مهرجان كان.. من يربح السعفة الذهبية؟

مهرجان كان.. من يربح السعفة الذهبية؟

مقطع من ملصق المهرجان في دورة 2016

تتجه أنظار العالم في مثل هذا الوقت من كل عام، إلى مدينة كان تحفة الساحل الفرنسي، لمتابعة الدورة الـ 69 من مهرجان كان السينمائي، حيثُ يتواجد آلاف منتجي الأفلام السينمائية في العالم، الذين يشاركون في فعالية "سوق الفيلم"، بحثًا عن أفلام جديدة تجلب لهم المجد السينمائي.

هي المرة الثالثة التي يختار فيها "مهرجان كان" فيلمًا لوودي آلن في عرض الافتتاح

الإدارة الرسمية للمهرجان، اختارت الكوميدي الفرنسي لوران لافيت لتقديم حفلي الافتتاح والختام، في حين سيكون فيلم الافتتاح من نصيب وودي آلن، عن عمله "Café Society"، وهي المرة الثالثة التي يختار فيها المهرجان فيلمًا لآلن في عرض الافتتاح، بعد فيلمي "Hollywood Ending" و"Midnight in Paris"، وستكون هذه المشاركة الـ 14 له خارج المسابقة.

اقرأ/ي أيضًا: الثورة والجرافيتي.. ذاكرة للحب والشهداء

وكما يظهر في حفل الافتتاح، الذي يبدو أنه يقدم وجبة سينمائية رفيعة الذوق، وينتظر فيها جمهور المهرجان -الذي يحظى بأكبر جمهور سينمائي- مشاهدة أفلام المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، حيثُ معظم المخرجين في المسابقة الرسمية، تربطهم علاقة قوية مع جمهور كان تحديدًا.

قبل التطرق للأعمال المشاركة في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، لا بد من التعرف على لجنة التحكيم، التي يرأسها جورج ميللر، صاحب سلسلة "Mad max" الشهيرة، الذي نافس على 10 جوائز أوسكار في هذا العام عن الجزء الأخير من السلسلة.

ومثلما حصل في العام الماضي، اختارت اللجنة المنظمة لهذا العام أربع نساء ليكنَّ أعضاء في لجنة التحكيم، الأمريكية كريستين دانست، والفرنسية فانيسا بارادي، والإيطالية فاليريا غولينو، ومنتجة الأفلام الإيرانية كاتيون شهابي، التي لها دور بارز في نهوض السينما المستقلة في إيران، وكانت لها مشاركات سابقة مع أفلام لأصغر فرهادي من إنتاجها.

أما بالنسبة للأعضاء الذكور في المهرجان، فنجد تواجد الكندي دونالد ساذرلاند، صاحب السعفة الذهبية لعام 1970، والفرنسي أرنو ديبليشان، الذي نال جائزة أفضل مخرج في مهرجان سيزار 2016، والمجري لازلو نماس، صاحب جائزة النقاد العام الماضي في ذات المهرجان، وأوسكار أفضل فيلم أجنبي لهذا العام، عن فيلم "Saul fia"، وأخيرًا لدينا الدنماركي مادس ميكلسن، جائزة أفضل ممثل في مهرجان كان 2012.

ما زال الإسباني بيدرو ألمودوفار ينتظر أن يحصل على السعفة الذهبية، للمرة الأولى في حياته، بعد أن قدم ما يقارب 34 فيلمًا

التعريف في الأفلام المشاركة بالمسابقة الرسمية، ستكون بدايتها من المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار، الذي يشارك بعمل "Julieta"، ويبدو أن صاحب "Hable con ella" لم ييأس، فهو حتى الآن ما زال ينتظر أن يحصل على السعفة الذهبية للمرة الأولى في حياته، بعد أن قدم ما يقارب 34 فيلمًا، وتحضر السينما الإيرانية هذا العام من بوابة "Forushande" لأصغر فرهادي، صحيح أنه المخرج الوحيد من إيران، طالما أن جعفر بناهي لم يسرب فيلمًا من مكان إقامته الجبرية في إيران، كما جرت العادة خلال السنوات السابقة، لكن من المؤكد أن الجمهور لن يمتنع عن مشاهدة آخر عمل لأحد أهم رموز السينما المستقلة في إيران.، وعلينا ألا ننسى أن المشاركة الإيرانية في المهرجان دائمًا تكون مميزة.

اقرأ/ي أيضًا: Game of Thrones.. موسم جديد بارد

كذلك ومن القارة الآسيوية، تطل علينا كوريا الجنوبية، بمشاركة جديدة لبارك تشون ووك، الذي عرفه الجمهور من بوابة "Oldboy"، ثاني فيلم من ثلاثية الانتقام، التي لخصها النقاد بقولهم "إنها مثيرة للقلق"، وصاحب جائزة التحكيم الخاصة لعام 2009 في كان، يشارك هذا العام بفيلم "The Handmaiden"، وتختتم الفلبين التواجد الآسيوي بفيلم "Ma' Rosa" لبريلانتي مندوزا، الحاصل على جائزة أفضل مخرج لعام 2009 في كان أيضًا.

