20-أغسطس-2017

ديفيد بيكر/ جنوب أفريقيا

1

الأطفال الذين يموتون في الانفجار

وتقطع سيقانهم

يتسلقون "خرز سبح" الأمهات وصولًا للسماء

لذلك أمي بعد كل هذه السنين لا تكف عن التسبيح

كانت ترفع أخي بأصابعها خرزة.. خرزة.

 

2

قالت أمي إن القبور هي ظروف

وإن الشهداء هم رسائل الى الله

وهكذا

حتى أننا وضعنا الطوابع في جيبِ أبي

قبل أن يذهب للحرب!

 

3

لقيطٌ هو الصراخ

لا يعرف من أي فم سيخرج

إذ ازدحمت الأرصفة بالجثث.

 

4

تدخل الرصاصة إلى جسد الإنسان دون أن تغلق بابها

كأنها تعترف بأنها "عاهرة".

 

5

بعد التخرج

لم أجد وظيفة شاغرة سوى في المقبرة

شروطها الموت بسيارة مفخخة.

 

6

السيارة المفخخة

تمارس العادة السرية في الشارع

فتقذفنا متشظين في رحمِ الموت.

 

7

حبيبتي

هذه الشجرة التي كتبنا عليها أسماءنا وذكرياتنا

ليست إلا توابيت مؤجلة

لجنودٍ ذاهبين إلى الحربِ.

 

8

لا أعلمُ كم عمري الآن

حتى أنني لا أذكرُ انني عشتُ يومًا يستحق الذكر

كل ما أعرفهُ أنني أَبلغُ ثلاث حروب

والكثير الكثير من الانفجارات.

 

9

ذات انفجار

روح صعدت للجنة

فوجدت سكانها يحملون الجنسية العراقية.

 

10

يترك الانفجار حفرة في

الأرض

وكأنهُ يعتذر لكل القتلى الذين لم نحفر لهم قبرًا.

 

11

أسحبُ جثة أخي

من على الإسفلت كعود ثقاب

فتحترق قلوب العائلة في المنزل.

 

12

لو أنهم اخترعوا خيطًا طبيًا للعيون

يضمدُ الجروح التي يحدثها

الوطن

كلما مرَ مسرعًا على شريط الأخبار حاملًا معه كلمة انفجار.

 

13

ذات انفجار

أقفل عزرائيل دكانه

بعد أن نافسه البشر

وافتتحوا سوقًا للموت.

 

14

كل ثقبٍ في سماعةِ الهاتف

فوّهة لكاتمِ الصوت

اغتالَ أمي بصمتٍ

حينَ اتصلَ بها موظفٌ من الطبِ العدلي

وأخبرها أن أخي مُقطع بالثلاجةِ رقم 6.

 

15

يا أمي؛

صديقي في الصف يلقي التحية هكذا "Hello"

لماذا لم تعلميها لي

فهو لم يفهمني حين قلت له

وعليكم الخبز ورحمة الله.

 

16

الأمهات بعد أن يعود أبناؤهن من الحرب أمواتًا

يشكلنَّ بركةً من الدموع

ينمو فيها القصب

يصنع منه نايًا

يعزفُ به أحدهم في مسرحٍ ما

فيسقطُ عند كل زفيرٍ شهيد.

 

17

وهؤلاء الشهداء ينتمون إلى عرقٍ حزين

كذلك الشهيد ولد من عينِ أمهِ دمعة

حين ودعتْ أباه شعرتْ أنهُ

لن يعودَ من الحربِ!

 

اقرأ/ي أيضًا:

قِصَّةُ الساعات العَشْرِ في الكوخِ الأخْضَر

حكاية للبحيرة التي لا تنام