مهرجان ريدزون..

مهرجان ريدزون.. "المدينة والهجرة" في فضاءات طنجة

من عرص مسرحية "ليلة بيضاء" (تويتر)

على امتداد أربعة أيام، بدءًا من أمس الخميس، 3 تشرين الأول/أكتوبر، وحتّى مساء الأحد الـ 6 من الشهر نفسه، تُقام الدورة الرابعة من مهرجان "ريدزون" الذي تنظّمه مؤسّسة المورد الثقافي بالشراكة مع مؤسّسة Kirkelig Kulturverksted (KKV) النرويجية. المهرجان الذي اختار من العاصمة اللبنانية بيروت فضاءً لأنشطة وفعاليّات نسخة العام الفائت منه، وقع اختياره على مدينة طنجة المغربية لاستضافة فعاليّاته لهذه النسخة التي تنطلق بالتعاون مع "الخزانة السينمائية"، و"داباتيك"، و"فكر طنجة" وعددٍ من المؤسّسات الثقافية في المدينة الواقعة شمال المغرب.

يتضمّن المهرجان الذي اختار القيّمون عليه من "المدينة والهجرة" عنوانًا ومحورًا رئيسيًا لدورته هذه؛ أكثر من 13 نشاطًا فنّيًا موزّعًا بين فنون الأداء والموسيقى والفنون البصرية

يتضمّن المهرجان الذي اختار القيّمون عليه من "المدينة والهجرة" عنوانًا ومحورًا رئيسيًا لدورته هذه؛ أكثر من 13 نشاطًا فنّيًا موزّعًا بين فنون الأداء والموسيقى والفنون البصرية والتخطيط المعماري، بالإضافة إلى السينما والمسرح. اختيار الأعمال المشاركة في هذه الدورة جاء بناءً على اتّساقها مع محورها، وانخراطها في سياق خصوصية مدينة طنجة الواقعة في الخط الفاصل بين ثقافتين مُختلفتين، أي الأوروبية والإفريقية. ومن خلال هذه الأعمال نفسها، يسعى "ريدزون" لطرح نموذجٍ جديد الهدف منه بناء فضاء تعاونٍ ثقافيٍّ يكون محلّيًا ودوليًا وإقليميًا. بالإضافة إلى بناء تصوّر مشترك لنسخة جديدة من المهرجان يُتيح التفاعل مع جمهور المدينة الحيويّ والمتنوّع أيضًا.

اقرأ/ي أيضا: طنجة للفيلم القصير.. المتوسط بلا مونتاج

لماذا وقع الاختيار على ثيمة "المدينة والهجرة" تحديدًا ليكونا محورًا رئيسيًا لدورة 2019 من "ريدزون"؟ تحدّثنا مديرة المورد الثقافي إيلينا ناصيف، وتوضّح: "تمّ اختيار هذه الثيمة كمحورٍ رئيسي لهذه النسخة من المهرجان كونها موضوعة راهنة في سياق المنطقة والعالم عامّةً، وفي سياق مدينة طنجة خاصّةً، إذ إنّها تُعتبر، تاريخيًا وبحسب موقعها الجغرافي أيضًا، نقطة عبور بين القارتين الأوروبية والأفريقية، تشهد على تجارب المهاجرين، ممّا يسمح بفتح حوارٍ حول التنقّل كحق وحول معاني الهجرة والمنفى. والمدينة من جانبٍ آخر مثيرة للاهتمام، إذ مرّ عليها البربر والرومان والعرب والأوروبيون، تاركين فيها آثارًا دائمة مهّدت لتطوّر مشهد ثقافي حيّ وفعّال. وها هي المدينة الكوزموبوليتية تُعيد اليوم إنتاج نفسها بشكلٍ يجعلها مصدر إلهام للمدن الأخرى".

وحول ما إذا كان المهرجان يسعى لمواكبة الواقع العربيّ الراهن وتحوّلاته، تقول: "(ريدزون) في تعريفه، هو مهرجان متعدّد الاختصاصات، ويسعى لمقاربة إشكاليات معاصرة بروح نقدية، وكذا تقديم أعمال فنّية من المنطقة العربية، تتمحوّر حول حرّية التعبير في الفنون والثقافة. والفنّانون المشاركون في دورات المهرجان يطرحون بدورهم موضوعات تعنيهم. ناهيك عن أنّ المهرجان يهدف إلى دعم الفنّ كوسيلة تعبير ومقاومة وكأداة لمواجهة الواقع المفروض أيضًا".

من خلال برنامج الدورة الحالية، نُلاحظ أنّ المهرجان يخرج من دائرة الاختصاص الواحد والضيّق، ليكون مهرجانًا متعدّد الاختصاصات، يجمع بين الموسيقى والمسرح والسينما والتخطيط المعماري. لماذا هذا التعدّد؟ تُجيب ناصيف عن هذا التساؤل بالقول: "شركاء المهرجان في نسخته الجديدة في طنجة هم ثلاث مؤسسات؛ فكر طنجة وهي منصّة ثقافية لاستكشاف التحدّيات الحضرية الناشئة بمدينة طنجة. والخزانة السينمائية التي تكمن مهمّتها في الترويج للسينما الدولية في المغرب والسينما المغربية في العالم. وأخيرًا داباتيك، وهي حاضنة للمبادرات الإبداعية والمدنّية المختلفة، وتعتمد على أدوات المسرح وفنون الأداء والتجريب والإبداع ونقل الخبرات".

اقرأ/ي أيضا: أيام قرطاج الموسيقية.. الموسيقى تجوب تونس

تُضيف أيضًا: "المتميز في هذه النسخة هو أنّ برمجتها بُنيت بشكلٍ تشاركي، حيث قام فريق المهرجان بزيارة للمدينة واجتماع مع المؤسسات الشريكة في بداية السنة الحالية، تمّ خلاله التوافق على المحور الأساسي للمهرجان وهو "الهجرة والمدينة" والتفكير باحتمالات البرمجة. وبعدها، قام الشركاء بتقديم مقترحاتهم كلّ بحسب مجاله بتنسيق عام من المورد الثقافي. تتضمّن البرمجة كذلك مشاريع فنية حائزة على دعم برنامج المنح الإنتاجية. وفي النهاية، نتج عن هذا العمل التشاركي برمجة غنية ومتنوعة تجول بالجمهور في شوارع مدينة طنجة وبين فضاءاتها الثقافية".

من خلال برنامج الدورة الحالية، نُلاحظ أنّ "ريدزون" يخرج من دائرة الاختصاص الواحد والضيّق، ليكون مهرجانًا متعدّد الاختصاصات، يجمع بين الموسيقى والمسرح والسينما والتخطيط المعماري

انطلق مهرجان "ريدزون" الخميس عند الساعة الحادية عشر صباحًا، وافتُتِحَ بتجهيزٍ فنّي لوئام حدّاد بعنوان "غيابيًا". فيما كان جمهور المهرجان عند الساعة السادسة والنصف من مساء نفس اليوم على موعدٍ مع عرضٍ إيقاعي جوّال بعنوان "سلاتوكادا". واختُتم اليوم الأول للمهرجان بعرضٍ مسرحي ليونس دغمومي بعنوان "ليلة بيضاء".

 

اقرأ/ي أيضا:

ريم البنّا.. مكرمة في قابس

الأوركسترا السيمفونية.. العالم بنكهة جزائرية