وتعوض رومانيا غياب السينما المجرية عن أوروبا الشرقية لهذا العام، بمشاركة مخرجين اثنين يعتبران من أهم رواد الموجة الرومانية الجديدة، الأولى لصاحب السعفة الذهبية 2006 كريستيان مونجيو، بفيلم "Bacalaureat"، برومو الفيلم وكتابات النقاد، توحي أننا أمام عمل عالي المستوى، أما المشاركة الثانية فهي لصاحب فيلم "Moartea domnului Lazarescu" الذي حصد أكثر من خمسة وعشرين جائزة في مهرجانات السينما كريستي بيو، بفيلم"Sieranevada" يصل طوله إلى 173 دقيقة.

في حين تدخل فرنسا المسابقة بأربعة أفلام، لكل من آلان غيرودي بفيلم "Rester vertical"، الذي يطمح لنيل السعفة الذهبية، بعد أن حصل على جائزة الإخراج لـ "نظرة ما" 2013، في حين تشارك نيكول غارسيا بفيلم "Mal de pierres" ويلعب دور البطولة الرائعة دائمًا ماريون كوتيار، ويطل علينا أوليفييه أسايس بفيلم "Personal Shopper"، الذي أسند فيه دور البطولة لنجمة سلسلة "Twilight" كريستين ستيوارت، ويقدم برونو دومون عمله "Ma loute"، بإنتاج ألماني-فرنسي، وبطولة صاحبة الأوسكار عن أفضل ممثلة دور ثاني، عن دورها في فيلم "The English Patient" جولييت بينوش، التي تشارك في هذا العمل كممثل دور ثاني أيضًا.

البريطاني كين لوتش يدخل المسابقة من جهته، بفيلم "I, Daniel Blake"، ويمثل بلجيكا لهذا العام الشقيقان جان بيار ولوك داردن بفيلم "La fille inconnue"، اللذين حصلا على السعفة الذهبية للمهرجان مرتين، الأولى عن عمل "Rosetta" والثانية عن عمل "L'enfant"، هذان الأخيران نادرًا ما يخرجان من دون جائزة من المهرجان الفرنسي. ويأتي الهولندي بول فرهوفن للمهرجان وفي جعبته "Elle"، أيضًا البرومو المتداول على المواقع الإلكترونية، يوحي أننا ننتظر فيلمًا جريئًا آخر، يضاف إلى سجل هذا الرجل الذي يشارف على الثمانينيات من العمر.

السينما العربية تحضر في مهرجان 69 بشكلٍ خجول، إذ يسجل لها مشاركتان مصرية وتونسية

المشاركة الأمريكية تبدو لافتة لهذا العام، حيث يقدم شون بن جديده "The Last Face"، بطولة تشارليز ثيرون وخافيير بارديم، ويشارك جيف نيكولاس بفيلم "Loving"، الذي يروي قصة زوجين سجنا في ولاية فرجينيا 1958 لأنهما مختلفا الأعراق، وعلى ما يبدو أن أفلام السيرة الذاتية بدأت تروق لبن، بعد إعلانه عن رغبته في صناعة فيلم، يروي سيرة حياة إمبراطور المخدرات المكسيكي إل تشابو، ويختم جيم غارموش المشاركة الأمريكية بفيلم "Paterson"، وعلينا ألا ننسى أن الأخير يعتبر من أهم ممثلي لجيل الجديد في السينما المستقلة في أمريكا.

اقرأ/ي أيضًا: بشار إبراهيم.. الأمل معلّق بالسينما المستقلة

وتقتصر المشاركة الكندية لهذا العام على فيلم "Juste la fin du monde" للمخرج إكزافييه دولان، صاحب جائزة لجنة التحكيم في ذات المهرجان عن عمل "Mommy "، والتي نالها مناصفة مع الفرنسي جان لوك غودار، أحد أهم أعضاء الموجة السينمائية الجديدة، ويطل الدنماركي نيكولاس فيندينغ رفن بعمل "The Neon Demon"، والألمانية مارين آدي بفيلم "Toni Erdmann"، كما تشارك البريطانية أنديرا أرنولد بفيلم "American Honey"، فيما تقتصر مشاركة أمريكا اللاتينية على البرازيلي كليبير مندونسا فيو بفيلم "Aquarius".

السينما العربية في هذا العام تحضر المهرجان بشكلٍ خجول، إذ يسجل لها مشاركتان، الأولى لـ "اشتباك" من إخراج المصري محمد دياب، ويشارك في قسم "نظرة ما" إلى جانب 17 فيلمًا، والثانية لـ "صوف على ظهر" للمخرج التونسي لطفي عاشور، ويشارك في المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة، علمًا أن اللبناني إيلي داغر، أول مخرج عربي يفوز بجائزة السعفة الذهبية للأفلام القصيرة عن فيلم "موج 98"، وكان ذلك في دورة العام الماضي. إضافة للمشاركة العربية، تطل المخرجة الفلسطينية-الإسرائيلية مهى الحاج بفيلم "أمور شخصية"، وهي أول مشاركة لها في المهرجان.

ويبقى اللافت في الدورة الـ 69 للمهرجان، غياب العديد من البلدان التي لها تاريخ طويل مع مسابقاته الرسمية، مثل السينما الإيطالية والسينما الأرجنتينية، والسينما التركية التي غالبًا لن تعود للمسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، إلا من بوابة نوري جيلان، الذي توقف عند فيلم "Kis Uykusu"، ونال عنه السعفة الذهبية في الدورة الـ 67.

اقرأ/ي أيضًا: 

أفلام رائعة مقتبسة من قصص الكوميكس المصورة

5 مسلسلات مترجمة عليك متابعتها