدييات لا توجد إلا في أستراليا. والأدهى من ذلك، وفقًا لجامعة سيدني، أن 34 فصيلة فرعية من الثدييات الأسترالية انقرضت خلال الـ200 عام الماضية، وهي أعلى نسبة انقراض لأي منطقة في العالم.

الخسارة الحالية في الحياة البرية بأستراليا مأساوية بكل المقاييس. ناهيك عن الخسائر البشرية التي بلغت 24 قتيلًا، وتهجير الآلاف من السكان. ويتوقع أن تستمر الحرائق شهرًا آخر.

يقدر العلماء موت ثمانية آلاف من حيوانات الكوالا في حرائق أستراليا، أي ما يقارب ثلث عددها في ولاية نيو ساوث ويلز

وفي محاولة لاحتواء الموقف، أعلنت الحكومة الأسترالية هذا الأسبوع عن انتشار الجيش للمساعدة في عمليات الإخلاء وإطفاء الحرائق. ويقول الخبراء إن انتشار الجيش بلغ حجمًا لم ير له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية. وبحسب وزيرة الدفاع ليندا رينولد فإن هذه أول مرة في الذاكرة الحية، يستدعى فيها احتياطي الجيش كله بهذه الطريقة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الجانب الأكثر مأساوية في مأساة الأمازون

تقرير بحثي أسترالي: نهاية العالم في 2050!