"مهرجان الهاي للأدب والفنون" يصل الإمارات في ظل إدانات لانتهاكات حرية الرأي

(TASS) أبراج الأمة في أبو ظبي

نشرت صحيفة الغارديان أنه على خلفية الإعلان عن استضافة الإمارات لمهرجان هاي، دعت مجموعة من الشخصيات الثقافية والمؤسسات الحقوقية دولة الإمارات إلى إظهار احترامها لحقوق الأنسان بالإفراج عن كل النشطاء الذي اعتقلوا بسبب آرائهم.


يستعد مؤلفو أكثر الكتب مبيعًا من جميع أرجاء المعمورة للاجتماع في أول مهرجان هاي يقام في الإمارات العربية المتحدة في أبو ظبي. في هذه الأثناء أدان عدد من الشخصيات الرائدة سجل حرية الرأي في البلاد. انضم ستيفن فراي، رئيس المهرجان إلى أكثر من 40 شخصية عامة ومنظمة، انتقدوا حكومة البلاد لاستضافتها "منصة لحرية التعبير" في حين يقبع مواطنون إماراتيون ومقيمون خلف القضبان بسبب تعبيرهم عن رؤاهم وآرائهم.

هناك تناقض بين حكومة الإمارات وسجلها في حقوق الإنسان، والفعاليات الثقافية الدولية التي تقام فيها

دعت رسالة مفتوحة موقعة من فراي ونعوم تشومسكي وتحالف من أكثر من 40 منظمة غير حكومية منها منظمة العفو الدولية ومنظمة القلم الدولية، حكومة الإمارات لاستخدام فعاليات المهرجان في أبو ظبي، والذي انطلق يوم 25 فبراير/شباط، لإظهار احترامها لحرية التعبير، بإطلاق سراح كل المدافعين عن حقوق الإنسان الذين اعتقلوا بسبب التعبير عن أنفسهم بسلمية على الإنترنت".

اقرأ/ي أيضًا: قانون "الجرائم الإلكترونية" وفظائع الاختفاء القسري في الإمارات

تسلط الرسالة الضوء على الازدواجية الكامنة في دعم وزارة التسامح للمهرجان "في بلد لا يتسامح مع الأصوات المعارضة". تقول الرسالة: "للأسف تكرس حكومة الإمارات جهودًا أكبر في إخفاء انتهاكات حقوق الإنسان فيها بدلًا من معالجتها وتستثمر كثيرًا في تمويل ورعاية مؤسسات وفعاليات ومبادرات بهدف تصدير صورة حسنة عن نفسها للعالم الخارجي".

شدّد المؤلفون والأكاديميون كذلك على دعمهم للمشاركين في المهرجان الذين قرروا إدانة أفعال حكومة الإمارات أثناء زيارتهم للبلاد.

لطالما كان هناك تناقض بين حكومة الإمارات وسجلها في حقوق الإنسان، والفعاليات الثقافية الدولية التي تقام فيها. في 2018، انسحب مؤلفون من بينهم أنتوني بيفور وفرانك غاردنر من مهرجان الخطوط الجوية الإماراتية للأدب بعد اعتقال الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز. وانسحبت مبعوثة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان ماري روبنسون في العام التالي بعد رسالة مفتوحة، وقعها مؤلفون من بينهم فراي وبرلمانيون ومجموعات غير حكومية، دعت لإطلاق سراح الناشط الإماراتي المعتقل أحمد منصور. يقضي منصور عقوبة السجن لعشر سنوات بعد إدانته "بالنيل من مكانة وهيبة الإمارات العربية المتحدة ورموزها وقادتها"، بسبب نشاطاته في مجال حقوق الإنسان. منصور مسجون في الحبس الانفرادي دون سرير أو كتب، لم يسمح له بالخروج لاستنشاق الهواء النظيف سوى مرة واحدة.

