موت أطفال اليمن.. كل 10 دقائق ضحية

موت أطفال اليمن.. كل 10 دقائق ضحية

يموت طفل يمني كل 10 دقائق لأسباب كان يمكن تجنبها لولا الحرب (ألترا صوت)

يصارع أطفال اليمن من أجل البقاء على قيد الحياة. ويقفون عاجزين أمام قاتل خفي بات يسرق أرواحهم من أمام أعين أبائهم وأمهاتهم.

يتشاطر أطفال اليمن أسباب الموت والشقاء فيما بينهم، فمن نجا من جحيم الغارات والقصف، فلن ينجو من الفقر المدقع وسوء التغذية

يتشاطر أطفال اليمن الحرب والمجاعة وتفشي الأمراض والأوبئة فيما بينهم، فمن نجا من جحيم الغارات والقصف، وفر من المناطق التي تشهد معارك، فلن ينجو من الفقر المدقع وسوء التغذية وتفشي الأمراض والأوبئة القاتلة، ولن يتمكن أيضًا من الحصول على المياه الصالحة للشرب.

اقرأ/ي أيضًا: أطفال اليمن.. العنف سيد اللعبة

الموت جوعًا

قصص كثيرة لمئات الأطفال الذين لقوا حتفهم بسبب المجاعة وسوء التغذية الحاد، في بلد بات المحافظ على حياته كالقابض على الجمر.

يرقد الطفل عبدالرحيم الزبيدي البالغ من العمر عامًا ونص، بوزن اثنين كيلوغرام، على سرير مستشفى الثورة بمدينة الحديدة، جلدًا على عظم، يصارع الموت بسبب سوء التغذية الحاد.

قطعت عائلته عدة كيلومترات مشيًا على الأقدام، للوصول إلى المستشفى لعدم امتلاكها المال لاستئجار مركبة، تقلهم إلى مدينة الحديدة. لكن الدواء الذي يعطى له لن يكفي مع فقر أسرته الذي يمنعه حاجته من الطعام الذي لم يذقه أصلًا منذ ثلاثة أيام.

وتعد مديرية أسلم بمحافظة حجة شمال غربي البلاد، على الحدود اليمنية السعودية، المنطقة الأكثر تضررًا من المجاعة في البلاد، وأشد المناطق خطورة على حياة الأطفال، إضافة إلى أنها باتت ملتقى آلاف العائلات النازحة من الحديدة وصعدة والمناطق الحدودية مع السعودية التي تشهد معارك متواصلة بين الحوثيين وقوات التحالف السعودي الإماراتي.

من أطفال هذه المدينة، سامي علي، الذي تنثني ذراعيه من مختلف الجهات من فرط هشاشة العظام جراء الجوع! أصيب سامي بليونة العظام، وثقبٍ في القلب. بات جسده نحيل جدًا، لا يكاد يزن ثلاث كيلوغرامات. الجوع هنا سيد الموقف في حالة سامي وأسرته الفقيرة، التي لا تملك ما يطعمه فضلًا عن أن يعالجه.

عشرات الأطفال يموتون يوميًا

عشرات الأطفال في اليمن يموتون يوميًا لأسباب يمكن تجنبها لولا الحرب التي دمرت البنية التحية للبلاد، ودمرت الإنسان، فبحسب ما أعلنته اليونيسف، فقد قتل وأصيب أكثر من 6700 طفل يمني منذ اندلاع الحرب في 2015. وقالت المنظمة أيضًا إنه إضافة لذلك، ثمة نحو 358 ألف طفل يمني يعانون سوء التغذية الحاد والشديد.

من جانبه أكد رئيس منظمة سياج للطفولة في اليمن، أحمد القرشي، أن "جميع حقوق الطفل في اليمن منتهكة، سواءً في جانب الحماية والتعليم، أو الغذاء والصحة". 

وأوضح القرشي أن وضع الأطفال في اليمن "كارثي" بطبيعة الحال منذ عشرات الأعوام، ثم جاءت الحرب لتزيد الطين بلة، وتضاعف مآساة الأطفال اليمنيين.

وأشار القرشي إلى أن طافة أطراف الحرب في البلاد "ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الأطفال"، معتبرًا أن المليارات التي تصرفها الأمم المتحدة لمواجهة الوضع المضطرب في اليمن، "تصرف بشكل خاطئ ولا يصل إلى المدنيين سوى  30% من إجمالي المساعدات الإنسانية".

وفاة طفل كل عشر دقائق!

في تصريحات صحفية سابقة، قالت مديرة اليونيسف هنريتا فور، إن أكثر من ستة آلاف طفل يمني قتل أو أصيب بسبب الحرب والقتال بشكل مباشر، في حين ثمة طفل يموت كل 10 دقائق لأسباب كان يمكن الوقاية منها لولا الحرب، بما في ذلك الأوبئة والمجاعات.

وخلال مؤتمر صحفي سابق، قال خيرت كابالاري، دير اليونيسف الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن "اليمن هو جحيم الأطفال"، موضحًا أنه يقصد كل أطفال اليمن وليس فئة أو نسبة معينة. 

وأشار كابالاري إلى أن هناك نحو 30 ألف طفل يمني يموتون سنويًا بسبب سوء التغذية، فضلًا عن أن هناك 1.8 مليون طفل يمني يعانون سوء التغذية الحاد.

في اليمن يموت طفل كل 10 دقائق لأسباب كان يمكن الوقاية منها وتجنبها لولا الحرب، بما في ذلك الأوبئة والمجاعات

وإن كان الجوع والمرض أكبر انعكاسات الحرب على الطفل اليمني، لكنهما ليسا الوحيدان اللذان يفتكان بالطفل اليمني، إذ ثمة أرض المعركة نفسها، بالتجنيد القسري للأطفال من قبل الأطراف المتصارعة، فقد لقي المئات من الأطفال اليمنيين مصرعهم خلال مشاركتهم القسرية على جبهات القتال.

 

اقرأ/ي أيضًا:

اعتذار برسم الجريمة.. أطفال اليمن "أضرار جانبية" في عين السعودية!

معاناة الأطفال في الحرب بين الأذى الجسدي والمعنوي