من يخلف خامنئي؟ تفاصيل الآلية الدستورية وسيناريوهات المرحلة المقبلة
1 مارس 2026
دخلت إيران مرحلة غير مسبوقة في تاريخها السياسي الحديث، بعدما أعلنت طهران مقتل مرشدها الأعلى علي خامنئي في هجوم أميركي–إسرائيلي، ما فتح الباب أمام تساؤلات كبرى بشأن هوية خليفته، وشكل المرحلة الانتقالية، ومآلات النظام وسط انقسام داخلي وضغوط خارجية متصاعدة.
نهاية أربعة عقود من الحكم
قاد خامنئي إيران منذ عام 1989، عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني. وعلى مدى نحو 40 عامًا، جمع بين السلطات الدينية والسياسية والعسكرية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وصاحب الكلمة الفصل في الملفات الاستراتيجية.
دخلت إيران مرحلة غير مسبوقة في تاريخها السياسي الحديث، بعدما أعلنت طهران مقتل مرشدها الأعلى علي خامنئي، ما فتح الباب أمام تساؤلات كبرى بشأن هوية خليفته، وشكل المرحلة الانتقالية
وخلال سنوات حكمه، شدد قبضته على مفاصل الدولة، وقمع احتجاجات داخلية متكررة، معتبرًا نفسه "حارس الثورة" والمسؤول الأول عن بقاء النظام الإسلامي.
وبحسب الدستور الإيراني، يُعيَّن المرشد الأعلى من قبل هيئة دينية تُعرف بـ مجلس خبراء القيادة، وهي لجنة من رجال الدين المخولين باختيار ومراقبة القائد الأعلى. ويُشترط في المرشح أن يكون فقيهًا شيعيًا بارزًا.
وحسب تقرير نشرته "نيويورك تايمز"، فقد كان خامنئي قد حدد ثلاثة أسماء مفضلة لديه لتولي المنصب، هم:
غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية.
علي أصغر حجازي، مدير مكتب المرشد (وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتله).
حسن الخميني، رجل دين محسوب على التيار الإصلاحي، وهو حفيد روح الله الخميني.
كما يبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي يُنظر إليه كشخصية نافذة خلف الكواليس، رغم أن والده كان قد أبلغ مقربين منه رفضه تحويل المنصب إلى موقع وراثي.
غموض في القيادة
أفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) بأن الرئيس ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور سيتولون إدارة المرحلة الانتقالية، دون توضيح آلية الحسم النهائي أو جدولها الزمني.
وكان خامنئي قد اتخذ احتياطات مسبقة تحسبًا لمثل هذا السيناريو، إذ فوض إدارة شؤون البلاد مؤقتًا إلى السياسي المخضرم علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي، الذي بدا في موقع المتقدم على حساب الرئيس مسعود بزشكيان. كما أنشأ خامنئي "دوائر قرار بديلة" تضم شخصيات عسكرية وسياسية تحسبًا لفقدان القيادة خلال الحرب، من بينهم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان والقائد السابق في الحرس الثوري. ويحيى رحيم صفوي، مستشار عسكري بارز وقائد سابق للحرس الثوري.
ماذا تقول المادة 111؟
تنص المادة 111 من الدستور الإيراني على الإجراءات الواجب اتباعها في حال وفاة القائد أو عجزه أو استقالته أو عزله. ووفق النص الدستوري، فإن الجهة الوحيدة المخولة بتشخيص الشغور واختيار البديل هي مجلس خبراء القيادة.
ويضم المجلس 88 عضوًا من رجال الدين الشيعة، إضافة إلى 5 من رجال الدين السنّة الإيرانيين، ويتم انتخاب أعضائه مباشرة من الشعب، بعد خضوعهم لفحص من قبل مجلس صيانة الدستور. وفي حال شغور المنصب، يُلزم الدستور المجلس بالتحرك "في أسرع وقت ممكن" لاختيار قائد جديد، منعًا لأي فراغ في هرم السلطة. ولتفادي أي خلل إداري أو أمني، ينص الدستور على تشكيل مجلس قيادي مؤقت يتولى مهام القائد لحين انتخاب خلفه.
ويتكوّن هذا المجلس من:
رئيس الجمهورية.
رئيس السلطة القضائية.
أحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام.
غير أن صلاحيات هذا المجلس ليست مطلقة؛ إذ قيّد الدستور قراراته في الملفات المصيرية، واشترط موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام قبل اتخاذ قرارات تتعلق بـ:
تحديد السياسات العامة للنظام.
إعلان الحرب أو السلام.
إصدار أمر الاستفتاء.
عزل رئيس الجمهورية.
تعيين أو عزل كبار القادة العسكريين.
كما ينص الدستور على أن هذا المجلس الثلاثي يتولى المهام نفسها إذا عجز القائد مؤقتًا عن أداء واجباته بسبب المرض أو أي حادث.
صاحب القرار النهائي
يبقى مجلس خبراء القيادة المؤسسة الدستورية الأهم في عملية الانتقال. وتتمثل مهمته في:
الإشراف على استمرار توفر شروط القيادة في القائد الحالي.
اختيار القائد الجديد عند شغور المنصب.
ويملك المجلس صلاحية اختيار قائد فرد، كما جرى منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية على يد روح الله الخميني، أو "مجلس قيادة" جماعي، إذا رأى ذلك مناسبًا (وهو خيار لم يُطبّق عمليًا حتى الآن).
ويرأس المجلس حاليًا الشيخ محمد علي موحدي كرماني، ويشغل نائبا الرئيس هاشم حسيني بوشهري وعلي رضا أعراضي.
إجراءات انتخاب القائد الجديد
عند حدوث الشغور، يعقد مجلس الخبراء جلسة طارئة بحضور ما لا يقل عن ثلثي الأعضاء (59 عضوًا على الأقل).
ويتطلب انتخاب القائد الجديد موافقة ثلثي الحاضرين. فإذا حضر الحد الأدنى (59 عضوًا)، يكفي تصويت 40 عضوًا لاختيار القائد، مع توقيع جميع الحاضرين على محضر الجلسة.
تحدد المادة 109 من الدستور الشروط الأساسية لتولي منصب القيادة، وهي كما نقلتها صحيفة العربي الجديد:
الكفاءة العلمية للاجتهاد في مختلف أبواب الفقه.
العدالة والتقوى.
الرؤية السياسية والاجتماعية الصحيحة، والتدبير، والشجاعة، والقدرة القيادية.
ولضمان توفر هذه الشروط، شكّل مجلس الخبراء لجنة سرية متخصصة لدراسة الأسماء المحتملة. وكان الرئيس الأسبق للمجلس أكبر هاشمي رفسنجاني قد كشف عام 2015 عن وجود لجنة تدرس مئات الأسماء تحسبًا لأي طارئ.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وحسب نيويورك تايمز، تواجه إيران الآن ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
خلافة سريعة من داخل المؤسسة المحافظة لضمان تماسك النظام، خصوصًا في ظل الحرب.
اختيار شخصية توافقية إصلاحية نسبيًا لاحتواء الاحتقان الداخلي.
صراع نفوذ داخلي بين أجنحة النظام قد يطيل أمد الغموض ويؤثر في استقرار البلاد.