مهلة كوريا الشمالية تقترب من نهايتها.. هل تعود بيونغ يانغ لتجاربها؟

مهلة كوريا الشمالية تقترب من نهايتها.. هل تعود بيونغ يانغ لتجاربها؟

كيم جونغ أون يطل من الشرفة أثناء عرض عسكري في كوريا الشمالية (إد جيمس /Getty)

تترقب واشنطن بمزيد من الحذر الهدية التي وعدت بيونغ يانغ بإرسالها إليها بحلول ليلة رأس السنة الجارية، رغم محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التقليل من أهميتها، فيما تشير التعليقات المرتبطة بهذا الشأن نحو توجه شبه الجزيرة الكورية لإعلانها إعادة بدء تجاربها الصاروخية العابرة للقارات التي أوقفتها في عام 2017.

يتوقع مراقبون أن يتبنى الزعيم الكوري الشمالي نهجًا متشددًا اتجاه واشنطن خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب الحاكم، وأن يعلن في خطابه السنوي عن إجراء المزيد من التجارب الصاروخية

بيونغ يانغ تتخذ "إجراءات إيجابية هجومية"

بعد فشل المفاوضات بين ترامب ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بدأت شبه الجزيرة الكورية باستعادت تجاربها الصاروخية منذ أيار/مايو الماضي، في محاولة منها للضغط على واشنطن بهدف تقديم تنازلات خلال عملية المفاوضات التي وصلت لطريق مسدود بين الطرفين، بسبب موقف واشنطن الرافض تخفيف حزمة العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ ما لم تبدأ الأخيرة بتفكيك برنامجها النووي.

اقرأ/ي أيضًا: ماذا لو اندلعت الحرب ضد كوريا الشمالية؟.. سيناريو مُتخيّل لكارثة محتملة

الواضح من الأزمة الكورية – الأمريكية، أن بيونغ يانغ تتجه لاتخاذ نهج متشدد في إطار تعاطيها مع المفاوضات الأمريكية، وهو ما انعكس في حديث الزعيم الكوري الشمالي خلال اجتماع مع كبار المسؤولين في حزب العمال الكوريين الحاكم، بعدما اقترح اتخاذ إجراءات في مجالات الشؤون الخارجية وصناعة الذخيرة والقوات المسلحة، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددت بيونغ يانغ لعودة واشنطن إلى طاولة المفاوضات قبل نهاية العام الجاري.

فقد شدد جونغ أون خلال الاجتماع الذي عقد السبت على ضرورة اتخاذ "إجراءات إيجابية وهجومية لضمان سيادة وأمن البلاد بشكل كامل"، وفقًا لما نقلت وكالة الأنباء الرسمية في بيونغ يانغ، مضيفًة أن الزعيم الكوري بحث قضايا تخص إدارة الدولة وقضايا اقتصادية، من بينها اتخاذ إجراءات لتحسين جميع القطاعات الخدمية المتضررة أساسًا نتيجة العقوبات الدولية.

على الطرف المقابل يبدو أن واشنطن لا يزال لديها المزيد من الملفات التي من الممكن أن تضغط بها على بيونغ يانغ لتنفيذ شروطها، الأمر الذي انعكس في تصريح مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض روبرت أوبراين لشبكة ABC الأمريكية، عندما أشار إلى أنه في حال أقدمت بيونغ يانغ على إجراء تجربة لصاروخ بعيد المدى فإن بلاده "ستتخذ إجراء" كما تفعل في مثل هذه المواقف، وتابع مضيفًا "إذا تبنى كيم جونغ أون هذا المنهج سنشعر بخيبة أمل غير عادية.. وسنعبر عنها".

واشنطن تترقب هدية عيد الميلاد

في محاولة من الزعيم الكوري للضغط على واشنطن بهدف إظهار ليونة أكثر في موقفها الصلب خلال عملية المفاوضات، بعثت بيونغ يانغ تحذيرًا لواشنطن من إمكانية إرسال "هدية في عيد الميلاد" لها، تعامل معها ترامب بموقف ساخر حين رد على التصريحات بالقول: "ربما تكون هدية لطيفة"، وتابع مضيفًا "ربما ستكون الهدية التي سيرسلها لي إناء زهور جميلًا وليس تجربة صاروخية".

