12-يونيو-2024
مهرجان قوارب التنين الصيني

مهرجان قوارب التنين الصيني من أقدم وأعرق المهرجانات في منطقة شرق آسيا

مهرجان قوارب التنين في الصين أو كما يطلق عليه في الصينية دوان وو (الخمسة المزدوجة)، وهو واحد من أهم المهرجانات أو الأعياد التقليدية الكبيرة في الصين ومنطقة دول شرق آسيا، يكون الاحتفال به في التقويم القمري الصيني اليوم الخامس من الشهر الخامس في كل سنة ولهذا يسمى الخمسة المزدوجة (مهرجان الخامس من الشهر الخامس) وهو في التقويم الميلادي متغيرًا في كل عام. ويتضمن المهرجان مجموعة من العادات والتقاليد والطقوس والفعاليات التي يخطط لها مسبقًا وتقام فيه وسط أجواء احتفالية تتضمن أكلات ومشروبات خاصة بالمهرجان، ومسابقات وطقوس تتضمن المشاركة في سباق قوارب التنين التي تقام داخل الصين نفسها خاصة في المجرى الأوسط والسفلي لنهر اليانغتسي، وفي القرى المحلية المجاورة وحتى في المجتمعات الصينية في الخارج ودول الجوار.

 

ما هو أصل مهرجان قوارب التنين في التاريخ؟

يعد عيد قوارب التنين في الصين عطلة رسمية لجميع الأعراق في الصين (منذ عام 2008 م)، وهو مناسبة شعبية منذ أكثر من 2000 عام، إذ يعد هذا المهرجان واحدًا من أقدم وأعرق المهرجانات في منطقة شرق آسيا، وهذا المهرجان يعد تخليدًا لذكرى أبطال محليين لعل أبرزهم هو الوزير والشاعر كيو يوان في ولاية كيو جنوب الصين وذلك خلال فترة الممالك المتحاربة قرابة عام 600 ق.م إلى 200 ق.م الميلاد، فقد كان كيو يوان محبوبًا جدًا في ذلك الوقت، وقدم العديد من التضحيات انتهت بانتحاره في النهر.

كيو يوان على قوارب التنين
مهرجان قوارب التنين يعد تخليدًا لذكرى أبطال محليين مثل الوزير والشاعر كيو يوان

ولا تعد قصة البطل والشاعر كيو يوان هي الوحيدة التي يخلد ذكرها الاحتفال ففي بعض المناطق من الصين يكون الاحتفال بإحياء ذكرى وو زيكسو في جنوب شرق جيانغسو وهو رجل عجوز يقال إنه مات أثناء القتال مع تنين في مقاطعة قويتشو وألقي في النهر في اليوم الخامس من الشهر الخامس. وإن كانت بعض المناطق لا تحيي ذكرى هذا ولا ذاك فهي تحيي ذكرى فتاة اسمها كاو إي التي سقطت في النهر أثناء الاحتفال بمهرجان قوارب التنين إحياءً لذكرى وو زيكسو.

ويخلد المهرجان كذلك من خلال إقامته بانتظام أحد الأساطير الصينية والحكايات الشعبية وهي أسطورة الأفعى البيضاء وذلك من خلال تصور نهاية حاسمة لمشهد المؤامرة التي جرت في يوم تلك الملحمة ويتم الاحتفال بمهرجان قوارب التنين الصيني من خلال إقامة سباقات قوارب التنين وتناول فطائر الأرز اللزجة التي تسمى زونغزي، وهي من الأكلات التقليدية في منطقة جنوب الصين وبهذا يكن عيد قوارب التنين جمعًا بين الصلاة من أجل الحظ السعيد وطرد الشر الذي كان يعتقد أنه يكون أكثر تجليًا في الشهر الخامس وممارسة فعاليات لطيفة تخفف من حرارة الصيف. ووفقًا للمؤرخين، فإن عطلة الخامس من الشهر الخامس كانت قبل جميع هذه الأساطير قد ارتبطت بالاحتفال بالزراعة والخصوبة، كما أنها بروايات أخرى ترتبط بعبادة التنين وتقديم الأرز كقربان له، ولإضفاء طابع الشرعية عليها ربطت بالأبطال المحليين.

أدرجت اليونسكو مهرجان قوارب التنين رسميًا وسجلته في قائمة التراث الثقافي غير المادي العالمي في أيلول 2009م.

