مهلة ترامب.. يوم حاسم بين التصعيد والاتفاق
7 ابريل 2026
تنتهي اليوم المهلة الزمنية التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب أو عدم فتح طهران مضيق هرمز، ما يجعل هذا اليوم الأكثر صعوبة منذ بدء الحرب.
ومن شأن ذلك أن يضع المنطقة بأكملها أمام تصعيد لا تزال تداعياته غير واضحة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أو لم يمدد ترامب المهلة الزمنية، في ظل وجود فجوة كبيرة بين الطرفين، وعدم الاقتراب من نقاط مشتركة يمكن أن تشكل أرضية لتفاهمات.
ومن الواضح أن كلا الطرفين يريد وقف الحرب، إلا أن شروط هذا الوقف لا تزال تشكل عائقًا أمام تحقيق هذه النتيجة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي مساء أمس: "ستتوقف جميع محطات توليد الطاقة عن العمل بحلول منتصف الليل إذا لم نتوصل إلى اتفاق".
وأضاف: "يجب أن نتوصل إلى اتفاق مقبول بالنسبة لي بحلول مهلة الثلاثاء".
ماذا تريد طهران وواشنطن للموافقة على وقف الحرب؟
لم يصدر عن الجانبين، بشكل رسمي ومعلن، أي شروط نهائية لوقف الحرب، باستثناء نقطة مضيق هرمز، التي صدرت رسميًا بوصفها محور الخلاف. ففي حين تريد طهران ترتيبات مختلفة عمّا كان قائمًا قبل الحرب، يكرر ترامب أن على الإيرانيين فتح المضيق، فيما اقتصرت باقي الشروط على ما ورد في تسريبات الصحف.
ماذا جاء عن شروط الجانب الإيراني؟
كانت إيران قد ذكرت، الأسبوع الماضي، عبر وكالة "تسنيم"، خمس نقاط باعتبارها ردًا على المقترح الأميركي المؤلف من 15 بندًا، وهي:
1- ضرورة إنهاء العدوان من قبل الطرف المعادي.
2- تهيئة ظروف ملموسة تضمن عدم تكرار الحرب مرة أخرى.
3- تحديد آلية واضحة لتكفّل دفع التعويضات وغرامات الحرب.
4- إنهاء الحرب في جميع الجبهات، وبالنسبة إلى جميع فصائل "المقاومة" المشاركة على مستوى المنطقة.
5- التأكيد على سيادة إيران على مضيق هرمز، باعتباره حقًا طبيعيًا وقانونيًا مكفولًا لها.
وخلال مؤتمر صحفي للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس، قال إن طهران صاغت ردها الدبلوماسي على الولايات المتحدة، وستعلنه في الوقت المناسب.
وبعد ذلك بساعات، ذكرت وكالة "إيرنا" الإيرانية أن طهران ردّت بعشرة بنود، وقالت إنه بعد أسبوعين من الدراسات على أعلى المستويات، أرسلت، عبر باكستان، ردّها على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، ويتضمن ما يلي:
• رفض "هدنة مؤقتة"، مع التشديد على ضرورة الإنهاء الدائم للحرب، مع مراعاة الملاحظات الإيرانية.
• تضمّن الرد جملة مطالب، من بينها إنهاء الحروب في المنطقة، ووضع بروتوكول للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، وإعادة الإعمار، ورفع العقوبات.
• جاء الرد الإيراني عقب تطورات يومي السبت والأحد في المناطق الغربية والوسطى من إيران، وبعد ما وصفته طهران بـ"الفشل الذريع" للإنزال الأميركي.
وفي المقابل، قال مسؤولان إيرانيان كبيران لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن المقترح يتضمن ضمانة بعدم تعرّض إيران لأي هجوم جديد، ووقف الضربات الإسرائيلية على "حزب الله" في لبنان، ورفع جميع العقوبات.