وكانت هيئة المكتب السياسي في حزب العمال الكوري قد أعلنت سابقًا عن إجرائها اجتماع اللجنة المركزية للحزب نهاية الشهر الجاري، مشيرًة إلى أنه سيتخلل الاجتماع مناقشة "القضايا الحاسمة واتخاذ قرار بشأنها بما يتماشى مع احتياجات تطور الثورة الكورية والوضع المتغير في الداخل والخارج"، ووفقًا لجدول أعمال الاجتماع فإنه من المقرر أن يلقي الزعيم الكوري خطابه السنوي حول سياسة البلاد الجديدة ليلة رأس السنة.

وخلال الشهر الجاري أرسلت بيونغ يانغ العديد من الإشارات لواشنطن لحثها على العودة إلى طاولة المفاوضات قبل نهاية العام، إن كان بإجرائها تجربتين جديدتين في موقع سوهي للتجارب الصاروخية ما بين 7 – 13 كانون الأول/ديسمبر، أو من خلال تداول وسائل إعلام رسمية صورًا للزعيم الكوري أثناء توجهه على حصانه الأبيض إلى جبل بايكتو "لتفقد المعارك الثورية"، الذي عادًة ما يزوره جونغ أون قبل اتخاذه القرارات المهمة نظرًا لقدسيته الأسطورية في الفولكلور الكوري.

ونقلت الوكالة الرسمية في البلاد على لسان جونغ أون، أن الجولة التي يقوم بها للمرة الثانية في أقل من شهرين لجبل بايكتو، زادت من "إصراره على الدفاع عن مكاسب الثورة"، مشيرًا إلى أن "الحصار والضغط غير المسبوقين اللذين فرضهما الإمبرياليون" ستساعدان "على الاستعداد لثورتنا وطبيعتها القاسية طويلة الأمد"، وأن "الشعب الكوري بحاجة إلى أن يفهم التقاليد الثورية لجبل بايكتو فهمًا صحيحًا، وأن هذا سوف يساعدهم على إظهار كرامة البلاد وشرفها أمام العالم".

هل أراد ترامب شن حرب على بيونغ يانغ؟

في النظر للأزمة الكورية – الأمريكية يظهر أمامنا شيء واحد مؤكد، هو أن شبه الجزيرة الكورية لن تشهد حربًا خلال العام القادم، هذا ما تشير إليه المعطيات الخاصة بالأزمة الدبلوماسية المتصاعدة لذروتها القصوى بين البلدين؛ لا يريد ترامب افتعال حرب مع نظيره الزعيم الشيوعي، وللحقيقة أكثر لا يريد ترامب أن ينجر لافتعال حرب خلال الفترة التي تنشط فيها حملته لانتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة، حتى عندما أراد تأديب النظام السوري سابقًا أخطرت وزارة الدفاع الأمريكية عبر الخط الساخن الروس بفرضية الضربتين الجويتين.

إذا أردنا أن نكون أكثر مقاربًة لولاية ترامب الأولى، فإنها تميزت بمجموعة نقاط أساسية؛ انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاقيات الدولية، فرض العقوبات الاقتصادية حتى أقصى درجة، التغريد بشراهة على منصة تويتر للتواصل الاجتماعي، بحثه عن صفقة تفاوضية تمنحه جائزة نوبل للسلام، وأخيرًا مأزق إجراءات العزل التي يقودها الديمقراطيون في الكابيتول هيل على خلفية مكالمته الهاتفية مع نظيره الأوكراني فولدومير زيلينيسكي، لذا فإنه في حال إجراء بيونغ يانغ تجربة لصاروخ طويل المدى، فإن أكثر ما هو متوقع فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية عليها عبر تغريدة سريعة على تويتر.

وكان كتاب جديد صدر قبل أيام لخبير الأمن القومي ومكافحة الإرهاب الأمريكي بيتر بيرغن تحت عنوان "ترامب وجنرالاته.. تكلفة الفوضى"، قد أشار إلى أن ترامب أمر بعدما تولى منصبه في البيت الأبيض بوقت قصير، إجلاء عائلات الجنود الأمريكيين من العاصمة الكورية الجنوبية سيول، ما كانت ستعتبره شبه الجزيرة الكورية خطوة واضحة اتجاه الحرب، إلا أن المسؤولين في الإدارة الأمريكية تجاهلوا طلبه.