مسابقات قوارب التنين.. ما هي إلًا بحثًا عن جسد كيو يوان وفقًا للأساطير

وفقًا لما يروى في الفلكلور الصيني عن مهرجان دوان وو، فإن الفلاحين يخرجون ومعهم لفائف الأرز الملفوف بأوراق قصب السكر، زونغزي ويبحرون بقواربهم بحثًا عن جسد كيو يوان الذي أغرق نفسه في نهر ميلو. وتترافق رحلتهم في القوارب بحثًا عنه بقرع الطبول وضرب الأمواج بالمجاذيف وزيادتها في الماء في سبيل إبعاد الأسماك وتخويف الأرواح الشريرة وطردها بعيدًا عن جسده، كما كانوا يلقون أثناء إبحارهم في القوارب الأرز في النهر لتلتقطه الأسماك وتبتعد عنه. لكن ووفقًا للأساطير فإن كيو يوان ظهر في أحد الليالي وأخبرهم أنه مات لأنه رمى نفسه في النهر، وأن عليهم أن يرموا الأرز بعد لفه في حزم لها 3 أركان من الحرير حفاظًا عليه من التنين. ومع الوقت أصبحوا يلفوها بورق القصب لتصبح الأكلة التقليدية المعروفة زونغزي (zòngzi) والتي تعد من أهم معالم مهرجان قوارب التنين. كما أصبحت مسابقات الإبحار بالقوارب التي في أصلها بحثًا عن جسد كيو يوان هي الفعالية الرسمية في المهرجان الذي يقام سنويًا في ذكرى وفاته تخليدًا لتضحياته، وتشاركهم الدول المجاورة في الاحتفال مثل فيتنام وكوريا تعبيرًا عن المشاركة الثقافية بين دول شرق آسيا.

 

مهرجان قوارب التنين يدرج في قائمة التراث اللامادي

وافقت اليونسكو رسميًا على إدراج مهرجان قوارب التنين وتسجيله في قائمة التراث الثقافي غير المادي العالمي في أيلول 2009 م، وعد هذه الحدث جمعًا بين كونه جدثًا رياضيًا تنسق فيه سباقات القوارب وما يرافقه من إطلاق الألعاب النارية وأجواء الفرح والتحدي وبين كونه حفلًا تكريميًا لبطل محلي وما قدمه من تضحيات. 

ومن خلال مهرجان قوارب التنين يجري تسليط الضوء على أهم القيم الصينية ويبث روح العمل الجماعي والوحدة، ويقيم علاقة متناغمة بين الإنسانية والطبيعة. ويدعم التفكير والإبداع والخيال والتعبير ليسهم في خلق إحساس حقيقي وحيوي بالهوية الثقافية؛ مما يجعله رمزًا هامًا للثقافة الصينية في جميع أنحاء العالم. 

يحتفل الصينيون بالخامس من الشهر الخامس ويعدونه يومًا مميزًا لتنظيف بيوتهم وطرد الأرواح الشريرة، والقضاء على الأوبئة، ومحاولة جلب السعادة والصحة لبيوتهم.

أهم فعاليات وأنشطة مهرجان قوارب التنين الصيني

على الرغم من ترافق هذا اليوم وما يليه من عادات وطقوس إلّا أن ثلاثة منها تعد أساسية في مختلف المناطق وهي:

  • سباق قوارب التنين، وما يحمله من تاريخ غني وتقاليد احتفالية وطقوس قديمة تعود لأكثر من 2500 عام، يجرى عكسها في الرسوم على القوارب والأزياء التي ترتدى وتعبر عن إحياء ذكرى البطل المحلي للمنطقة.
  • زلابية الأرز الصينية التقليدية (زونغزي)، ويعد تحضير هذا الطبق وتناوله من أهم طقوس الاحتفال وهو نفسه طبق فطائر الأرز اللزجة. وتتفاوت طرق تحضير هذا الطبق من منطقة لأخرى فالمناطق الشمالية تحشوها بالحلوى والمكسرات أما الجنوبية فتستخدم حشو البيض واللحوم، ولكنها جميعًا تتفق في لفها بأوراق القصب على شكل مثلثات أو هرم مما يعطيها مذاقها المميز. 
  • شرب نبيذ ريالغار؛ وهو مشروب كحولي صيني يصنع من مشروب كحولي مليء بمسحوق Realgar وهو معدن كبريتيد الزرنيخ الثلاثي، هذا المعدن استخدم تقليديًا كمبيد للآفات وترياق ضد السموم، لكن الاهم الاعتقاد بقدرته على صد المخلوقات السامة الخمسة، لذا يتوجه الأهالي بوضع جزء منه على وجوه الأطفال.

 

    زلابية زونغزي
    فطائر الأرز اللزجة (زونغزي) بعد لفها بورق القصب

    طقوس ترتبط بمهرجان قوارب التنين في بعض المناطق

    • إقامة الحفلات والطقوس الترفيهية الشعبية بما في ذلك الأوبرا والأغاني والرقصات.
    • يكون التركيز على ارتداء الحرير بألوانه الخمسة لجذب البهجة والفرح.
    • يتجنب المشتركون الشر ويلجأون للاستحمام في مياه معطرة بالزهور.
    • تنشر نباتات الموسكا والشيح والكالاموس في المنازل وتعلق على الأبواب لطرد الشر والشؤم.
    • ترسم المخلوقات السامة على قصاصات ورقية وتحرق.

     

    يحتفل الصينيون بهذا اليوم ويعدونه يومًا مميزًا لتنظيف بيوتهم وطرد الأرواح الشريرة، والقضاء على الأوبئة، ومحاولة جلب السعادة والصحة لبيوتهم. ويتوافق عادة هذا المهرجان مع مواعيد الزراعة لارتباطه بالتجدد والخصوبة. وتساعد هذه الفعاليات في نشر الثقافة التقليدية للشعب الصيني وترسخ قواعد التاريخ الصيني الغني وتؤكد على مرونة الشعب وقوته.