وأن إيران سترفع الحصار الفعلي الذي تفرضه على الممر الملاحي الحيوي في مضيق هرمز. كما ستفرض رسمًا يبلغ نحو مليوني دولار على كل سفينة، على أن يتم تقاسمه مع سلطنة عُمان، التي تقع على الضفة المقابلة للمضيق.
ووفقًا للخطة، ستستخدم إيران حصتها من العائدات في إعادة إعمار البنية التحتية التي دمّرتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية، بدلًا من المطالبة بتعويضات مباشرة.
تُظهر مجمل البنود التي طرحتها طهران، وجود قاسم مشترك يتمثل في السعي إلى تثبيت وقف دائم للحرب، والحصول على ضمانات واضحة تمنع تكرار الهجمات مستقبلًا.
ماذا يطرح الجانب الأميركي؟
أميركيًا، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن الفجوة بين موقفي واشنطن وطهران لا يمكن تضييقها قبل انتهاء المهلة التي حدّدها ترامب، مشيرةً إلى أن ترامب يبدو، في أحاديثه الخاصة، أقل تفاؤلًا بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأميركي قد يأمر بشن ضربات مساء الثلاثاء، لكنه قد يغيّر موقفه تبعًا لمسار المفاوضات، فيما أكّد مسؤولون أميركيون، بحسب الصحيفة، أنه يتوق بشدة إلى إنهاء الحرب، لأنه يدرك أنها غير شعبية.
فيما قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لموقع "أكسيوس": "إذا رأى الرئيس أن اتفاقًا يتبلور، فمن المرجح أن يتريث. لكن القرار يعود إليه وحده". فيما قال مسؤول دفاعي إنه "متشكك" في حصول أي تمديد هذه المرة.
ويستند هذا العرض إلى مقابلات مع ستة مسؤولين ومصادر لديهم معرفة مباشرة بالدبلوماسية الجارية أو بطريقة تفكير ترامب.
وقد يكون ترامب الأكثر تشددًا حيال إيران بين كبار المسؤولين في إدارته، بحسب مصدر أميركي قال إنه تحدث إليه عدة مرات خلال الأيام الأخيرة.
وقال مسؤول أميركي آخر: "الرئيس هو الأكثر تعطشًا للدماء، مثل كلب مسعور"، في تقليل من الروايات التي تحدثت عن أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أو وزير الخارجية ماركو روبيو كانا يدفعانه نحو التصعيد. وأضاف: "هذان يبدوان حمائم مقارنة بالرئيس".
وبدأ ترامب في جس نبض مستشارين ومقرّبين بشأن خطة ضرب محطات الكهرباء والجسور، عبر سؤالهم: "ما رأيكم بيوم البنية التحتية؟"
أين إسرائيل وسط المفاوضات؟
في المقابل، تقف إسرائيل في قلب المشهد التفاوضي بوصفها طرفًا ضاغطًا باتجاه ترجيح مسار التصعيد. إذ يشير مسؤولون إسرائيليون إلى أن احتمالات فشل المفاوضات تبدو الأعلى، معتبرين أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة استراتيجية لتوجيه ضربة واسعة إلى البنى التحتية الإيرانية.
وفي السياق الميداني، وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيرًا للإيرانيين قال فيه إن الوجود في القطارات أو بالقرب من خطوط السكك الحديدية يعرّض حياتهم للخطر، داعيًا إلى الامتناع عن السفر بالقطارات في أنحاء إيران حتى الساعة التاسعة مساءً.
سياسيًا، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعدم القبول بوقف إطلاق النار، ما لم تقدّم طهران تنازلات جوهرية تبدو مستبعدة في هذه المرحلة، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز والتخلي الكامل عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
ويعكس هذا الموقف سعي إسرائيل إلى استثمار الضغط العسكري والمهلة الزمنية التي وضعها ترامب لفرض شروط تفاوضية قصوى، بالتوازي مع الاستعداد لسيناريو انهيار المسار الدبلوماسي والانتقال إلى تصعيد أوسع يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في إيران.