هل يعلن الزعيم الكوري عن امتلاك بلاده للوقود الصلب؟

بعد القمة الأولى التي جمعت ترامب مع جونغ أون في سنغافورة العام الماضي، قال الزعيم الكوري إن بلاده دمرت موقعًا رئيسيًا لتجارب محركات الصواريخ، بالإضافة لالتزام بيونغ يانغ "نزع سلاحها النووي"، وهو فعليًا ما أظهرته صور الأقمار الصناعية من بدء شبه الجزيرة الكورية تفكيك موقع تجارب لمحركات الصواريخ، وعدد من المرافق الأخرى في موقع سوهي غرب البلاد.

إلا أن الأمور تعقدت بعد القمة التي جمعت ترامب مع جونغ أون في شباط/فبراير الماضي، بعد الخلاف في المفاوضات على حجم العقوبات الاقتصادية التي ستقوم واشنطن بتخفيفها مقابل تفكيك بيونغ يانغ لمركز يونغبيون للأبحاث النووية، وهي خطوة محدودة لنزع السلاح بشكل كامل، وفي مقابل موقف واشنطن المتشدد من المفاوضات بإصرارها على عدم تقديم تنازلات، شرعت بيونغ يانغ باستعادة منشآتها التي كانت قد قامت بتفكيكها سابقًا.

وتشير معظم التقارير الصادرة في هذا الشأن إلى أنه من الممكن أن تقوم بيونغ يانغ بإجراء أول تجربة لصاروخ باليستي عابر للقارات يعمل محركه بالوقود الصلب، ويساعد استخدام الوقود الصلب على التقليل من وقت الإطلاق، وزيادة حركة الصاروخ، إضافًة لأنه لا يمكن للقوات الأمريكية تحديد الصواريخ واستهدافها قبل إطلاقها، وعلى الرغم من أن بيونغ يانغ كانت قد أوقفت اختبار الصورايخ الباليستية العابرة للقارات في موقع سوهي عام 2017، فإن مراقبين يقولون إن الموقع أعيد استخدامه مؤخرًا لاختبار محركات الصواريخ الباليستية.

اقرأ/ي أيضًا: أمريكا تفوز في حربها مع كوريا الشمالية.. لو تجاهلت روسيا الأمر

وكانت بيونغ يانغ قد غيرت من سياستها الدبلوماسية التي انتهجتها مع واشنطن خلال العامين الماضيين، قبل أن تتعقد في الأشهر الماضية، عبر إجراء شبه الجزيرة الكورية تجارب لصواريخ قصيرة المدى، فضلًا عن تصريحات المسؤولين الكوريين التي تهاجم الإدارة الأمريكية، في إشارة إلى نفاذ صبر الزعيم الكوري من الدبلوماسية دون أن يحصل على أي مكاسب، فقد ردت واشنطن على تفكيك بيونغ يانغ مركز يونغبيون بالقول إن هذه الخطوة لا تكفي، نظرًا لنقلها قدراتها النووية الصاروخية إلى خارج المركز قبل تفكيكه.

تشير معظم التقارير الصادرة في هذا الشأن إلى أنه من الممكن أن تقوم بيونغ يانغ بإجراء أول تجربة لصاروخ باليستي عابر للقارات يعمل محركه بالوقود الصلب

ويتوقع مراقبون أن يتبنى الزعيم الكوري الشمالي نهجًا متشددًا اتجاه واشنطن خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب الحاكم، وأن يعلن في خطابه السنوي عن إجراء المزيد من التجارب الصاروخية، بالأخص أن هناك اعتقاد راسخ لدى المسؤولين الكوريين يتمثل في عدم وجود فائدة تذكر من مواصلة المفاوضات مع ترامب "الضعيف سياسيًا"، فضلًا عن موقفهم الثابت من عدم التطرق لنزع السلاح النووي في المفاوضات حتى تتوقف واشنطن عن "سياستها العدائية" أولًا.