من المقرر أن يصل إلى المهرجان في أبو ظبي عدد من المؤلفين من بينهم وولي سوينكا المناصر لحقوق الإنسان والذي أدان القمع مرارًا وتكرارًا. ويقول مدير المهرجان بيتر فلورنس "ليس هناك موضوع غير قابل للطرح" في أبو ظبي.

قال فلورنس "التفاعل مهم بالنسبة لنا. في أبو ظبي، كما في مهرجاناتها الأخرى، سيدير الكتاب نقاشات ويطرحون أسئلة حول أهم القضايا في زماننا، ومن بينها أسئلة عن حرية التعبير. يركز البرنامج على كتاب العربية، ومن بينهم عدد من روائيينا وشعرائنا الـ 39 من بيروت، بالإضافة إلى الكتاب بالفرنسية والإنجليزية الذين يكتبون عن العالم العربي".

قال المتحدث باسم مركز الخليج لحقوق الإنسان، وأحد موقعي الرسالة، إن المنظمة قررت عدم مطالبة الكتاب بمقاطعة مهرجان الهاي في أبو ظبي، لأن الفاعلية قد تسلط الضوء على الانتهاكات. وقالت المتحدثة باسم الحملة الدولية للحرية في الإمارات، وهي إحدى الموقعين على الرسالة، بإمكان المهرجان توفير "منصة جيدة لحرية الرأي في بلد قد تودي تغريدة خاطئة فيه إلى السجن".

قالت "هذه فرصة نادرة لتسليط الضوء على الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في الإمارات من داخلها، على أمل إحداث أكبر تأثير ممكن. من المهم الإشارة إلى أن مهرجان هاي فعالية خاصة، على خلاف قمة التسامح الزائفة أو مهرجان الخطوط الجوية الإماراتية للأدب، والتي صممت خصيصًا لتصدير صورة حسنة للعالم. مع ذلك، ذكرنا في رسالتنا أن مهرجان هاي في أبو ظبي مدعوم من وزارة التسامح، التي نعتبرها إشكالية ونتمنى أن لا تقوض مصداقية مهرجان الهاي".

جاءت هذه الرسالة في الوقت الذي تقرر فيه أن تكون الشارقة ضيف الشرف في معرض لندن للكتاب، وهو قرار أدهش الكثيرين في عالم الكتب والنشر. فلم يسبق أن اختيرت ولاية أو محافظة، فقد جرت العادة اختيار بلد كامل أو عدة دول لهذا الشرف.

رسالة من شخصيات ثقافية: ندعو الحكومة الإماراتية اليوم، وأعين العالم مسلطة على مهرجان هاي في أبو ظبي، على استغلال هذه الفرصة لإطلاق سراح أصدقائنا وزملائنا المعتقلين 

بالإضافة إلى منصور، سلطت رسالة مهرجان الهاي الضوء على قضايا أخرى منها قضايا محامي حقوق الإنسان الدكتور محمد الركن والدكتور محمد المنصوري، الذين اعتقلا في تموز/يوليو 2012 ويقضيان عقوبة بالسجن عشر سنوات. كرس الركن مسيرته المهنية لتقديم المساعدة القانونية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات.

اقرأ/ي أيضًا: الإمارات.. عداء متصاعد للربيع العربي

ورد في نص الرسالة "ندعو الحكومة الإماراتية اليوم، وأعين العالم مسلطة على مهرجان هاي في أبو ظبي، على استغلال هذه الفرصة لإطلاق سراح أصدقائنا وزملائنا المعتقلين والسماح على الأقل لمعتقلي الضمير في هذه الفترة بالحصول على الكتب ومواد القراءة والحصول على زياراتهم العائلية المنتظمة أو السماح لهم بالخروج من زنازين الحبس الانفرادي لزيارة الكافيتريا أو الخروج في ضوء الشمس. ستظهر مثل هذه الخطوة أن مهرجان الهاي يمثل فرصة لدعم وعود التسامح الإماراتية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

انطلاق أعمال مؤتمر "ميليشيات وجيوش" في المركز العربي

معرض "الاستقصاء المعماري: نهج مضاد".. الفن في ميدان حقوق الإنسان